28 نيسان أبريل 2014 / 12:27 / منذ 3 أعوام

حماس صغار المستثمرين يحلق ببورصة دبي عكس التوقعات

* مؤشر دبي مرتفع 50 بالمئة في 2014 بعد أن صعد لمثليه العام الماضي

* القلق يساور مديري صناديق كثيرين

* لكن المستثمرين الأفراد متفائلون ويهيمنون على السوق

* الآمال المعلقة على معرض إكسبو العالمي ورفع تصنيف ام.اس.سي.آي قد تكون مبالغا فيها

* لكن أخبار شركات مثل أرابتك وإعمار تبقي على الاهتمام بالسوق

من عزة العربي

دبي 28 أبريل نيسان (رويترز) - تستقبلك سوق دبي المالي بأجواء من الحماس تلمسها فور دخولك لقاعة التداول. فالمستثمرون المنتشون يجلسون متجاورين أمام الطاولات وأنظارهم مثبتة على شاشات التداول. ومن حين لآخر تنفجر القاعة بالتصفيق عندما تقفز أسهم معينة إلى مستويات مستهدفة.

وأحد هؤلاء مستثمر محلي في الخمسينات من العمر يرتدي الثوب الأبيض التقليدي يقول إن اسمه أبو هاني ويصف نفسه بأنه متداول للمدى القصير - شأنه في ذلك شأن معظم الزبائن في الغرفة.

"معظم استثماراتي استثمارات سريعة. إنها استراتيجيتي للاستثمار."

لكنه لا يبدي حرصا يذكر على سحب الأموال لفترة طويلة فالأرباح التي يجنيها من بيع سهم ما يعاد ضخها سريعا لشراء آخر.

استراتيجية أبو هاني تساعد في فهم القوة غير العادية سوق الأسهم في دبي. إنه وآلاف المستثمرين الأفراد الآخرين - معظمهم مواطنون إماراتيون لكن البعض من دول خليجية أخرى مثل السعودية والكويت - جعلوا دبي سوق الأسهم الرئيسية الأفضل أداء في العالم هذا العام.

وبدأ القلق يعتري كثيرا من مديري الصناديق المحترفين والمحللين من تشكل فقاعة في السوق والبعض يتوقع تراجعا منذ أشهر. لكن تدفق الأموال من المستثمرين الأفراد دفع المؤشر للارتفاع دون انقطاع تقريبا لثمانية عشر شهرا وما لم تهتز ثقة أشخاص مثل أبو هاني فقد يتواصل الاتجاه الصعودي.

وقال أبو هاني هذا الأسبوع "أسواقنا قوية واقتصادنا قوي وأعتقد أن دبي توفر البيئة المثالية للمستثمرين." وأضاف أنه إذا تراجعت السوق "فسيكون تراجعا محدودا".

المخاطر والمكاسب

عندما بدأت سوق دبي صعودها في أوائل 2012 كانت رخيصة. لكن الأمر لم يعد كذلك من عدة جوانب فتقديرات المحللين تشير إلى أن السوق متداولة عند حوالي 19 مثل الأرباح المتوقعة لعام 2014 مقارنة مع نحو عشرة أمثال لمؤشر ام.اس.سي.آي للأسواق الناشئة.

وبالنسبة للعديد من مستثمري المؤسسات يعني ذلك أن نسبة المخاطر إلى المكاسب قد ساءت - لذا وبصرف النظر عن مدى التفاؤل إزاء توقعات المدى الطويل لاقتصاد دبي المعتمد على التجارة والسياحة ينبغي أن تتوقف موجة الصعود قريبا.

وقال سانيالاك مانيباندو مدير الأبحاث لدى أبوظبي الوطني للأوراق المالية الأسبوع الماضي "إنها ساخنة ولا شيء يغذي السخونة عدا الآمال الكبيرة وبعضها على وشك أن يتبدد."

