14 كانون الثاني يناير 2013 / 11:56 / بعد 5 أعوام

محللون يستبعدون تعثر مصر في سداد ديونها

من ديفيد سيجليوتسو

لندن 14 يناير كانون الثاني (رويترز) - قال محللون يقومون بتغطية الاقتصاد المصري إن من المستبعد أن تواجه مصر مشكلات تمويل في المرحلة الراهنة وإن احتمال التخلف عن سداد الديون السيادية منخفض.

وبالرغم من هبوط الجنيه المصري إلى مستويات قياسية في الآونة الأخيرة وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 15 مليار دولار أي نصف ما كانت عليه قبل عامين واستمرار الشكوك بشأن إمكانية إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي قبل انتخابات برلمانية جديدة من المتوقع إجراؤها في ابريل نيسان إلا أن المساعدات الخارجية والدعم المستمر من البنوك المحلية سيضمنان وفاء البلاد بكل التزاماتها المقبلة.

وقال راينهارت كلوسه كبير الاقتصاديين المختصين بمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا في يو.بي.اس "مصر من الأهمية بحيث لا يمكن تركها للانهيار ومازال هناك اهتمام هائل باستقرار البلاد اقتصاديا وسياسيا."

ورغم أن أغلب المحللين يشككون في إمكانية إبرام اتفاق مع صندوق النقد للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار قبل الانتخابات البرلمانية إلا أنه من المتوقع أن تواصل الدولة الوفاء بالتزاماتها تجاه المستثمرين المحليين والأجانب في الأشهر المقبلة.

ووفقا لتقديرات بنك أوف أمريكا ميريل لينش يبلغ إجمالي الاحتياجات التمويلية لمصر 18.2 مليار دولار في 2013. وسيساعد قرض صندوق النقد والمساعدات التي تعهد بها الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والبنك الافريقي للتنمية وعدة دول في تغطية 15.3 مليار دولار من هذه الاحتياجات.

ومن المنتظر وفقا لتقديرات بنك أوف أمريكا ميريل لينش أن يؤدي تمديد أذون خزانة دولارية معظمها في حوزة بنوك مصرية إلى توفير 5.8 مليار دولار إضافية.

وقال ستيفن بيلي سميث رئيس قسم بحوث افريقيا في ستاندرد بنك "أعتقد أن التخلف عن سداد الديون الحكومية الخارجية في الأجل القصير أمر غير مرجح." وتابع "الخطر المهيمن يأتي من ندرة العملة الصعبة وما إذا أدى النقص الحالي إلى موجة شراء بدافع الهلع."

وزادت ضغوط البيع على الأصول المصرية في ديسمبر كانون الأول مع إقرار دستور جديد للبلاد حدث بشأنه نزاع مرير. غير أنه منذ بداية العام الجديد سارت كل من سوق الصرف الأجنبي وسوق الدخل الثابت في مسار مختلف.

فحين أعلن البنك المركزي نظاما جديدا للعملة في 29 ديسمبر ووضع قيودا على الدولار هبط الجنيه المصري إلى مستويات قياسية في يناير كانون الثاني وبلغ سعره اليوم الإثنين 6.5625 جنيه للدولار.

غير أن الإصدارين الوحيدين القائمين لمصر من السندات الدولية - وهما سندات صدرت بعائد 5.75 بالمئة وتستحق عام 2020 وسندات بعائد 6.875 بالمئة تستحق عام 2040 - استردا نصف ما خسراه في ديسمبر منذ بداية العام وأنهيا الأسبوع بعائد 5.53 بالمئة و6.94 بالمئة على الترتيب وفقا لبيانات تومسون رويترز.

وبالرغم من أن الحكومة المصرية أكدت في عدة مناسبات نيتها لدخول سوق السندات الدولية وربما بإصدار صكوك إلا أن لدى المحللين آراء متباينة بشأن ما إذا كانت هذه خطوة جيدة للحكومة المصرية في هذه المرحلة.

وقال كلوسه من بنك يو.بي.إس "من ناحية الحكومة إطلاق سندات سيادية دولية لا ينطوي على منطق كبير إذ أن تكلفتها ستكون باهظة نسبيا وسيضطرون لدفع علاوة عن عدم التيقن."

غير أن آخرين يقولون إن إصدار سندات دولية قد يساعد مصر التي تحمل تصنيفا ائتمانيا عند ‭‭B2/B-/B+‬‬ على الحد من الاعتماد على البنوك المحلية مما سيساعد على توفير القروض للقطاع الخاص.

وقال جابرييل ستيرن كبير الاقتصاديين لدى إكزوتكس "يوجد إحجام عن إصدار أدوات دين دولية وهذا حد من إمكانية إقراض القطاع الخاص لأن البنوك المحلية تقرض الحكومة في المقام الأول."

وأضاف "في ظل هذه المستويات المنخفضة للدين الخارجي والعوائد المنخفضة نسبيا على السندات الدولية القائمة أعتقد أن مصر لديها إمكانية هائلة لدخول سوق السندات الدولية."

وبينما تلوح في الأفق أخطار تهدد الاستقرار السياسي والمالي لمصر يقول محللون إن الإقبال على السندات السيادية لاقتصادات الأسواق الناشئة مازال مرتفعا عند مستويات قياسية.

وقال بيلي سميث من ستاندرد بنك "المفارقة أنه بسبب الظروف العالمية لا يعتبر هذا وقتا سيئا لإصدار سندات خارجية من الحكومة. ومن المرجح أن يصدروا هذه السندات بنفس السعر الذي أصدروا به قبل ثلاث سنوات."

وأضاف "هذه مستويات إصدار جذابة لاسيما إذا أخذت في الحسبان أن التمويل المحلي بالجنيه المصري سيكلفهم حاليا ما يصل إلى 17 بالمئة على السندات العشرية."

ويرى البعض أن صعود الأسهم والسندات الدولية المصرية في الآونة الأخيرة يشير إلى أن المستثمرين ينظرون إلى ما هو أبعد من المشكلات الحالية. غير أن مراقبين آخرين يقولون إن المستثمرين الراغبين في الانكشاف على مصر مازالت أمامهم مخاطر كبيرة.

وقال كلوس "أعتقد أن الأشهر القليلة المقبلة قد تكون صعبة. الضغوط السياسية قد لا تنحسر سريعا ومازالت هناك مخاطر في الأفق." (إعداد عبد المنعم هيكل للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below