3 آذار مارس 2015 / 12:57 / بعد 3 أعوام

هبوط النفط يبطئ نمو الودائع بالخليج لكن لا أزمة في السيولة

من أرشانا نارايانان

دبي 3 مارس آذار (رويترز) - يؤدي تراجع أسعار النفط الخام إلى تباطؤ نمو ودائع بنوك دول الخليج العربية أو حتى انكماشها لكنه أبعد ما يكون عن التسبب في أزمة سيولة يخشاها المصرفيون.

وتقدر موديز أن ودائع الحكومات والهيئات شبه الحكومية وشركات النفط الوطنية توفر حوالي 10-35 بالمئة من تمويل البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي الست.

وتبقي تلك الودائع - التي عادة ما تكون أقل تكلفة بالنسبة للبنوك من دخول أسواق تمويل المؤسسات - البنوك متمتعة بسيولة كبيرة وتعزز ربحيتها في نفس الوقت.

ويهدد الهبوط الحاد لأسعار النفط منذ يونيو حزيران الماضي تلك الصورة المريحة. فالأموال الجديدة المتاحة حاليا أمام حكومات دول مجلس التعاون الخليجي - التي تجني حوالي 90 بالمئة من دخلها من صادرات النفط - لإيداعها بالبنوك باتت أقل بكثير وقد تضطر الحكومات لسحب بعضها لتغطية العجز في الميزانية.

وفي أسوأ الحالات قد يسبب هذا نقصا في السيولة وهو ما يقلص قدرة البنوك على إقراض الشركات ويلحق الضرر باقتصادات الخليج.

غير أن الحكومات قادرة حتى الآن على تفادي الخطر فيما يرجع جزئيا لأنها تدير أموالها بحذر على ما يبدو للحد من الضغوط على البنوك. فالودائع لا تنخفض بوتيرة سريعة بما يكفي للضغط بشكل خطير على الأنظمة المصرفية في الوقت الذي لا تزال فيه أسعار الفائدة على الأموال بين البنوك منخفضة جدا فيما يشير إلى أن السيولة إجمالا لا تزال وفيرة.

وانخفض سعر الفائدة بين البنوك السعودية لأجل عام إلى 0.981 بالمئة هذا الأسبوع مسجلا أدنى مستوى له منذ أكتوبر تشرين الأول 2011. وظلت أسعار النقد في الامارات وقطر عند مستويات متدنية مشابهة.

وقال ستيفن بيري رئيس قسم تنظيم الديون والقروض المشتركة لدى بنك الخليج الأول أحد أكبر البنوك الإماراتية ”لم يؤثر انحفاض أسعار النفط بشكل ملموس على إقراض البنوك في المنطقة حتى الآن .. ولا توجد علامات على انحسار السيولة مع استقرار التسعير إلى حد بعيد.“

وأضاف ”لا أتوقع أيضا أن يرتفع التسعير بالضرورة بسبب انخفاض محتمل في الودائع في النصف الأول.“

ويتباطأ نمو إقراض البنوك في عدد من البلدان حيث قد زاد إقراض البنوك السعودية للقطاع الخاص 11.6 بالمئة في يناير كانون الثاني مقارنة معه قبل عام مسجلا أبطأ وتيرة نمو منذ ديسمبر كانون الأول 2011 بينما كان نمو الإقراض الإجمالي في قطر البالغ 5.3 بالمئة الأبطأ في عدة سنوات.

لكن مصرفيين واقتصاديين يرون تباطؤ الاقراض كتصحيح طبيعي بعد سنوات من النمو السريع وليس نتيجة لنقص الأموال المتاحة للإقراض.

وقال تيموسين انجين محلل الائتمان لدى ستاندرد اند بورز ”قد نرى البنوك الخليجية أكثر انتقاء بعض الشيء في الإقراض. من المرجح أن تتبنى نهجا أشد تحفظا تجاه إقراض القطاع الخاص.. ولا سيما الأفراد.“

لكنه أضاف أن إقراض المشروعات شبه الحكومية سيظل قويا.

ويمكن ملاحظة أثر انخفاض أسعار النفط على الودائع الإجمالية بالبنوك التجارية السعودية والتي هبطت اثنين بالمئة على أساس شهري في يناير كانون الثاني وهو أكبر انخفاض في أكثر من عام. وهبطت الودائع في قطر 2.2 بالمئة في يناير كانون الثاني. وفي الإمارات زادت الودائع في ديسمبر كانون الأول 0.5 بالمئة فقط مقارنة مع سبتمبر أيلول متباطئة من معدلات نمو فصلي بين أربعة وخمسة بالمئة في مطلع العام الماضي.

