دول عربية تقطع العلاقات مع قطر بسبب "الإرهاب"

Tue Jun 6, 2017 8:06am GMT
 

من نوح براونينج

دبي (رويترز) - قطعت القوى الكبرى في العالم العربي علاقاتها مع قطر يوم الاثنين بعد أن اتهمتها بدعم "جماعات إرهابية وطائفية "وإيران لتنكأ بذلك جرحا قديما بعد أسبوعين من طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الدول الإسلامية مكافحة الإرهاب.

وقطعت السعودية ومصر ودولة الإمارات والبحرين العلاقات الدبلوماسية مع قطر في تحرك منسق. وانضم اليمن وحكومة شرق ليبيا والمالديف لهذا التحرك بعد ذلك. وأغلقت خطوط النقل مما أدى لنقص في الإمدادات.

ونددت قطر، وهي دولة خليجية صغيرة يسكنها 2.5 مليون شخص، بهذا التحرك باعتباره يستند إلى أكاذيب بشأن دعم الدوحة لمتشددين. وكثيرا ما تواجه قطر، شأنها شأن السعودية، اتهامات بأنها مصدر تمويل للإسلاميين.

وأنحت إيران باللوم في هذه الخطوة على زيارة ترامب للرياض في الشهر الماضي ودعت الأطراف لتجاوز خلافاتها. ويدور خلاف بين إيران والسعودية منذ فترة طويلة كما أنها تعد هدفا غير مباشر لهذا التحرك .

وقال حميد أبو طالبي مساعد الشؤون السياسية بمكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني على تويتر "ما حدث هو النتيجة الأولية لرقصة السيوف" في إشارة إلى مشاركة ترامب في رقصة العرضة مع الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل السعودية خلال الزيارة.

وأغلقت الدول الخليجية الثلاث كل سبل النقل مع قطر وأمهلت الزوار والسكان القطريين أسبوعين للرحيل. ومنعت السعودية والبحرين ومصر الطائرات القطرية من الهبوط أو عبور مجالاتها الجوية.

ونزل مؤشر البورصة القطرية 7.3 بالمئة. وكان بعض الأسهم القيادية في السوق هي الأشد تضررا. وأعلن بعض البنوك المصرية وقف التعامل مع البنوك القطرية.

وأوقفت الإمارات والسعودية صادرات السكر الأبيض لقطر في ضربة محتملة للمستهلكين خلال شهر رمضان حيث يرتفع الطلب. وقالت إحدى الوافدات إن بعض السكان في قطر بدأوا تخزين المواد الغذائية والتموينية.

وقالت إيفا طوباجي وهي مغتربة تعيش في الدوحة لرويترز بعد أن عادت من التسوق "الناس اقتحموا متاجر البقالة وأخذوا الأغذية ولاسيما المستوردة.. إنها فوضى. لم أر في حياتي شيئا كهذا من قبل".

وسرعان ما ظهرت صعوبات في إيصال الإمدادات. وتحدث مصدران تجاريان في الشرق الأوسط عن آلاف الشاحنات التي تحمل المواد الغذائية وقد تقطعت بها السبل عند الحدود السعودية وباتت عاجزة عن اجتياز المعبر البري الوحيد إلى قطر.

وتحصل قطر على نحو 80 في المئة من احتياجاتها الغذائية من دول خليجية أكبر. وأشارت مصادر تجارية إلى احتمال تفاقم نقص المواد التموينية في قطر إلى أن تهدأ الأزمة.

لكن مصر والإمارات والسعودية قد تكون عرضة لإجراءات عقابية بسبب اعتمادها الشديد على قطر للحصول على الغاز الطبيعي المسال.

ودعت الولايات المتحدة لحل النزاع بسرعة قائلة إن شراكاتها مع الدول الخليجية مهمة.

*‭‭‭‭‭'‬‬‬‬‬مقلقة‭‭‭‭‭'‬‬‬‬‬

يُنظر إلى اللهجة المتشددة التي تحدث بها ترامب خلال زيارته أمام أكثر من 50 زعيما مسلما في الرياض بشأن طهران والإرهاب على أنها التي وضعت الأساس لهذه الأزمة الدبلوماسية.

وقال جان مارك ريكلي رئيس تحليل المخاطر العالمية في مركز جنيف لسياسة الأمن "لدينا تحول في توازن القوى في الخليج الآن بسبب الرئاسة الجديدة: ترامب يعارض بقوة الإسلام السياسي وإيران".

وأضاف "إنه منحاز تماما لأبوظبي والرياض اللتين لا تريدان أيضا التوصل لحل وسط مع إيران أو الإسلام السياسي الذي ترعاه جماعة اِلإخوان المسلمين".

وفي واشنطن قال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية إن الولايات المتحدة تدعو إلى حل سريع للخلاف ولا تريد رؤية "شقاق دائم" بين دول الخليج.

وأضاف المسؤول "هناك تسليم بأن كثيرا من تصرفات قطر مقلقة تماما ليس لجيرانها في الخليج فحسب وإنما للولايات المتحدة أيضا".

وتابع "نريد إعادتهم إلى الاتجاه الصحيح".

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية "كل شراكاتنا في الخليج مهمة للغاية ونحن نعول على الأطراف لكي تجد طريقة لحل خلافاتها عاجلا وليس آجلا".

