26 حزيران يونيو 2014 / 17:13 / بعد 3 أعوام

الانهيار المفاجئ لسهم أرابتك يلقن المستثمرين بالخليج دروسا قاسية

من أولجاس أويزوف

دبي 26 يونيو حزيران (رويترز) - يلقن الصعود ثم الهبوط المثير لسهم أرابتك وهو السهم الأكثر تداولا في بورصة دبي المستثمرين دروسا صعبة حول مدى الخطورة التي لا يزالون عرضة لها في المنطقة حتى في الوقت الذي يجذب فيه نموها الاقتصادي السريع مليارات الدولارات من الأموال الجديدة من الخارج.

فالتداولات الجامحة من المستثمرين الأفراد المحليين المهيمنين على نشاط السوق إلى جانب ضعف الإفصاح من الشركات إضافة لنهج عدم التدخل من قبل السلطات المنظمة يمكن أن يخلق مزيجا ساما وقد يؤدي في بعض الأحيان لزعزعة استقرار أسواق بأكملها.

وفي الشهر الماضي رفعت ام.اس.سي.آي لمؤشرات الأسواق تصنيف الإمارات العربية المتحدة وقطر من وضع السوق المبتدئة إلى سوق ناشئة وهي خطوة كبيرة في جهود المنطقة لأن تصبح وجهة رئيسية للمستثمرين العالميين.

لكن في غضون أسابيع أظهر انهيار سعر سهم أرابتك - وهي شركة مقاولات رئيسية في المنطفة وإحدى أبرز الشركات في دبي - مدى محدودية هذا التقدم.

ودفع الشراء المحموم من قبل المستثمرين الأفراد المحليين في وقت سابق من العام الحالي - والذي اعتمد كثير منه على الاستدانة - سعر السهم لأعلى بكثير مما يعتبرها المحللون مستويات عادلة.

ثم جاءت الاستقالة المفاجئة للرئيس التنفيذي لأرابتك - الذي كان قد جمع بشكل مفاجئ حصة كبيرة في الشركة - لتعزز شائعات بوجود اضطرابات في إدارة الشركة. وهوى سعر السهم للنصف خلال أقل من شهر ماحيا نحو 3.9 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة.

وفي حين رفضت أرابتك الإجابة على أسئلة مهمة بشأن استراتيجية عملها وعلاقتها بالمساهمين الرئيسيين فإن مديري صناديق غاضبين يقولون إن حالة عدم اليقين الناتجة عن ذلك قد أضرت بالسوق كلها بما في ذلك أسهم الشركات القوية.

وقال شاكيل سروار رئيس إدارة الاصول في شركة الأوراق المالية والاستثمار (سيكو) في البحرين "مثل هذه الأمور لا تحدث في الأسواق المتقدمة حيث تلعب الجهات التنظيمية دورا نشطا لضمان الشفافية."

وأضاف "بما أن الأسواق الإماراتية هي الآن جزء من مؤشر إم.إس.سي.آي للأسواق الناشئة .. آمل أن تتحسن الأمور من الناحية التنظيمية من الآن فصاعدا."

ولم ترد هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات التي تهدف إلى توفير المعلومات والبيانات الكافية لجميع الأطراف في أسواق رأس المال في نفس الوقت على رسائل بالبريد الالكتروني طلبا للتعليق ورفضت بورصة دبي التعليق أيضا.

وكان سعر سهم أرابتك زاد لأكثر من ثلاثة أمثاله في الفترة من نهاية العام الماضي وحتى منتصف مايو أيار مدعوما بإعلانات عن مشاريع جديدة ضخمة في الداخل والخارج. وقالت أرابتك هذا العام إنها فازت بصفقة قيمتها 40 مليار دولار لبناء مليون وحدة سكنية في مصر خلال السنوات القادمة.

وبحلول مايو ايار كان الغالبية من بين عدد من المحللين استطلعت رويترز آراءهم يوصون ببيع السهم وبرغم ذلك واصل الصعود. وكان أغلب الشراء يتم عن طريق أموال مقترضة.

ويبدو أن الفقاعة قد تضخمت بفعل عاملين: الأول هو رفع تصنيف الإمارات من قبل إم.إس.سي.آي برغم أن حجم أموال المؤسسات الأجنبية التي دخلت دبي بدعم من قرار إم.إس.سي.آي كان متواضعا نسبيا إذ بلغ نحو مليار دولار لكن المستثمرين الأفراد في الامارات ومنطقة الخليج عموما اعتبروا ذلك ضوءا أخضر للشراء.

وقال دانييل بروبي الرئيس التنفيذي في شركة جيم فوندز لإدارة الاستثمارات ومقرها بريطانيا والتي تركز على الأسواق الناشئة إن رفع تصنيف الإمارات جذب الكثير من الأموال غير المحترفة إلى دبي وإلى سهم أرابتك على وجه الخصوص.

