مقال-ترامب مخطئ (في الأغلب) بشأن الموصل

Tue Oct 11, 2016 10:22am GMT
 

(بيتر أبس كاتب مقالات في رويترز متخصص في الشؤون العالمية. وهو عضو منذ عام 2016 في الجيش الاحتياطي البريطاني وفي حزب العمال بالمملكة المتحدة. والآراء الواردة في هذا المقال آراؤه الشخصية)

من بيتر أبس

11 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - ربما كان استيعاب دونالد ترامب للسياسة الدولية مشوشا أحيانا لكنه لاحظ مع هذا أن هناك قتالا ينتظر الموصل. فالزعماء الأمريكيون والعراقيون يشيرون منذ أسابيع إلى أن حملة كبرى تدنو من ثاني أكبر مدن العراق وأكبر مركز حضري على الإطلاق خاضع لسيطرة الدولة الإسلامية.

وفي مناظرته الرئاسية مع هيلاري كلينتون يوم الأحد تساءل ترامب عن سبب وضوح مسؤولي الولايات المتحدة ونظرائهم العراقيين الشديد في تحذير الجماعة الإسلامية مسبقا بأنه يجري الإعداد لهجوم. قال "لم لا يفعلون ذلك بهدوء؟... لماذا لا يجعلونه هجوما مباغتا؟"

في الواقع أن الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون سبق وأن لجأوا للحيلة عند الإشارة إلى الموقع الذي سيستهدفونه في هجومهم التالي. ففي وقت سابق من هذا العام أشاروا بقوة إلى هجوم وشيك على الرقة عاصمة داعش في سوريا. واتخذت الجماعة احتياطاتها وفقا لذلك لتجد أن الهدف الحقيقي هو منبج التي سقطت في النهاية في أيدي قوات مدعومة من الولايات المتحدة يشكل الأكراد معظم قوامها في أغسطس آب بعد قتال شرس دام ثلاثة أشهر.

يحتمل أن شيئا كهذا يعتمل الآن وإن كانت حملة الموصل ستحدث إن عاجلا أو آجلا. والإجهاز على الدولة الإسلامية هناك سيوجه ضربة قاصمة لشرعيتها وسيلقي بالشك على فكرة أن ما تسميه بالخلافة يحظى برعاية إلهية. وإعادة تأكيد السيطرة على المدينة الغالب عليها السنة لها نفس الأهمية بالنسبة للحكومة العراقية المتعددة الأعراق وإن كان يهيمن عليها الشيعة.

ويكاد يكون من المستحيل التحضير لمثل هذا الهجوم الكبير في الخفاء. كما أن التلميح بأن المعركة قادمة جزء محوري في الاستراتيجية. فالجمهور المستهدف لا يقتصر على قادة الدولة الإسلامية الذين وردت بالفعل أنباء عن فرار بعضهم.. بل إنه ما يقدر بالمليون نسمة أو نحو ذلك الذين لا يزالون داخل المدينة وقد يكون سلوكهم بنفس أهمية سلوك المحاربين في رسم المعركة النهائية.

وعادة ما تكره الحكومات والجيوش قتال المدن. فالمدافع يستفيد دوما من القتال وسط الشوارع الضيقة والمدنيين الوجلين. ومثل هذه الحملات كما شهدنا في حلب بسوريا يمكن أن تتحول إلى حمامات دم طويلة وغير حاسمة.

وحين وضعت داعش أيديها على الموصل أول مرة في يونيو حزيران 2014 كان مقاتلوها يتحلون بالاستعداد الشديد. ولم يبد الجنود العراقيون الذين كانوا يفتقرون للأسلحة الثقيلة المضادة للدبابات دفاعا يذكر في مواجهة العشرات من قذائف المدرعات الثقيلة التي أبادت نقطة تفتيش تلو الأخرى. وأرسلت الجماعة تسجيلات دعائية تصور ضرب أعناق رهائن إلى هواتف الجنود ورجال الميليشيات الذين اختفى كثيرون منهم.   يتبع