17 تموز يوليو 2014 / 09:19 / منذ 3 أعوام

المنظمون يستهدفون أسواق الأسهم الإماراتية بعد تقلبات أرابتك

من ستانلي كارفالو وأندرو تورشيا

أبوظبي/دبي 17 يوليو تموز (رويترز) - ربما كانت خسارة 50 مليار دولار سببا كافيا لإجراء تغييرات رئيسية في القواعد المنظمة بثاني أكبر سوق عربية للأسهم.

والمبلغ هو قيمة ما فقدته بورصتا دبي وأبوظبي منذ مايو أيار جراء انفجار فقاعة نجمت عن مضاربات جامحة للمستثمرين الأفراد.

ويبدو أن المنظمين في الإمارات العربية المتحدة الذين تعهدوا بتشديد الرقابة على السوق يركزون على عاملين أولهما الاقتراض المكثف من جانب المستثمرين لتمويل مشتريات الأسهم والثاني عدم انتظام إفصاح الشركات المدرجة عن المعلومات.

ويعتقد مديرو الصناديق أن القواعد الجديدة قد تصدر بنهاية العام رغم تشكك البعض في أن تكبح الإصلاحات جماح بورصة دبي إحدى أكثر أسواق الأسهم تقلبا في الاقتصادات الناشئة والتي تجتذب أموال المضاربات من شتى أنحاء الشرق الأوسط.

وقال طارق قاقيش رئيس إدارة الأصول لدى المال كابيتال في دبي ”إصدار قواعد تنظيمية جديدة أكثر صرامة هو خطوة إيجابية لضمان الانتظام والمراقبة لكن المهم هو تطبيق القواعد.“

لكن تكلفة إنهيار السوق بالنسبة للمستثمرين الأفراد الغاضبين - وكثير منهم إماراتيون - قد تكون كافية لإحداث تحول.

ويرى بعض مديري الصناديق أن ذلك يسير بالتوازي مع جهود بذلت في الفترة الأخيرة لتشديد القواعد التنظيمية في مجالات أخرى. ففي العام الماضي على سبيل المثال فرض مصرف الإمارات المركزي سقفا للإقراض العقاري في محاولة لتفادي دوامة جديدة من الطفرة والانهيار.

ودفعت اضطرابات سابقة في أسواق الأسهم بالشرق الأوسط السلطات المختصة لإجراء تغييرات في القواعد التنظيمية مثلما حدث في السعودية أكبر سوق أسهم عربية حيث شنت هيئة السوق المالية حملة على المعاملات المخالفة عقب انهيارات في 2006 و2008.

وربما يجذب تشديد القواعد التنظيمية مزيدا من الاستثمارت الأجنبية إلى الامارات. وفي مايو أيار رفعت ام.اس.سي.آي لمؤشرات الأسواق تصنيف الإمارات إلى وضع السوق الناشئة لكن المستثمرين الأجانب غير العرب يملكون ما لا يزيد على 15 بالمئة في السوق.

وقال سليم فيرياني رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة إدارة الاستثمارات أدفانس إميرجنج كابيتال التي مقرها لندن ”من الجيد وجود منظمين يهتمون بتلك الأمور. نفضل الأسواق الحرة لكن لا نريدها غابة هناك.“

وأمام المنظمين طريق طويل لكسب ثقة المستثمرين. فقد وضع مسح أجرته رويترز في فبراير شباط وشمل نحو عشرة من مديري الصناديق الإمارات في مرتبة متأخرة عن مصر والسعودية في تطبيق القواعد المتعلقة بالمعاملات المخالفة.

وجاء الانهيار الأخير في الإمارات بفعل تقلبات حادة لسهم أرابتك القابضة للبناء المدرج في دبي والأكثر تداولا في السوق. فقد ارتفع السهم لأكثر من ثلاثة أمثاله في وقت سابق هذا العام ثم فقد ما يزيد على ثلثي قيمته قبل أن يتعافى جزئيا.

وتمت عمليات شراء كثيرة لأسهم أرابتك من خلال الاقتراض حيث دفع المستثمرون السهم للصعود متجاوزا قيمته العادلة بكثير. وحينما بدأ السهم في الهبوط طلب منهم وضع جزء من تلك الأموال كضمان وهو ما أطلق موجة بيع على مستوى السوق بأكملها.

ويشك البعض في أن قواعد هيئة الأوراق المالية والسلع المتعلقة بالإقراض بالهامش - ومن بينها على سبيل المثال تقييد حجم لإقراض بحيث لا يتجاوز قيمة محفظة المستثمر - قد جرى التحايل عليها أو الالتفاف حولها.

وقال مدير صندوق في دبي لرويترز ”تحتاج السوق إلى السيطرة على الإقراض بالهامش. لم نصل إلى مستوى اقتراض عند 15 مثل قيمة المحفظة كما حدث في 2008 لكن المستوى لم ينخفض إلى الحد الذي تقرره القواعد التنظيمية. ربما بلغ مثلين أو ثلاثة أمثال.“

وأضاف مدير الصندوق الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الموضوع أن السماسرة وجدوا وسائل للالتفاف حول قواعد الإقراض حينما صعدت السوق بشكل كبير وكانت المخاطر تبدو منخفضة.