لكن ليس لتلك الهواجس أثر يذكر على أسعار الأسهم والسبب هو هيكل سوق دبي ذاته. فالمستثمرون الأفراد يشكلون بحسب تقديرات المحللين نحو 60 إلى 70 بالمئة من حجم التداول اليومي مقارنة مع مستويات أقل بكثير من 50 بالمئة للعديد من أسواق الأسهم الأخرى في أنحاء العالم.

ويعزز ذلك نفوذ المتعاملين الأفراد على حساب المستثمرين من المؤسسات في توجيه الحركة اليومية للسوق. ويظهر أثر حضورهم في قفزة أحجام التداول بسوق دبي المالي لنحو ثلاثة أمثالها على مدى العام المنصرم إلى مستويات غير مسبوقة منذ 2009.

ويظهر أيضا في حجم الإقبال هذا الشهر على طرح عام أولي هو الأول في سوق دبي المالي منذ تسببت الأزمة المالية للإمارة قبل خمس سنوات في ركود السوق الأولية.

ولا تزاول شركة ماركة التي أسسها رجال أعمال محليون كبار أي نشاط بعد وطلب من المستثمرين الاكتتاب في أسهمها على أساس خطة عامة لفتح متاجر أزياء ومطاعم ومقاه في أنحاء الخليج خلال السنوات المقبلة.

لكن الطرح الأولي صمم لجذب المستثمرين الأفراد - بيعت الأسهم من خلال شبكة واسعة من البنوك - وبلغ الاكتتاب في أسهم قيمتها 275 مليون درهم (75 مليون دولار) تعادل 55 بالمئة من رأسمال ماركة 36 مثل المعروض.

وكان للاقتراض دور كبير خلال الطفرتين السابقتين لسوق دبي المالي بقيادة المستثمرين الأفراد في عامي 2005 و2008. لكن هذه المرة يزعم مستثمرون كثيرون أنهم يتوخون الحذر.

وقال عميل آخر في سوق دبي المالي هذا الأسبوع "في 2008 استثمرت في صندوق من خلال بنك في الإمارات. اقترضت أربعة أمثال رأسمالي وبعد خمس سنوات خسرت أكثر من نصف مجمل استثماراتي - وعجزت عن السداد للبنك.

"تعلمت من هذا عدم الاستثمار عن طريق الإقراض بالهامش."

لكن الاقتراض عامل كبير وبشكل واضح في موجة الصعود الحالية. فقد زاد عدد مزودي التداول بالهامش المعتمدين في سوق دبي المالي إلى 18 من 11 حسبما ذكرت البورصة في تقريرها للربع الأول من العام.

تفاؤل

يبدو تفاؤل المستثمرين الأفراد مرتكزا بالأساس على ثلاثة أركان. الأول هو الزخم القوي لتعافي اقتصاد دبي من أزمة 2009 فالناتج المحلي الإجمالي ينمو أربعة بالمئة أو أكثر وأسعار العقارات السكنية مرتفعة نحو الثلث عنها قبل عام في الربع الأول من 2014.

ومع اقتراب أسعار العقارات في بعض المناطق من ذروة ما قبل الأزمة يقول بعض المستثمرين إن مؤشر سوق الأسهم الذي يقف حاليا أعلى بقليل من خمسة آلاف نقطة يتجه صوب مستواه القياسي المرتفع 8545 نقطة الذي سجله في 2005. وفي الأسبوع الماضي استعادت السوق القطرية ذروة 2005.

ويشير مستثمرون أفراد كثيرون إلى نجاح دبي في نوفمبر تشرين الثاني الماضي في الفوز بحق استضافة معرض إكسبو 2020 الذي تقول الحكومة إنه سيعطي دفعة كبيرة لجهود تنمية الإمارة - وإن كان بعض المحللين من القطاع الخاص يقولون إن حجم المزايا التي ستتحقق في المدى الطويل غير واضح.

وقال مستثمر ثالث جاء إلى سوق دبي المالي بصحبة ولده الذي يتعامل هو الآخر في سوق الأسهم "يعطي المحللون مبررات لصعود المؤشر وتراجعه لكن أعتقد أن إكسبو 2020 ورؤية الحكومة يدعمان السوق.

