25 تشرين الأول أكتوبر 2015 / 15:20 / بعد عامين

هبوط النفط يحرم شركات الدولة في الخليج من التمويل الحكومي

من ارتشانا نارايانان وديفيد فرنش وهديل الصايغ

دبي 25 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) - اضطرت شركات الدولة في منطقة الخليج لوقف اعتمادها على التمويل الحكومي المباشر والتركيز على أسواق المال والاستثمار الخاص لتنفيذ مشروعاتها في حقبة النفط الرخيص.

وفي السنوات السابقة التي شهدت ارتفاعا في أسعار النفط كانت شتى المشروعات من الجامعات إلى استادات كرة القدم تعتمد في تمويلها على الخزانة العامة. لكن الوضع تغير مع تقليص الحكومات المشروعات غير الضرورية واتجاهها لأسواق المال للمشاركة في تحمل الأعباء المالية.

وقال وزير الأشغال العامة الاماراتي عبد الله بن محمد النعيمي لرويترز ”المستقبل، كما نراه، للمشروعات التي ترتبط بالاستثمار الخاص.“

وقد يكون ذلك هبة للمصرفيين الذي يترقبون منذ فترة لعب دور أكبر في ترتيب صفقات تمويل لحكومات الخليج.

وقال اندي كيرنز الرئيس العالمي لبدء اجراءات وتوزيع الديون ”المشروعات التي سيتم تنفيذها هي الأكثر أهمية من الناحية الاقتصادية وتحتاج على الارجح تمويلا مستقلا. وهذا يشير لحاجة أكبر لتمويل المشروعات.“

ويبدو هذا التحول أكثر وضوحا في دول الخليج الأصغر التي تفتقر لاحتياطيات نقدية كبيرة ولكن لديها مشروعات كبيرة قيد التنفيذ لاسيما عمان والبحرين. وطرحت الشركة العمانية لنقل الكهرباء باكورة صكوكها في مايو ايار بقيمة مليار دولار بينما تلجأ المنيوم البحرين (البا) لأسواق رأس المال لتمويل جزء من توسعة مصهرها بتكلفة 3.5 مليار دولار.

لكن التغيير امتد لعدد من أكبر الشركات في المنطقة ففي السابق كانت الشركة السعودية للكهرباء تلجأ للسوق لتمويل بناء محطات كهرباء وفي الوقت نفسه تحصل علي مساهمات منتظمة من الحكومة على هيئة قروض معفاة من الفائدة. وفي يونيو حزيران 2011 أعلنت أنها حصلت على منحة نحو 50 مليار ريال بهذه الشروط بموجب مرسوم ملكي وتلقت دعما مماثلا في مارس آذار 2014.

ولكنها الآن تسعى للحصول علي تمويل اضافي من خلال السوق. وأعلنت الشركةعن خطط لطرح صكوك بقيمة 1.5 مليار دولار في اغسطس آب فضلا عن قرض قيمته نحو 2.3 مليار دولار. وقال مصرفيون إنها المرة الأولي التي تحصل الشركة على مثل هذا التسهيل المتجدد مثل العديد من الشركات الكبرى الاخرى.

كما تشجع المصرفيين بفضل قوانين جديدة سنت العام الجاري في دبي والكويت تيسر الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتمنح المستثمرين حصص ملكية في الأصول أو ايرادات مقابل المساهمة في تحمل التكلفة الاصلية.

وفي الكويت حالت بنود خاصة بملكية الارض في تشريعات سابقة دون مشاركة بنوك اسلامية ومستثمرين في مشروعات. وقال الكس صالح الشريك في شركة المحاماة التميمي ومشاركوه ان القانون الجديد يحل هذه المشكلة وينبغي أن يشجع على مزيد من الشراكة بين القطاعين العام والخاص في البلاد.

* حلول السوق

إلا أن الصعوبة التي تواجه الشركات الحكومة اللجوء انها تتجه لحلول تمويل بديلة في وقت تطرأ فيه تغيرات على السوق.

فمع انكماش إيرادات النفط تقل الودائع لدى البنوك المحلية وتتقلص السيولة المتاحة للمشروعات وينعكس ذلك على اسواق المال مع ارتفاع أسعار الفائدة.

وفي الوقت ذاته فان قواعد بازل 3 المصرفية الجديدة تقلص جدوى القروض التي تتجاوز مدتها 20 عاما التي تقبل عليها الشركات الحكومية في الخليج كثيرا.

وقال ماريو سلامة رئيس تمويل المشروعات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا في اتش.اس.بي.سي ”الهامش يكون ثابتا خلال الأعوام العشرين ولكن يجري تطبيق قواعد تتغير بموجبها الاحتياطيات الإلزامية للبنوك ولذا فالصفقة التي كانت مربحة يوما ما لم تعد كذلك.“

وقد يدفع ذلك المقترضين للجوء للسندات وليس القروض ليقترب الشرق الاوسط من الممارسات في مناطق اخرى في العالم مثل استراليا والولايات المتحدة حيث تمول البنية التحتية بشكل اساسي من سندات مشروعات أو قروض أقصر أجلا أو يعاد تمويلها بسندات فور البدء في تشغيل المشروع.

ويدور منذ فترة الحديث في منطقة الخليج عن سندات المشروعات بوصفها المستقبل لأنشطة جمع الأموال ولكن لم يطرح سوي حفنة في السوق حتى الآن.

كما أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تجد صعوبة خارج قطاع المرافق لان دول الخليج تحجم عن التخلي عن سيطرتها على الاصول فعلى سبيل المثال بدا مشروع توسعة مطار المدينة في السعودية كمشروع مشترك بين القطاعين العام والخاص ولكن الهيكل النهائي كان مختلفا ومنح حقوق امتياز للقطاع الخاص بدلا من ملكية كاملة للحصة.

قال كريم نصيف محلل الائتمان في ستاندرد اند بورز ”في نهاية المطاف يفتقر السوق فعليا لشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع النقل يمكن أن يصبح نموذجا يستعان به في سوق المال. اعتقد أن الامكانية موجودة ولكن لم تتضح بعد الصفقة التالية خارج قطاع الكهرباء والماء.“ (إعداد هالة قنديل للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below