21 آب أغسطس 2009 / 09:24 / منذ 8 أعوام

برنامج ينظم رحلات لشبان الضفة الغربية الى اسرائيل

<p>مرشد (يسار) من برنامج (بيرثرايت ريبلاجد) يتحدث للشباب الفلسطينيين بالقرب من تل ابيب يوم 4 اغسطس اب. (صورة لرويترز تستخدم في الاغراض التحريرية فقط ويحظر بيعها او استخدامها في الحملات التسويقية او الدعائية)</p>

رام الله (الضفة الغربية) (رويترز) - يعيش جمعة اسماعيل البالغ من العمر أربعة عشر عاما على بعد 50 كيلومترا فقط من البحر المتوسط لكنه لم ير البحر قط كما لم يسبق أن رأى الفتى الفلسطيني اسرائيليا غير مسلح او مطارا.

لكن أفق جمعة اتسع هذا الصيف حين غادر مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة مع برنامج (بيرثرايت ريبلاجد) اي اعادة تشغيل حقوق المولد في رحلة أخذت أطفالا من اللاجئين الفلسطينيين الى اسرائيل لزيارة قرى أجدادهم.

وقالت دنيا علوان التي ابتكرت البرنامج ”انها محاولة للخروج بينما لا يزال في استطاعتهم ان يفعلوا ذلك.“

ومتى يبلغ الاطفال الفلسطينيون الخامسة عشرة من العمر يجب أن يحملوا بطاقات هوية تصدرها اسرائيل ولا يستطيعون المرور بعد ذلك عبر نقاط التفتيش الاسرائيلية دون تصاريح خاصة.

ويمول برنامج مركز كارتر للسلام الذي أسسه الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر برنامج (بيرثرايت ريبلاجد) جزئيا. ويأخذ البرنامج مجموعات تتألف كل منها من 20 طفلا فلسطينيا الى اسرائيل مرتين سنويا.

وتصف علوان وهي عراقية أمريكية من أسرة يهودية مسلمة عملها بأنه ثقل مواز لبرنامج (بيرثرايت) الذي يوفر للشبان اليهود من شتى أنحاء العالم زيارة لاسرائيل مدفوعة التكاليف بالكامل لتوطيد الاواصر مع الدولة اليهودية.

وكان التحرك من الضفة الغربية الى اسرائيل أسهل قبل بدء الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 . وأدت تفجيرات انتحارية لحافلات ومقاه اسرائيلية الى حملة أمنية صارمة بدأت حدتها تخف الان تحت ضغط دولي.

ولا يزال يتعين على الفلسطينيين حمل بطاقات هوية للتحرك في أنحاء الضفة الغربية. اما دخول القدس الشرقية العربية التي احتلتها القوات الاسرائيلية في حرب عام 1967 او الدخول الى اسرائيل نفسها فمستحيل على الغالبية.

ويجعل هذا رؤية ساحل البحر المتوسط ومطار بن جوريون الدولي في اسرائيل مستحيلة.

وتقول علوان ان رحلاتها الصغيرة ربما تكون الفرصة الاولى والاخيرة للفتيان الفلسطينيين.

عند عودتهم الى الضفة الغربية لا يستطيعون الكف عن الحديث عن البحر والمطار وكيف يتعايش الاسرائيليون اليهود والعرب وكيف لا توجد لديهم حواجز طرق ليقلقوا بشأنها.

وتقول حنين النخلة (14 عاما) “لا يبدو على الاطلاق أنهم يفكرون فيما اذا كانت هناك نقطة تفتيش قادمة ام لا.

”نقلق دوما ونحسب هذه النوعية من الاشياء.“

شعروا بالدهشة لرؤية اسرائيليين غير مسلحين بخلاف الجنود او المستوطنين الذين يميلون ايضا الى حمل السلاح.

ويعيش نحو 2.5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة. اما اسرائيل فيعيش فيها سبعة ملايين نسمة يمثل العرب 20 في المئة منهم.

وقالت حنين ”لم تكن لدينا فكرة عن عدد اليهود الذين يمكن أن يكونوا هناك. عددهم هناك اكبر من عدد العرب.“

وأضافت ”العرب واليهود يتحدثون مع بعضهم البعض وكأن هذا طبيعيا. فكرت أن هذا غريبا حقا. نحن لا نتحدث ابدا الى يهود في الديار.“

لكن الرحلة التي تنظمها علوان لا تغير المشاعر فجميع الطلبة يدعمون ”حق عودة“ الفلسطينيين الى المنازل والاراضي التي فقدوها في حرب عام 1948 وهو المطلب الذي تقول اسرائيل انه سيقضي على الشخصية اليهودية للدولة.

وبالنسبة لعلوان فان مشاهدة الاطفال لوطنهم السابق يحول حلما مثاليا الى واقع يستطيعون مناقشته.

لدة او لود بالعبرية كانت المكان الذي عاش فيه أجدادهم ذات يوم. انها الان جزء من مطار مترامي الاطراف خارج تل ابيب.

وقالت علوان ”هؤلاء الاطفال يرون التحديات والتعقيدات. يرون أن ما لهم حقوق فيه أقيم عليه مطار الان.“

والمطار مبهر بالنسبة لهم. ولم يسبق لمعظم الفتيان ركوب طائرة او حتى الاقتراب من واحدة وقد أخذوا يلتقطون صورا فوتوغرافية لا حصر لها.

وقال جمعة الذي يلتفت بالكاد في الديار لابراج المراقبة وأسوار الاسلاك الشائكة والجدران الخرسانية العالية للجدار الفاصل الذي بنته اسرائيل بالضفة الغربية ”التقطت صورا لاريها لاسرتي. هم أيضا لم يروا طائرة قط.“

وقد أذهلهم سير الحياة بشكل طبيعي في اسرائيل. وقالت حنين ” شعرت حقا الى أي مدى أعيش تحت الاحتلال.“

وقررت أنها ”تود أن تصبح مضيفة طيران“ اما جمعة فيقول ”من المؤكد أنني أريد أن أصبح طيارا.“

في الديار يبدو أطفال الجلزون مشوشون. يبدأون الحديث عن حق الفلسطينيين والاسرائيليين في السلام والحرية ثم ينهونه بقولهم انه لا أمل لهم في هذا.

لكن حوارا مع مشاركين في رحلات سابقة باتوا اكبر سنا الان يشير الى أن مبدأ التعايش السلمي يتجه نحو التطور.

شارك احمد غزاوي (19 عاما) من مخيم جنين للاجئين في اول رحلة نظمها برنامج (بيرثرايت ريبلاجد) عام 2007 .

ويقول ”قبل عام 1948 كان هناك يهود وعرب وكانوا يعيشون في سلام...قد يحدث هذا مجددا.“

من ايريكا سولومون

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below