"نحن المستثمرين المحليين لدينا رؤية طويلة المدى للاقتصاد."

الركن الثاني هو عزم ام.اس.سي.آي لمؤشرات الأسواق رفع تصنيف الإمارات إلى وضع السوق الناشئة من سوق مبتدئة في نهاية مايو أيار وهو ما سيضع دبي على الخريطة لكثير من مديري الصناديق الأجانب.

لكن التوقعات لأثر ذلك العامل قد تكون مبالغا فيها حيث يقول مديرو الصناديق إن دبي قد تجذب تدفقات أجنبية جديدة بين مليار وملياري دولار وهو مبلغ ضئيل قياسا إلى القيمة السوقية للبورصة البالغة 93 مليار دولار - وجزء كبير من تلك الأموال وصل بالفعل.

لكن إذا وهن الركنان الأول والثاني فبمقدور المستثمرين الأفراد الركون إلى ثالث: التحسن العميق في توقعات بعض الشركات المحلية بفضل ازدهار اقتصاد المنطقة وفي بعض الحالات دعم السلطات الإماراتية.

ففي العام الماضي على سبيل المثال عزز صندوق آبار المملوك لحكومة أبوظبي سيطرته الإدارية على أرابتك للبناء ومقرها دبي. ومنذ ذلك الحين أطلقت أرابتك خطة توسع عالمية وفازت بعقود أحدها قيمته 40 مليار دولار - بدعم الحكومتين المصرية والإماراتية - لبناء مليون منزل في مصر.

وتساوي تلك الصفقة وحدها أكثر من خمسة أمثال إيرادات أرابتك في 2012 وهناك عقود أخرى مزمعة ترتبط بآبار وحكومة أبوظبي. وارتفع سعر سهم أرابتك لأكثر من ثلاثة أمثاله منذ بداية العام.

ويشير مديرو صناديق كثيرون إلى أن أرابتك قد تواجه صعوبات في إدارة توسع بهذه السرعة وتحويل عقودها الضخمة إلى أرباح ملموسة ويبدون تشككا إزاء سعر السهم البالغ 8.84 درهم. وبحسب بيانات لتومسون رويترز يوصي خمسة من عينة من 12 محللا ببيع السهم بينما يوصي ثلاثة فقط بالشراء.

لكن العديد من المستثمرين الأفراد يقولون إنهم يفسرون إعلانات صفقات الشركات على ظاهرها.

وقال أبو هاني "إذا كان حجم عقد واحد 40 مليار دولار فلا يدهشني أداء سعر سهم أرابتك وأتوقع أن يصل السهم إلى عشرة دراهم بنهاية مايو أيار."

وإذا اهتزت الثقة في أرابتك فهناك أسهم أخرى تحلق في عنان السماء لجذب المستثمرين الأفراد. فقد شهدت إعمار العقارية المدعومة حكوميا وأكبر شركة عقارية مدرجة في دبي صافي ربح الربع الأول يقفز 55 بالمئة وفي الأسبوع الماضي توقعت ارتفاع الأرباح لأربعة أمثالها بحلول 2018.

وفي عينة من 14 محللا يصنفون إعمار أوصى 11 منهم بشراء السهم ولم يصدر أيهم توصية بالبيع.

وقال مستثمر رابع في سوق دبي المالي إنه يشعر أن سهم أرابتك مقدر بالفعل بأكثر من قيمته الحقيقية وأن مؤشر دبي سيتراجع بين خمسة وسبعة بالمئة في الأسابيع الستة المقبلة. لكنه أضاف أن هذه الاحتمالات لا تغير نظرته المتفائلة بوجه عام للسوق.

وقال "السوق مقدرة تقديرا عادلا ولهذا السبب استثمرت. بوسع دبي أن ترتفع ارتفاعا كبيرا. وعلى هذا الأساس أنا راض." (إعداد أحمد إلهامي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below