وتابع ”على سبيل المثال يمنح بعض السماسرة قروض تداول بالهامش تبلغ 500 بالمئة ويقصرون ذلك على التداول خلال الجلسة. تحتاج هيئة الأوراق المالية والسلع لأن تكون على دراية بتلك الأساليب.“

وامتنعت هيئة الأوراق المالية والسلع عن التعليق على تفاصيل الإصلاحات لكنها قالت الأسبوع الماضي إن لجنة فنية جديدة يشارك فيها البنك المركزي والبورصات ستضمن صحة ونزاهة التعاملات في الأسهم وتمنع أي تلاعب في الأسعار.

وأضافت أن اللجنة ستراجع قواعد الإقراض المصرفي المتعلق بالأسهم وتعدلها إذا دعت الحاجة.

وتسمح قواعد البنك المركزي للبنوك بإقراض ما لا يزيد على 80 بالمئة من قيمة أسهم ضمان القرض لكن كما في الإقراض بالهامش يبدو أن تلك القواعد قد جرى انتهاكها في بعض الحالات.

وقال مدير صندوق في الإمارات إن بعض البنوك منحت قروضا تبلغ 2.5 مثل أو ثلاثة أمثال قيمة الأسهم.

وأضاف أن بعض البنوك المحلية والأجنبية قدمت قروضا بعشرات الملايين من الدولارات لمستثمري الأسهم. ووقعت بعض البنوك في مأزق حينما بدأ سهم أرابتك في الهبوط في مايو أيار وتراجع السهم في أيام كثيرة من يونيو حزيران بعشرة بالمئة وهو الحد الأقصى للتحرك اليومي المسموح به في السوق.

لكن تقليص حجم الأموال التي يمكن أن يحصل عليها المضاربون قد لا يمنع فقاعات الأسهم إذا واصل المستثمرون العمل في مناخ من الشائعات وإفصاحات غير جديرة بالثقة.

وفي مسح لرويترز في فبراير شباط شمل مديري صناديق احتلت الإمارات المركز الرابع من بين خمسة أسواق للأسهم في الشرق الأوسط من حيث توقيتات إعلان نتائج أعمال الشركات والشفافية متقدمة على الكويت فحسب.

وقد تكون التصريحات المتفائلة لمسؤولي أرابتك عن سعر السهم وخطط التوسع والاستحواذات ساهمت في عمليات شراء محمومة لأسهم الشركة.

وجرى تجميد كثير من الخطط منذ استقالة الرئيس التنفيذي لأرابتك حسن اسميك الشهر الماضي بعدما تأزمت العلاقة بينه وبين آبار للاستثمار أكبر مساهم حكومي في الشركة. ونفى اسميك علانية وجود أي خلاف مع آبار قبل استقالته بيومين.

وقالت هيئة الأوراق المالية والسلع الأسبوع الماضي إنها ستراقب تصريحات الرؤساء التنفيذيين والمحللين في مجال الأوراق المالية للتأكد من صحتها.

لكن في ظل ملكية الحكومة لشركات كبيرة فقد يكون من الصعب على المنظمين الضغط للإفصاح عن معلومات ترى تلك الشركات أن الكشف عنها غير ملائم.

ولم تتخذ هيئة الأوراق المالية أي إجراء بحق أرابتك أو مسؤوليها التنفيذيين حتى الآن بشأن تقلبات أسهم الشركة مصرة على أنها أخذت جميع الخطوات الضرورية لضمان حوكمة جيدة للشركات.

وهناك أسباب أخرى لفقاعات سوق الأسهم الاماراتية لم تجري مواجهتها. فالإمارات غنية بأموال النفط لكن ربط عملتها بالدولار منع البنك المركزي من رفع أسعار الفائدة وهو ما دفع بأموال المضاربات صوب الأسهم.

وأيضا فإن سوق الأسهم تعد محدودة قياسا إلى حجم الاقتصاد. فالشركات الكبيرة في مجالات النفط والطيران وقطاعات أخرى ليست مدرجة في البورصة وهو ما يقلص الخيارات نسبيا أمام المستثمرين الذين ينتهي بهم المطاف إلى التركيز على شركات مثل أرابتك.

ورغم ذلك يعتقد كثير من مديري الصناديق أن هيئة الأوراق المالية والسلع تواجه الآن ضغوطا كبيرة للوفاء بوعودها في تشديد القواعد التنظيمية.

وقال مدير الصندوق في دبي ”على المنظمين أن يكونوا استباقيين بدرجة أكبر وأعتقد أنهم كذلك .. نظرا لتضرر كثير من المستثمرين الأفراد تجد هيئة الأوراق المالية نفسها مضطرة للتحرك.“ (شارك في التغطية أولجاس أويزوف في دبي وسوجاتا راو في لندن - إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below