18 شباط فبراير 2015 / 14:03 / بعد 3 أعوام

توقعات بطلب كثيف مع عودة مصر لسوق السندات الدولية

من أرتشانا نارايانان

دبي 18 فبراير شباط (رويترز) - من المتوقع أن تجذب عودة مصر إلى سوق السندات الدولية طلبا كثيفا لدرجة أن أسعار السندات الجديدة قد ترتفع ارتفاعا كبيرا.

وقالت حنان سالم المساعدة الأولى لوزير المالية للسياسات الكلية والاقتصادية لرويترز الشهر الماضي إن الحكومة تعتزم إصدار سندات دولية بقيمة 1.5 مليار دولار في ابريل نيسان وتأمل في العودة بانتظام إلى أسواق المال الدولية في السنوات القادمة.

ويظهر تداول السندات الدولارية المصرية التي تستحق في 2020 مدى قوة عودة الثقة في مصر منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في العام الماضي حيث عين حكومة خبراء بدأت تدخل إصلاحات على الاقتصاد وتحالف مع دول الخليج الثرية للحصول على مساعدات وجذب استثمارات.

ويبلغ عائد السندات 4.47 بالمئة بالقرب من أدنى سعر له على الإطلاق 3.98 بالمئة الذي بلغه في ديسمبر كانون الأول ومقارنة مع ذروته البالغة 11.09 بالمئة في يونيو حزيران 2013 عندما حالت الاضطرابات السياسية والاقتصادية بين البلد وبين أسواق السندات العالمية.

ويقول مديرو أصول إن بعض صناديق الأسواق الناشئة التقليدية استأنفت شراء السندات. وفي السنوات التي أعقبت انتفاضة 2011 كانت المشتريات الأجنبية مقتصرة إلى حد بعيد على صناديق التحوط المغامرة.

وقال بريان كارتر مدير المحافظ لدى أكاديان لإدارة الأصول في بوسطن ”نتوقع أن يمضي إصدار السندات الدولية بشكل جيد. حتى بعد الصعود الذي واكب حكم السيسي مازال تداول العوائد المصرية عند مستويات منخفضة بالمقارنة مع متوسطها قبل الثورة.“

وأضاف ”رؤيتنا هي أنه في المدى المتوسط .. من المتوقع أن يدر هذا البلد عوائد على الاستثمار مرتفعة للغاية للراغبين في الدخول.“

وتبرز فروق الأسعار مع السندات الأخرى هذه الرؤية. وتصنف موديز السندات المصرية عند ‭‭‭Caa1‬‬‬ وهو أدنى بكثير من درجة الاستثمار.

وتتمثل المخاطر بالنسبة للمستثمرين في أن مستويات الأسعار تستند بالكامل تقريبا إلى تكهنات بتحسن الاقتصاد وليس على الوضع الاقتصادي الحالي.

ويراهن المستثمرون على أن التحسن سيفضي إلى رفع التصنيف الائتماني لمصر عدة مرات خلال العامين القادمين. ومن شأن هذا أن يزيد الطلب نظرا لأن كثيرا من الصناديق العالمية لا تستثمر إلا في السندات التي تحمل التصنيف ‭‭‭B-‬‬‬ على الأقل من وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الرئيسية في حين ترفع صناديق أخرى هذا السقف.

وقال كارتر ”الأسواق تسبق وكالات التصنيف عادة ويجري تداول السندات المصرية بالفعل بناء على تكهنات برفع التصنيف. وبرغم أن الهوامش أقل بالمقارنة مع السندات السيادية الأخرى المصنفة عند ‭‭‭B-‬‬‬ إلا أن المقارنة المناسبة هي مع أصحاب التصنيفات ‭‭‭B+‬‬‬ أو ‭‭‭BB-‬‬‬.“

وما من شك في أن الاقتصاد يدار حاليا باحترافية أكبر مما كان عليه لسنوات طويلة. فقد بدأ السيسي خفض دعم الطاقة والغذاء وإنشاء بنية تحتية وتحسين التشريعات. لكنه يواجه مهمة مضنية.

