7 آذار مارس 2013 / 10:49 / منذ 5 أعوام

إصدار الصكوك السيادي المصري الأول سيجد من يشتريه على الأرجح

من راشنا اوبال وأحمد لطفي

دبي/القاهرة 7 مارس آذار (رويترز) - تعقد مصر آمالها في العودة إلى الأسواق المالية العالمية على إصدار سندات إسلامية (صكوك) ومن المتوقع أن ينجح هذا المسعى إن تمكنت الحكومة من عقد الانتخابات البرلمانية وحل معضلة قانونية داخلية تتعلق بهيكلية الصكوك.

وفي ظل مساع حثيثة لخفض عجز الموازنة العامة الكبير وتعزيز احتياطي النقد الأجنبي الذي تهاوى إلى معدلات خطرة اعتمد مجلس الوزراء المصري الأسبوع الماضي مشروع قانون يسمح للدولة لأول مرة بإصدار صكوك.

ومع تراجع التصنيف الائتماني للبلاد أكثر من مرة خلال السنة الماضية إلى تصنيف عالي المخاطر ومع تأثر الاقتصاد بحالة عدم الاستقرار السياسي قد تبدو البلاد مقترضا لا يلقى الترحيب.

لكن محللين يرون طلب المستثمرين القوي عالميا على الصكوك والاهتمام المحتمل من جانب صناديق الاستثمار الخليجية الثرية بالسيولة وتدني أسعار الفائدة في أنحاء العالم عوامل تساعد إصدار الصكوك السيادي المصري في جذب طلبات اكتتاب ضخمة.

ويقول شافان بوجايتا رئيس قسم استراتيجية الأسواق في بنك أبوظبي الوطني ”بطبيعة الحال هناك علامات استفهام في أذهان المستثمرين الإقليميين والدوليين والشهية تتوقف على كيفية معالجة الجهة المقترضة لهذه المخاوف.“

ويضيف ”المسألة برمتها تتوقف على العائد. المستثمرون في أنحاء العالم لا يزالون في بحث عن عائد ومستعدون للمغامرة بترك مراكزهم المريحة من أجل العائد.“

وسيمثل إصدار الصكوك السيادي المصري تقدما كبيرا لقطاع التمويل الإسلامي بشمال أفريقيا وسوف ييسر لحكومات أخرى بالمنطقة السير على نفس المنوال.

وتجاهل نظام الرئيس السابق حسني مبارك الذي أطيح به في فبراير شباط 2011 قطاع التمويل الإسلامي لأسباب سياسية. لكن حكومة مرسي المدعومة من الإخوان المسلمين تحرص على تعزيز القطاع بدوافع مالية ودينية معا.

ويرى محللون ومتعاملون بأسواق الدين الإقليمية أن الصكوك وحدها لن تحل أزمة مصر المالية وأن توقعات الحكومة للأموال الممكن جمعها من الصكوك لا تخلو من مبالغة على الأرجح.

وتوقع المرسي السيد حجازي وزير المالية المصري أن تدر الصكوك على البلاد نحو عشرة مليارات دولار سنويا لكن متداولين في منطقة الخليج يرون أن إصدارات دولية بمليار أو ملياري دولار سنويا قد تكون أكثر واقعية.

ومحليا قد تستطيع الحكومة تحسين قدرتها على الاقتراض من شرائح المواطنين الأكثر تدينا عبر طرح أدوات إسلامية بالجنيه المصري.

لكن ما قد تجمعه الصكوك قد يبدو ضئيلا جدا مقارنة بعجز الموازنة العامة الذي توقع مسؤولون أن يبلغ 180 مليار جنيه (26.7 مليار دولار) أي عشرة في المئة من الناتج الإجمالي نهاية السنة المالية في يونيو حزيران.

غير أن متعاملين بأسواق الديون رأوا أن إصدار صكوك دوليا من مصر قد يجذب اهتماما قويا من صناديق الاستثمار الخليجية التي لا تجد صكوكا كافية لشرائها بأسواقها المحلية.

وقال مصرفي متخصص في أسواق رأس المال الإقليمية رفض ذكر اسمه بسبب قواعد الإفصاح ”الانتخابات...ستكون حجر زاوية لكني من أشد المؤمنين بمصر.“

وأضاف ”سيكون هناك كثير من الأموال الراغبة في شراء هذا الإصدار لأسباب شتى.“

وذكر المصرفي أنه بمجرد اتضاح الموقف السياسي ربما نهاية هذا العام تستطيع البلاد إصدار صكوك بعائد يقل أو يزيد قليلا عن نسبة الستة في المئة. وتوقع متعاملون آخرون أن يبلغ العائد ثمانية في المئة.

