وجهتا نظر مسيحيتان في دخول العرب إلى الشام ومصر.. فتح أم غزو؟
الاسكندرية (مصر) (رويترز) - رغم اتفاق باحثين مسيحيين من سوريا ومصر على الاعتزاز بتاريخي بلديهما فان وجهتي نظرهما تتباينان في وصف دخول الجيش العربي بعد الإسلام زاحفا من الجزيرة العربية إلى سوريا ومصر. فالأول يعتبر ما حدث "فتحا" لكن الثاني يراه "غزوا" وعزز كلاهما ما ذهب إليه استنادا إلى ما كتبه مؤرخان مسيحيان.
ففي ختام مؤتمر للمخطوطات بمكتبة الاسكندرية عقد الاسبوع الماضي اتفق الطرفان على استخدام "أفعل التفضيل" واختلفا في سواها اذ كرر المطران يوحنا ابراهيم رئيس طائفة السريان الارثوذكس بحلب في سوريا مصطلح "الفتح الاسلامي" أكثر من مرة ووصف جانبا من ذلك التاريخ بأنه أحد تجليات "حوار الثقافات" في حين اعتبر القمص بيجول السرياني من دير السريان بمصر ما جرى لبلاده "غزوا اسلاميا".
وتناول ابراهيم في بحث عنوانه (مخطوط تاريخ الابرشيات السريانية.. النسخة الوحيدة الفريدة) مؤلف المخطوط البطريرك مار أغناطيوس أفرام الاول برصوم (1887- 1957) موضحا أن الابرشية كلمة يونانية تعني ولاية الاسقف الكنسية وأن برصوم ولد في مدينة الموصل العراقية التي كانت "منذ الفتح الاسلامي وما بعد من أهم مراكز حوار الحياة بين المسيحيين والمسلمين" مضيفا أن حركة الترجمة من اليونانية الى العربية خلال "النهضة الفكرية في العصر العباسي.. فصل مهم من فصول حوار الثقافات."
وأضاف أن البطريرك برصوم قضى نحو نصف خمسين عاما في القراءة والبحث والتدقيق وقلب "الالاف من المخطوطات النادرة والمجلدات النفيسة" ليؤلف كتبه التي أرخ في أحدها وهو (اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والاداب السريانية) لاثر الاداب السريانية في الاداب الاخرى "ومواقف الادباء السريان من الفتوحات العربية والمكانة المرموقة التي كانت لهم في قصور الامراء الامويين والعباسيين".
وتوقف ابراهيم أمام (مخطوط تاريخ الابرشيات السريانية) قائلا انه يقع في ثمانية أجزاء بالعربية والسريانية وان المؤلف كان أيضا مهتما بالوصف الجغرافي لبعض الابرشيات والاحياء ومنها حي السريان في مدينة حلب الذي أصبح "مهما" وبه "فيلات" كما يقدم المخطوط "معلومات قيمة جدا عن المدينة قبل الفتح الاسلامي".
واستعرض المكانة الدينية لانطاكية التي كانت عاصمة لسوريا في احدى المراحل كما كانت تتمتع ببسط نفوذها الكنسي على مدن الشام "قبل الفتح الاسلامي.. فمن المعلوم أن أنطاكية أصبحت عاصمة بلاد المشرق وقد أسس فيها مار بطرس الرسول أول كرسي رسولي في العالم المسيحي وأصبح أول أساقفها.. وأنطاكية هي المدينة التي فيها لاول مرة دعي تلاميذ السيد المسيح مسيحيين.. أصبحت المقر الرسمي للمسيحيين الاوائل خاصة بعد دمار أورشليم" عام 70 على يد الامبراطور الروماني تيتوس.
وقال ان البطريرك برصوم كان واسع الافق وقام برحلات الى مدن وقرى عربية كما زار مكتبات أوروبية وأمريكية واصفا مخطوطه بأنه "جزء مهم من تاريخ المنطقة كما أنه مصدر هام جدا لتاريخ عطاءات السريان الفكرية والعمرانية والاجتماعية."
أما القمص بيجول السرياني فحمل عنوان بحثه (الأصل المفقود لتاريخ يوحنا أسقف نقيوس) متناولا جانبا من تاريخ مصر وسيرة الأنبا يوحنا النقيوسي الذي عاصر دخول العرب مصر وهو "المؤرخ المصري الأصل الوحيد في القرون الأولى الذي كتب تاريخا شاملا للعالم" حيث كتب هذا التاريخ بهدف "إظهار الحقائق" لأهل جزيرة فيلة في جنوب مصر بعد أن نفي إليها ومات فيها.
وقال "هذا المخطوط التاريخي" ترجم إلى اليونانية ترجمة لاتزال مجهولة كما ترجم إلى العربية في القرن التاسع الميلادي ثم إلى الإثيوبية (الجعزية) في نهاية القرن السادس عشر عن طريق إثيوبي غير معروف ومصري هو الراهب الشماس غبريال وأشرف على تلك الترجمة أثناسيوس قائد الجيش الإثيوبي بأمر من الملكة ماريام سنا. يتبع