كان رئيس الوزراء المصري ابراهيم محلب قال الأسبوع الماضي إن من المتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد أربعة بالمئة في العام المالي الحالي الذي ينتهي بنهاية يونيو حزيران. ويقارن هذا بنمو بلغ 2.2 بالمئة في العام الماضي لكنه يظل أقل من المستويات التي يعتقد كثير من الخبراء الاقتصاديين أنها ضرورية للتأثير بشكل ملموس على معدلات البطالة بين الشبان في مصر.

وتوقع محلب انخفاض عجز الميزانية لما دون العشرة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام مقارنة مع 14 بالمئة في العام الماضي لكنه مازال مستوى مرتفعا للغاية أيضا.

وقال رضا أغا محلل شؤون السندات السيادية بالأسواق الناشئة لدى في.تي.بي كابيتال في لندن ”مستويات العجز المالي التي يتوقع أن تظل في خانة العشرات في السنة المالية 2015 مازالت ضمن الأعلى في الأسواق الناشئة وآفاق التغيير ليست مشجعة بدرجة كبيرة.“

وقال أغا إن الحصول على برنامج قروض من صندوق النقد الدولي سيكون حاسما في تأكيد أن الاصلاحات الاقتصادية المصرية تؤتي ثمارها. غير أن أي اتفاق مع صندوق النقد ينطوي على حساسية سياسية في مصر وقال وزير المالية الأسبوع الماضي إنه ”لا توجد خطط ملموسة“ لدراسة الحصول على برنامج قروض من الصندوق.

وفي ديسمبر كانون الأول رفعت فيتش تصنيفها لمصر إلى ‭‭‭B‬‬‬ بعدما خفضت الحكومة الدعم وزادت الضرائب. لكن موديز عدلت فقط توقعاتها إلى ”مستقرة“ من ”سلبية“.

وقال لوسيو فينهاس دي سوزا مدير مجموعة المخاطر السيادية في موديز في ديسمبر كانون الأول إنه حتى انخفاض أسعار النفط العالمية - الذي سيفيد مصر باعتبارها بلدا مستوردا للطاقة - لن يترجم سريعا بالضرورة إلى رفع سريع للتصنيف.

وقال لرويترز ”الضعف المتأصل في العوامل الاقتصادية لا يختفي .. لكن حجمه يتقلص فقط“ مضيفا أن هناك عوامل أخرى مهمة مثل المخاطر السياسية.

ويوجد عامل آخر يدعم السندات الدولية المصرية وهو نقص تلك السندات حيث لا يوجد لدى الحكومة حاليا سوى إصدارين دوليين وهو ما يجعل السندات الدولارية المصرية شديدة الندرة بالنسبة للمستثمرين الساعين للتعرض لهذا البلد.

وقد يبدأ النقص في التغير سريعا مع عودة الحكومة والشركات المصرية للأسواق الدولية لتمويل خططها الاستثمارية الكبيرة.

ومعروض السندات بالعملة المحلية في مصر وفير بالفعل ومن المؤكد أن المستثمرين الأجانب لم يستعيدوا الثقة فيها بعد. ففي نهاية 2010 كان الأجانب يستحوذون على أكثر من 22 بالمئة من أذون الخزانة المصرية في حين بلغت النسبة في أكتوبر تشرين الماضي 0.13 بالمئة فقط من السوق التي يبلغ حجمها 63 مليار دولار وفق أحدث بيانات.

ويتمثل عامل ثالث في أجواء سوق الدين العالمية حيث العوائد عند مستويات بالغة الانخفاض في أنحاء العالم كما تجعل المخاطر السياسية في بلدان مثل أوكرانيا ونيجيريا مصر تبدو سوقا جذابة نسبيا.

لكن مرة أخرى قد يتغير هذا في ظل التوقعات بأن يبدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في زيادة أسعار الفائدة هذا العام وفي الوقت الذي تواجه فيه مصر تمردا محدودا من إسلاميين متشددين.

وقد تثبط مثل تلك القضايا الاهتمام بالسندات المصرية في نهاية المطاف ولكن ليس في الوقت الحالي.

وقال دانييل بروبي الرئيس التنفيذي لدى جيمفوندز والمتخصص في شؤون الأسواق الناشئة ”ذاكرة المستثمرين قصيرة الأجل والاقتصاد يتحسن.“ (إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below