20 أيلول سبتمبر 2011 / 20:53 / بعد 6 أعوام

ارتفاع عائد أذون الخزانة المصرية وقد تظهر حاجة لتمويل أجنبي

من دينا زايد وادموند بلير

القاهرة 20 سبتمبر أيلول (رويترز) - سجلت عائدات أذون الخزانة المصرية مستويات مرتفعة لم تشهد البلاد مثلها منذ عام 2008 في خضم الأزمة المالية العالمية وقال متعاملون اليوم الثلاثاء إنها قد تواصل الارتفاع ما لم تتمكن الحكومة من الحصول على تمويل خارجي لتغطية عجز الميزانية.

وقالت الحكومة التي رفضت حزمة قروض بثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي في يونيو حزيران إنها ستعتمد على السوق المحلية لتغطية احتياجاتها التمويلية التي تضخمت بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في أوائل هذا العام.

وتشعر البنوك المصرية بالضغط وتطلب عائدات مرتفعة في مزادات أدوات الدين وأحيانا ما تطلب عائدات أعلى من ان يقبلهاالبنك المركزي. وبالوتيرة الحالية تسعى الحكومة لجمع أكثر من 50 مليار جنيه (8.3 مليار دولار) شهريا بحسب تقديرات المتعاملين في أدوات الدين.

وقال أحد المتعاملين إن القاهرة - التي تجري محادثات للحصول على تمويل من دول عربية خليجية وقالت أيضا هذا الأسبوع إنها منفتحة للتعاون مع صندوق النقد الدولي - لا يمكنها الاعتماد على التمويل من البنوك المحلية لأكثر من أشهر قليلة.

وبلغ متوسط العائد في مزاد اليوم 12.930 في المئة للأذون لأجل 91 يوما و 13.239 في المئة لأجل 182 يوما في مستويات لم تسجل منذ أكتوبر تشرين الأول 2008 خلال ذروة الأزمة المالية العالمية.

وفي 2008 تراجعت العائدات سريعا لكن في الوقت الحالي لا يوجد ما يشير إلى فترة لالتقاط الأنفاس. وألغت مصر مزادا للسندات لأجل عامين وثلاثة أعوام أمس الإثنين وعزا متعاملون ذلك إلى طلب البنوك عائدات أعلى من أن تقبلها الحكومة.

وتحجم البنوك عن الدخول في التزام طويل الأجل في ظل ارتفاع العائدات بينما يؤدي عدم استقرار الأسواق العالمية وتباطؤ الاقتصاد العالمي لتراجع اهتمام المستثمرين الأجانب من القطاع الخاص بأدوات الدين المصرية.

وقال متعامل في أحد البنوك المصرية طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الموضوع "وزارة المالية عليها ضغوط كثيرة. لا يوجد مستثمرون أجانب في السوق وتتناقص الاحتياطيات ولا توجد إيرادات."

وانخفضت احتياطيات النقد الأجنبي بواقع 11 مليار دولار منذ ديسمبر كانون الأول لتصل إلى 25.01 مليار دولار في أغسطس آب. ورغم تباطؤ وتيرة التراجع استمرت الاحتياطيات في الانخفاض.

وقال المتعامل "يتسع العجز ولا يوجد تدفق للأموال. يبدو أنهم يتطلعون مجددا إلى صندوق النقد والبنك الدوليين بعد أن قالوا إنهم رفضوا القرض في بادئ الأمر."

وقال وزير المالية حازم الببلاوي لرويترز أمس الإثنين إنه مستعد لجميع أشكال التعاون حينما يجتمع مع صندوق النقد والبنك الدوليين هذا الشهر. وأضاف أنه يناقش الحصول على تمويل مع السعودية ودولة الامارات قد يتجاوز خمسة مليارات دولار لكنه لم يدل بمزيد من التفاصيل أو يحدد جدولا زمنيا.

وقال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي لرويترز الأسبوع الماضي إن الصندوق مازال مستعدا لإقراض مصر إذا غيرت القاهرة موقفها وطلبت المساعدة.

وأضاف أن الصندوق متفائل بفعل بعض التغييرات في السياسة الاقتصادية التي تعتزم الحكومة المصرية تنفيذها من بينها إصلاح نظام الدعم مما يمكن أن يحسن توزيع الغاز الطبيعي على الفقراء إضافة إلى خطوات لرفع أسعار شراء المحاصيل من المزارعين.

وأشار متعامل من القاهرة إلى مزاد مقبل لأذون الخزانة لأجل ستة أشهر كاشارة على الضغوط على الحكومة مضيفا أنه في الأوقات العادية يقوم البنك المركزي نيابة عن وزارة المالية بطرح أذون بما بين 1.5 مليار وملياري جنيه.

وسيطرح البنك يوم الخميس أذون خزانة لأجل 182 يوما بأربعة مليارات جنيه ليرفع قيمة الطرح بدون تفسير بعد أن قال في بادئ الأمر إنه سيطرح أذونا بقيمة 2.5 مليار جنيه.

ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولي البنك المركزي.

وقال المتعامل من القاهرة "لاأعتقد أن الوضع سيكون أكثر تفاؤلا بنهاية الربع أو بحلول نهاية العام." وأضاف أن التوترات في سوق الدين ترتبط بالغموض السياسي "لذا فإنها لن تهدأ أو تستقر مالم تكن هناك رؤية واضحة عما ستكون مصر عليه في غضون ستة أشهر أو عام."

وتابع أنه بالمعدل الحالي فإن العائد على الأذون لأجل عام قد يصل إلى 17 أو 18 في المئة في بداية 2012 مرتفعا من نحو 14 في المئة الآن مالم تجد مصر مصادر جديدة للتمويل من خارج البلاد.

وأضاف أنه قبل الانتفاضة التي زعزعت استقرار الاقتصاد كانت الحكومة تجمع نحو 40 مليار جنيه شهريا مقارنة مع أكثر من 50 مليارا حاليا.

غير أن متعاملا آخر كان أكثر تفاؤلا وقال "السوق المحلية جشعة. في كل مرة تحاول الحصول على عائد أعلى لكن بشكل عام فإن السوق المحلية قادرة على تمويل العجز" إلا أنه قال إن الضغوط على البنوك المحلية تتزايد.

وحينما رفضت مصر قرض صندوق النقد الدولي في يونيو حزيران لم تكن شروط القرض المالية والسياسية مرهقة إلا أن الحكومة الجديدة لم تكن تريد فيما يبدو ان ينظر إليها على أنها تعتمد على المساعدات الأجنبية.

وقالت الحكومة أيضا إنها عدلت ميزانيتها بحيث يصل العجز إلى 8.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2011-2012 انخفاضا من العجز الأصلي المتوقع عند 11 في المئة. وقال خبراء في الاقتصاد إن الرقم الجديد يتسم بتفاؤل مبالغ فيه وبصفة خاصة في ظل كفاح البلاد لعودة النمو مجددا إلى المسار.

ونما الاقتصاد بوتيرة أبطأ مما توقعت الحكومة في العام المنتهي في 30 يونيو وزاد 1.8 في المئة. وتتوقع الحكومة نموا من ثلاثة إلى 3.5 في المئة في 2011-2012 لكن محللين قالوا إن هذه التوقعات أيضا مغرقة في التفاؤل.

ع ر - م ح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below