مقال-لوقف إراقة الدماء في اليمن.. على أوباما أن يقلص الدعم للسعودية

Fri Oct 14, 2016 12:20pm GMT
 

(محمد بازي أستاذ للصحافة بجامعة نيويورك ومدير سابق لمكتب الشرق الأوسط بصحيفة نيوزداي. وهو يعكف حاليا على كتابة كتاب عن الحروب بالوكالة بين السعودية وإيران. والآراء الواردة في هذا المقال آراؤه الشخصية)

من محمد بازي

14 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - في الساعات الأولى من يوم الثالث عشر من أكتوبر تشرين الأول نفذ الجيش الأمريكي أول تحرك عسكري مباشر له ضد أهداف للحوثيين في اليمن فأطلق صواريخ موجهة دمرت ثلاثة مواقع رادار ساحلية. وكانت الضربة ردا على هجومين صاروخيين فاشلين على مدمرة أمريكية قبلها بأيام.

ويفترض أن الحوثيين استهدفوا الولايات المتحدة بسبب دعمها للسعودية التي تقصف الحوثيين وحلفاءهم في اليمن منذ مارس آذار 2015.

وتتفاقم التوترات المستعرة بالفعل في المنطقة منذ نحو أسبوع. ففي الثامن من أكتوبر تشرين الأول قصفت طائرات حربية من التحالف الذي تقوده السعودية تجمعا في عزاء بالعاصمة اليمنية مما أدى إلى مقتل 140 شخصا على الأقل وإصابة مئات آخرين في أدمى هجوم منذ بداية الحرب. وبعدها بيومين دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون لتحقيق دولي بشأن إن كان الهجوم الذي استهدف عزاء والد أحد ساسة الحوثيين البارزين يشكل جريمة حرب.

لكن التحالف السعودي ليس الطرف الوحيد في اليمن الذي وُضع تحت المجهر بسبب جرائم حرب محتملة. فقد أعاد هذا الهجوم تسليط الضوء على مشاركة الولايات المتحدة المتعمقة في الحرب التي تقودها الرياض. فإلى جانب تقديم مساعدة مخابراتية وتقديم الدعم فيما يتصل بإعادة التزود بالوقود ضخت واشنطن مليارات الدولارات في صورة قنابل ذكية وقطع غيار لمساعدة القوات الجوية السعودية على مواصلة حملة القصف.

وبعد الهجوم على صالة العزاء تعهدت إدارة الرئيس باراك أوباما بإجراء "مراجعة فورية" لمساعداتها اللوجيستية للتحالف السعودي. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي نيد برايس إن الإدارة "منزعجة بشدة" بسبب الهجوم وعلى استعداد لتعديل مستوى دعمها. وأضاف "التعاون الأمني الأمريكي مع السعودية ليس شيكا على بياض."

ويشعر بعض المسؤولين الأمريكيين بالفعل بالقلق من أن الدعم الأمريكي للسعوديين -ولاسيما المساعدة في تحديد الأهداف وإعادة تزويد الطائرات السعودية بالوقود في الجو- ستجعل واشنطن متواطئة في الحرب بموجب القانون الدولي. ويعني ذلك أنه يمكن توريط الولايات المتحدة في جرائم حرب ويعني من الناحية النظرية أن الجنود الأمريكيين قد يكونون عرضة للملاحقة الجنائية الدولية. وخاض مسؤولو الإدارة الأمريكية على مدى شهور العام الماضي في مناقشات بشأن إن كانوا سيمضون قدما في عملية بيع أسلحة للسعودية في ضوء ارتفاع عدد القتلى من المدنيين في اليمن.

ولم تأبه الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى بانتقادات دولية سابقة للتحركات السعودية في اليمن. وفي أغسطس آب وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة بقيمة 1.15 مليار دولار يشتري بموجبها الجيش السعودي 153 دبابة من طراز أبرامز ومئات من الأسلحة الآلية وغيرها من أنواع الأسلحة بغرض أن يحل كثير منها محل الأسلحة التي دمرت خلال حرب اليمن. (وفي نفس الشهر الذي تمت فيه الصفقة قصف التحالف السعودي مدرسة يمنية ومستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود ومصنعا لإنتاج رقائق البطاطا (البطاطس) الأمر الذي أسفر عن مقتل أكثر من 40 مدنيا.) وكانت هذه أحدث صفقة في سلسلة مبيعات أسلحة أبرمتها واشنطن -وبدرجة أقل بريطانيا وفرنسا- مع المملكة منذ بدأت حربها التي يقول مسؤولون سعوديون إنها تهدف لإعادة إرساء حكم الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي أطاح به الحوثيون وحلفاؤهم في 2014.   يتبع