العامل الثاني كان شراء الرئيس التنفيذي لأرابتك في ذلك الحين حسن اسميك لأسهم الشركة. ففي أواخر مايو أيار الماضي قالت أرابتك إن اسميك رفع حصته إلى 21.46 في المئة من 8.03 في المئة ولم يصدر أي توضيح لسبب ذلك أو بخصوص من أين حصل على المال. وفي منتصف يونيو حزيران عندما استقال اسميك أظهرت بيانات البورصة أن حصته قد ارتفعت إلى 28.85 في المئة.

ومنذ ذلك الحين بدأت الفقاعة في الانفجار وأخذت أسهم أرابتك تهوي بشكل مستمر. وألقت الأنباء بشأن خفض صندوق آبار للاستثمار الذراع الاستثمارية لحكومة أبوظبي حصته في أرابتك بشكل مفاجئ إلى 18.85 في المئة من 21.6 في المئة الشكوك حول ما إذا كانت أرابتك لا تزال تتمتع بدعم آبار.

وهوى سهم أرابتك بما وصل إلى 60 في المئة خلال الفترة من منتصف مايو أيار وحتى يوم الثلاثاء الماضي برغم ارتفاعه 5.1 في المئة يوم الأربعاء.

وخلال الأزمة أصدرت أرابتك سلسلة من البيانات أكدت خلالها أن أعمالها لا تزال قوية وأنها ستحمي حقوق المساهمين.

لكنها لم تتضمن توضيحا لبعض القضايا المهمة مثل تشكيل فريق الإدارة الجديد وطبيعة علاقتها مع صندوق آبار ومستقبل حصة اسميك وما إذا كانت جميع المشروعات التي بدأها اسميك ستستمر.

ولم تعقد أرابتك أي مؤتمر صحفي ولم تعلق البورصة تداول أسهمها طلبا للتوضيح عن مثل هذه الأمور. ومما زاد الأمر غموضا أن آبار رفضت الإدلاء بأي تعليق علني حول نواياها تجاه أرابتك.

كان مؤشر دبي تراجع 6.7 في المئة يوم الثلاثاء مسجلا أسوأ أداء يومي له في عشرة أشهر حيث أطلق هبوط سهم أرابتك سلسلة عمليات شراء بالهامش وهو ما أدى إلى هبوط أسعار معظم الأسهم في بورصة الإمارة. كما أدى ذلك إلى موجة هبوط في جميع أنحاء المنطقة.

وعلى المدى البعيد لا يمكن القول إن أزمة ارابتك ستعرقل سوق دبي لاسيما وأن النمو الاقتصادي والقطاع العقاري في وضع قوي ولذلك فمن المرجح أن يتم استيعاب خسائر سوق الأسهم دون حدوث خسائر كبيرة في النظام المالي. ولا يزال مؤشر سوق الاسهم في دبي مرتفعا 26 في المئة منذ بداية العام حتى الآن رغم أنه خسر 21 في المئة منذ منتصف مايو ايار الماضي.

ويبدو أن مديري الصناديق الأجنبية التي جاءت بسبب رفع تصنيف الإمارات كانوا مستعدين لمثل هذا التقلب. وهناك اعتقاد بأن كثيرا منهم كانوا قد باعوا أسهم أرابتك قبل انهيارها.

وأظهرت بيانات تومسون رويترز أن أكبر مستثمر أجنبي في أرابتك كما في 31 مايو ايار الماضي كان مجموعة فانجارد بحصة نسبتها 1.22 في المئة.

وقال بروبي "الحقيقية هي أن المؤسسات لا تتعرض للانكشاف على المؤشرات وهي مغمضة العينين."

ويبدو أن جيش المستثمرين الأفراد في دبي قد تحمل وطأة خسائر أرابتك ولعل بعضهم يشعر الآن أنه وعى الدرس من الانهيار ليكون أكثر حذرا في التداول في المستقبل.

وليس واضحا ما إذا كانت أزمة أرابتك ستدفع الجهات التنظيمية في الامارات لمراجعة طريقة تعاملها مع إفصاح الشركات. ولم تظهر الجهات التنظيمية أي علامة على ذلك لكن الامارات تأمل في نهاية المطاف في أن ترفع شركات المؤشرات تصنيفها إلى وضع السوق المتقدمة. وقد يساعد في ذلك تعزيز الشفافية.

وقال مدير صندوق محلي طلب عدم الكشف عن اسمه نظرا لحساسية الأمر إنه ينبغي لهيئة الأوراق المالية والسلع التحقيق في المسألة من أجل استعادة ثقة المستثمرين.

وأضاف "الهيئة عليها واجب تجاه الشركات وتجاه المستثمرين وتجاه المجتمع بوجه عام. أسواق رأس المال هي انعكاس للاقتصاد والمصداقية تضررت الآن." (إعداد أحمد حجاجي للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below