27 حزيران يونيو 2011 / 13:11 / منذ 6 أعوام

تحليل-محللون: مصر ستوقف على الأرجح بيع سندات خارجية في الشهور القادمة

من توم فايفر

القاهرة 27 يونيو حزيران (رويترز) - من المستبعد أن تلجأ مصر إلى سوق السندات الدولية خلال الشهور القليلة القادمة رغم العجز الكبير في الميزانية وذلك نظرا لأن حالة الغموض السياسي سترفع التكاليف كما ان الحكومة ترغب في جمع اي مساعدات أجنبية يمكنها الحصول عليها.

وأطلقت الدولة آخر سندات خارجية قبل نحو عام من تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير شباط وتجاوز الطلب عليها المعروض. وكانت حكومته تدرس إصدارا جديدا طويل الأجل.

لكن مسؤولين يقولون حاليا إن الحكومة التي تتوقع عجزا في الميزانية بنحو تسعة في المئة في العام المالي 2011-2012 ليست في عجلة من امرها. ويقول خبراء اقتصاديون إنها قد لا تطرق ابواب السوق قبل نوفمبر تشرين الثاني على أقرب تقدير.

وتراجع عائد السندات الخارجية المصرية لأجل عشر سنوات إلى 5.70 في المئة من أكثر من سبعة في المئة في أواخر يناير كانون الثاني اثناء الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بمبارك بعدما حصلت الحكومة على تأكيدات بمساعدات أجنبية لتعزيز الماليات العامة. وكان العائد قد تراجع إلى 4.4 في المئة في العام الماضي.

وحصلت مصر على متنفس عندما وافق صندوق النقد الدولي في السادس من يونيو حزيران على إعطائها قرضا تحت الطلب بقيمة ثلاثة مليارات دولار. وبإضافة هذا القرض يمكن ان يصل إجمالي التعهدات من الولايات المتحدة والسعودية وقطر ودول أخرى إلى أكثر من 20 مليار دولار في حالة إنجازها جميعا.

لكن مصر ألغت اتفاق قرض صندوق النقد الدولي بعد تعديل الميزانية بشكل خفض العجز المتوقع.

وقالت دينا أحمد الخبيرة الاقتصادية لدى بي.ان.بي باريبا في لندن “أعتقد أنهم قادرون على التوقف (عن إصدار سندات خارجية) في الوقت الحالي كي يحصلوا على أفضل سعر.

”الوضع لا يزال يفتقر إلى اليقين إلى حد بعيد فيما يتعلق بالمستقبل لاسيما وان الانتخابات البرلمانية ستجرى في سبتمبر والرئاسية بعدها بفترة وجيزة.“

واشار مسؤولو خزانة في القاهرة اشترطوا عدم الكشف عن أسمائهم إلى أنهم لا يتعجلون السعي للحصول على تمويل جديد من سوق السندات الدولية.

وقال احدهم بعدما طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب قيود على الحديث لوسائل الإعلام ”في ظل كل التمويل الذي سنحصل عليه ربما لا نحتاج حتى للجوء إلى (السوق الدولية) في الوقت الحالي.“

وليست مصر البلد الوحيد الذي قرر الانتظار تحينا للفرصة المناسبة إذ يقول خبراء اقتصاديون إن كلا من البحرين وتونس اللتين شهدتا اضطرابات سياسية ايضا أجلت تحركات لجمع تمويلات جديدة من الخارج في الوقت الذي تواصل فيه الانتفاضات الشعبية التي بدأت في تونس في يناير الانتشار في انحاء الشرق الأوسط.

وانكمش الاقتصاد المصري أكثر من اربعة في المئة في ربع السنة من يناير كانون الثاني حتى مارس اذار بسبب الاضطرابات. وتواجه الدولة مطالب شعبية متنامية بزيادة الدعم ورفع أجور الموظفين العموميين في الوقت الذي يتراجع فيه الدخل من الضرائب.

وخفضت الحكومة الانفاق المتوقع في العام المالي الذي يبدأ في أول يوليو تموز وقلصت العجز المتوقع في ميزانية 2011-2012 إلى 8.6 في المئة من 11 في المئة كانت متوقعة في بيان الميزانية الذي عرض في بداية يونيو حزيران.

وتشمل عروض الدعم الأجنبي ملياري دولار من الولايات المتحدة في صورة إعفاء من ديون وضمان سندات لمشروعات البينة التحتية وتوفير وظائف إلى جانب عشرة مليارات دولار من قطر لدعم البنية التحتية.