ويهدد هذا الهجوم الدبلوماسي المكانة الدولية لقطر التي توجد بها قاعدة عسكرية أمريكية ضخمة وتستعد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وقال الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يوم الاثنين إنه على اتصال مستمر باللجنة القطرية المنظمة لكأس العالم 2022 لكنه لم يعقب على الوضع الدبلوماسي بشكل مباشر.

*الإخوان المسلمون

ترجع مساندة قطر للإسلاميين إلى قرار من والد الأمير الحاكم الحالي لإنهاء تقليد الاحترام التلقائي للسعودية، أكبر دولة خليجية عربية، والسعي لإقامة أكبر عدد ممكن من التحالفات.

ولم تجتذب قطر خصوما إسلاميين لواشنطن مثل إيران وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة طالبان فحسب في مسعاها لتحقيق النفوذ بل اجتذبت واشنطن نفسها باستضافة أكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط.

وتطرح قطر منذ سنواتها نفسها على أنها وسيط وصانعة قرار في نزاعات كثيرة بالمنطقة ولكن مصر ودول الخليج العربية تشعر باستياء من دعم قطر للإسلاميين ولاسيما جماعة الإخوان التي تعتبرها هذه الدول خصما سياسيا.لكن الأحزاب المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين المتحالفة مع الدوحة تراجعت في المنطقة خاصة بعد إطاحة الجيش بالرئيس المصري المنتمي للإخوان محمد مرسي عام 2013 عقب احتجاجات حاشدة على حكمه.

وتدرج مصر والسعودية والإمارات جماعة الإخوان المسلمين على قائمة التنظيمات الإرهابية.

واتهمت السعودية قطر بدعم الجماعات المتشددة ونشر أفكار العنف في إشارة فيما يبدو إلى قناة الجزيرة الإخبارية المملوكة لقطر.

وفي وقت لاحق يوم الاثنين أغلقت المملكة مكتب الجزيرة.

واتهم بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية قطر "باحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة ومنها جماعة (الإخوان المسلمين) و(داعش) و(القاعدة) والترويج لأدبيات ومخططات هذه الجماعات عبر وسائل إعلامها بشكل دائم".

وتقول الجزيرة إنها خدمة إخبارية مستقلة تمنح صوتا للجميع في المنطقة.

كما اتهم البيان قطر بدعم "الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران" في القطيف بالمنطقة الشرقية بالمملكة وفي مملكة البحرين.

وطردت قطر أيضا من التحالف الذي تقوده السعودية الذي يشن حربا في اليمن.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن سياسة قطر "تهدد الأمن القومي العربي وتعزز من بذور الفتنة والانقسام داخل المجتمعات العربية وفق مخطط مدروس يستهدف وحدة الأمة العربية ومصالحها".

ونفت قطر أنها تتدخل في شؤون الآخرين.

وقال بيان لوزارة الخارجية القطرية "لقد تعرضت دولة قطر لحملة تحريض تقوم على افتراءات وصلت حد الفبركة الكاملة ما يدل على نوايا مبيتة للإضرار بالدولة".

ودعت تركيا أيضا للحوار لحل النزاع وقال متحدث حكومي إن الرئيس رجب طيب إردوغان يعمل على إيجاد حل دبلوماسي للأزمة.

وعبر السودان عن قلقه بشأن الخلاف وعرض الوساطة بين جميع الأطراف.

*تداعيات

قد يكون للخلاف بين الدوحة وأوثق حلفائها تداعيات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

ولاحت التداعيات الاقتصادية في الأفق مع إعلان شركات الاتحاد للطيران وطيران الإمارات وفلاي دبي الإماراتية تعليق جميع رحلاتها الجوية من الدوحة وإليها اعتبارا من صباح الثلاثاء وحتى إشعار آخر.

وذكرت الخطوط الجوية القطرية عبر موقعها الإلكتروني الرسمي أنها علقت كل الرحلات إلى السعودية.

وتعد هذه الإجراءات أكثر قوة من التدابير التي اتخذت خلال خلاف سابق في 2014 عندما سحبت السعودية والبحرين ودولة الإمارات سفراءها من الدوحة متهمة أيضا قطر بدعم جماعات متشددة. وفي ذلك الوقت لم تقطع العلاقات في مجال النقل ولم يُطرد القطريون.

وعرضت الكويت الوساطة وحث أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير قطر على تهدئة التوتر مع الحلفاء وعدم اتخاذ أي خطوات من شأنها تصعيد أسوأ خلاف دبلوماسي بين دول عربية خليجية.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن الشيخ صباح أعرب "عن تمنيه على أخيه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة العمل على تهدئة الموقف وعدم اتخاذ أي خطوات من شأنها التصعيد".

وأضافت كونا أن الأميرين تحدثا هاتفيا وأن الصباح دعا تميم إلى إعطاء جهود الوساطة فرصة لاحتواء الخلافات وذلك بعد ساعات من زيارة خالد الفيصل، مستشار العاهل السعودي، للكويت.

(إعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير عبد الفتاح شريف)

 
رسم بياني يوضح الميزان التجاري لكل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين مع قطر.