ويتم تداول السندات التقليدية المصرية القائمة والصادرة بمليار دولار والمستحقة عام 2020 عند نحو 93 سنتا للدولار بعائد سبعة في المئة حسب بيانات تومسون رويترز.

وفي إشارة إلى تأهب الحكومة لإصدارات ديون عينت رئيسا جديدا لمكتب إدارة الدين بوزارة المالية هذا الأسبوع هو حمدي سمير المسؤول السابق عن محفظة أذون وسندات الخزانة بالبنك الأهلي المصري.

وتحتاج مصر إلى أمرين حتى تتمكن من إصدار صكوك. أولهما عقد الانتخابات البرلمانية التي تأجلت أمس بصدور قرار من المحكمة الادارية يقضي بعرض قانون الانتخابات على المحكمة الدستورية للتأكد من دستورية التعديلات التي أجريت عليه.

ومن المتوقع أن تفتح الانتخابات الطريق أمام مصر لاستئناف مفاوضات تفصيلية مع صندوق النقد الدولي على قرض قيمته 4.8 مليار دولار. وتستطيع صفقة صندوق النقد إفساح المجال أمام مساعدات دولية أخرى وسوف يعتبرها مستثمرون تزكية هامة للسياسات الاقتصادية للحكومة.

أما الشرط الثاني والضروري أيضا فهو حل المعضلة القانونية التي شابت عملية صياغة قانون الصكوك.

وقال الوزير المرسي حجازي الأكاديمي السابق والمتخصص في الاقتصاد الإسلامي الأسبوع الماضي إن الأمر سيستغرق ثلاثة أشهر على الأقل لإعداد القواعد التنظيمية الضرورية لإصدار الصكوك. وتمت إحالة مشروع القانون إلى مجلس الشورى الذي يسيطر عليه الإسلاميون وبعد اعتماده يجب أن يحصل على موافقة نهائية من رئيس الجمهورية.

لكن مشروع القانون شأنه شأن كثير من السياسات الاقتصادية في البلاد بعد ثورة يناير كانون الثاني أبطأته اتهامات بأن الحكومة تسيء استخدام صلاحياتها. وتم تعديل نسختين سابقتين من المسودة بعد اعتراضات من معارضين بارزين منهم هيئة كبار العلماء بالأزهر.

وبسبب تحريم الإسلام لدفع الفائدة تقوم الصكوك على الأصول الحقيقية ومن المفترض أن يتم دفع عائد المستثمر من ريع هذه الأصول. وقال علماء الأزهر إن مشروع القانون قد يسمح للمسؤولين بإساءة استخدام سلطاتهم بما يعرض أصول الدولة للمصادرة من جانب المستثمرين إذا تعثرت الحكومة في السداد.

ولاقى هذا التخوف صدى في مصر التي يحفل تاريخها بواقعة مشابهة حين اقترض الخديوي إسماعيل في القرن التاسع عشر مبالغ طائلة من الخارج وغرقت البلاد في الديون وأجبرت في آخر المطاف على بيع أسهمها في شركة قناة السويس إلى بريطانيا عبر صفقة كانت بداية التدخل الاستعماري المباشر في البلاد.

وردا على سؤال لرويترز هذا الأسبوع عن إمكانية انتقال ملكية الأصول الداعمة للصكوك إلى حملة الصكوك أصر حجازي على عدم وجود أي مخاطرة على الأصول الحكومية.

وقال الوزير ”عايز (أريد أن) أطمئنك أن الأراضي لن تكون عرضة للرهن. هو حق انتفاع لفترة محدودة يعود بعدها المشروع بكامله للشعب المصري.“

وأضاف أن حملة الصكوك يتحملون مخاطرة عدم عمل دراسة جدوى جيدة في حال فشل المشروع أو هلاك الصكوك.

لكن يبدو أن النسخة الأخيرة من مشروع القانون عالجت مشكلة حظر استخدام أصول الدولة الحالية كضمان للإصدارات لكنها لا تزال تسمح باستخدام ما يستجد من الأصول الحكومية في ضمان الإصدارات وهذا لا يرضى منتقديها.

وقال سمير رضوان وزير المالية المصري الأسبق في اتصال مع رويترز إن التعديل الأخير نوع من الالتفاف وأضاف ”هناك اعتقاد بأن أي مشكلة يمكن حلها بتغيير الألفاظ. هذا ممكن في السياسة لكن لا يمكن في الاقتصاد.“

واعتبر ديفيد باتر الزميل المساعد بمعهد تشاتام هاوس في لندن أن صراع الحكومة لتمرير قانون الصكوك أبعدها شيئا ما عن المهمة الحيوية لتأمين قرض صندوق النقد.

وقال ”السياق السياسي والاقتصادي يجعل اعتماد قانون التمويل الإسلامي مسألة معقدة.“

إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير - هاتف 0020225783292

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below