ورغم التعهدات الأجنبية بالدعم للميزانية العامة وميزان المدفوعات لم يتحقق شيء يذكر منها حتى الآن وقد يستغرق الأمر شهورا للحصول على مزيد من التوضيح بشأن الاجمالي.

وقال بنك الاستثمار بلتون فينانشال في مذكرة بحثية ”نعتقد ان جزءا كبيرا من التمويل الدولي كان سيتوفر فعليا عقب نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية وهو الأمر الذي كان من شأنه أن يسفر عن فجوة تمويل كبيرة لو كانت الحكومة مضت قدما في الانفاق الزائد.“

وقال وزير المالية المصري سمير رضوان يوم الأربعاء إن الحكومة تجري محادثات لجمع 14.3 مليار جنيه مصري (2.4 مليار دولار) من بلدان عربية والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي دون أن يحدد مهلة نهائية.

وتشير تقديرات لبنك جيه.بي مورجان إلى أنه في ظل ترجيح أن تظل الصناعات الرئيسية والتدفقات الاستثمارية على البلاد ضعيفة ستحتاج مصر إلى جمع ثمانية إلى تسعة مليارات دولار لتعويض العجز في ميزان المدفوعات.

وقال ابراهيم رزق الله كبير خبراء الاقتصاد لدى جيه.بي مورجان الشرق الأوسط ”هناك تعهدات من بلدان ليس بتقديم مساعدات وقروض فحسب وإنما أيضا باستثمارات اجنبية مباشرة.“

وأضاف ”لكن لا أعتقد أن الاستثمار الأجنبي المباشر سيتعافى سريعا.“

وتابع يقول ”طرق أبواب سوق (السندات الدولية) في الوقت الحالي قد ينطوي على تحديات ... قد يأتي هذا في نوفمبر أو ديسمبر .. فور أن تكون احتياجاتهم التمويلية أكثر وضوحا.“

ويبتعد الأجانب في الوقت الحالي عن أذون الخزانة المقومة بالجنيه المصري برغم ارتفاع العائدات.

وبلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 182 يوما لدى صدورها في منتصف ابريل نيسان 11.921 في المئة. وبلغ العائد على اذون لها نفس الأجل صدرت يوم الخميس 12.791 في المئة.

ويقول خبراء إن الغموض السياسي يدفع المستثمرين لتجنب اذون الخزانة المصرية في الوقت الحالي غير ان البعض قد يستأنف الشراء مجددا خلال ثلاثة اشهر او نحو ذلك.

ويشير تقدير من جيه.بي مورجان إلى ان الأجانب يملكون حاليا نحو اثنين في المئة من أذون الخزانة المصرية مقارنة مع 23 في المئة في سبتمبر ايلول 2010. ولم تتوفر ارقام رسمية.

ويقول متعاملون إن الأجانب الذين تخلوا سريعا عن الأسهم المصرية عندما استأنفت البورصة التداول بعد إغلاق دام اكثر من سبعة أسابيع اصبحوا اكثر نشاطا في السوق في الاسابيع الاخيرة.

ويقول خبراء استراتيجيون إن مباحثات الاستحواذ التي تتركز على شركة القلعة للاستثمار المباشر المصرية ومجموعة اوليمبيك جروب للأجهزة المنزلية تشير إلى الثقة في المدى البعيد في مصر بعد عهد مبارك.

وأظهر البنك المركزي قدرته على الدفاع عن الجنيه المصري اثناء الأزمة الاقتصادية إلا ان الشكوك ستظل تخيم على صورة الدين المصري إلى ان يظهر المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر أن بمقدوره إجراء انتخابات نزيهة وسلمية وضمان تشكيل حكومة مستقرة.

وقال رزق الله ”المستثمرون في حالة ترقب. يريدون مزيدا من الوضوح فيما يتعلق بالأفق السياسي.“

وقال إن جيه.بي مورجان كان يوصي المستثمرين ببيع التأمين على الديون السيادية المصرية من خلال اتفاقات تأمين الديون من العجز عن السداد بسبب تحسن ملحوظ في صورة المخاطر الخاصة بمصر ورغم ذلك ”لا نرى سوى تراجع تدريجي في هوامش الأسعار“.

م ص ع - أ أ (قتص)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below