وإذا بقيت أسعار النفط منخفضة العام القادم فقد يواجه اقتصادا عمان والبحرين الأصغر والأضعف ماليا بين دول مجلس التعاون الخليجي أكبر انخفاضات في الودائع وأشد ضغوط على السيولة. وتفتقر حكومتا البلدين للموارد الوفيرة التي يتمتع بها جيرانهما وقد تضطران لسحب مزيد من الأموال من النظام المصرفي لسداد المستحقات.

لكن الحكومات الأكبر والأكثر ثراء لديها عدة سبل للتعامل مع انخفاض أسعار الخام دون التسبب في خفض ودائع البنوك التجارية. أحد تلك الوسائل هو استخدام الأموال المودعة لدى البنك المركزي. وتقلصت التزامات البنك المركزي القطري للحكومة 46 بالمئة في يناير كانون الثاني إلى 23.90 مليار ريـال (6.57 مليار دولار) مقارنة معها قبل عام لتسجل أدنى مستوى لها في عامين.

ويمكن للحكومات أيضا بيع أصول تمتلكها في الخارج في صناديقها السيادية الضخمة وجلب الأموال لدولها وهو ما يمكن فعليا أن يزيد السيولة في النظام المصرفي المحلي بدلا من خفصه.

وتتوقع السعودية عجزا قياسيا في الميزانية قدره 38.7 مليار دولار في 2015 بسبب هبوط سعر النفط. ومن المتوقع على نطاق واسع أن تغطي المملكة جزءا على الأقل من هذا العجز عن طريق بيع أصول خارجية وهي استراتيجية تبنتها في الماضي في أوقات الحاجة.

وربما بدأت السعودية بالفعل في ذلك حيث ارتفع صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي - الذي يتعامل كصندوق للثروة السيادية - بنسبة 1.2 بالمئة فقط في يناير كانون الثاني مقارنة معه قبل عام إلى 2.725 تريليون ريـال (727 مليار دولار).

وانخفض نمو الأصول من معدلات في خانة العشرات في العام 2013. وأحد الأسباب هو ارتفاع قيمة الدولار وهو ما قلص قيمة الأصول المقومة بعملات أخرى مثل اليورو. لكن السعودية ربما تبيع أيضا بعض الأصول لتغطية المصروفات في الداخل.

كان محافظ البنك المركزي فهد المبارك قال الشهر الماضي إن السلطات تدرس إمكانية تغطية عجز الميزانية باستخدام الاحتياطيات المالية أو الاقتراض من السوق المالية المحلية التي تتسم بوفرة السيولة وانخفاض تكلفة الاقراض أو بمزيج من الوسيلتين.

وإذا شرعت الحكومة السعودية في برنامج كبير للاقتراض المحلي لتغطية العجز فقد يقلص ذلك السيولة بدرجة ما ولكن ليس بشكل حاد.

وتجاوزت ودائع البنوك التجارية القروض للهيئات الحكومية والكيانات شبه الحكومية والقطاع الخاص بمقدار 48 مليار دولار في يناير كانون الثاني وهو أكبر من العجز المتوقع في ميزانية العام الحالي البالغ 38.7 مليار دولار.

وقد يكون تأثير الزيادة المتوقعة في أسعار الفائدة الأمريكية في وقت لاحق هذا العام - والتي يتوقع أيضا أن تقتفي أثرها البنوك المركزية الخليجية بسبب ارتباط عملاتها بالعملة الأمريكية - على تقليص السيولة بالنظام المصرفي أكبر من تأثير انخفاض أسعار النفط.

وقال بيري ”خلال النصف الثاني من 2015 .. إذا ظلت أسعار النفط عند مستواها الحالي وركز العملاء على التوسع في الإنفاق الرأسمالي فقد ترتفع تكلفة الاقتراض.“

غير أنه حتى في هذا الحالة أيضا فقد يكون التأثر محدودا. وقال مصرفي كبير بمؤسسة أجنبية في الخليج ”حتى إذا زاد مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة .. فمن المتوقع في الأجل القريب أن تكون الزيادة حوالي 10 إلى 25 نقطة أساس وهو ما لن يؤثر بشكل ملموس على تكاليف التمويل.“ (إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below