14 آذار مارس 2013 / 11:54 / بعد 5 أعوام

تحقيق: غلاء أسعار الغذاء يضع مصر المضطربة أصلا على الحافة

من سيلفيا ويستول وتوم بيري

القاهرة 14 مارس آذار (رويترز) - تتكدس أصناف المخبوزات من أرغفة الخبز الفرنسي والكرواسون والكعك في واجهات العرض بالمخبز الذي يعمل به محمد أليف في وسط القاهرة.. فالمواد الغذائية متوفرة في مصر لكن الأرباح شحيحة.

وخسر الجنيه المصري أكثر من ثمانية في المئة من قيمته أمام الدولار الأمريكي منذ نهاية ديسمبر كانون الأول مع تزايد المخاوف من الحالة الاقتصادية التي نال منها غياب الاستقرار السياسي وتواصل الاضطرابات.

هذا إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بوجه عام الذي زاد قيمة ما يدفعه مخبز مثل الذي يعمل فيه أليف مقابل المكونات المستوردة لالدولار لمخبوزاته وهو ما يهدد بدوره بتصاعد الغضب الشعبي ضد القيادة الجديدة.

ويعد شبح الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء مدفوعا بانخفاض قيمة الجنيه من المخاوف الرئيسية للرئيس محمد مرسي الذي يواجه نوبات اضطرابات بعد عامين على ثورة شعبية أطاحت بالرئيس حسني مبارك كان من أسبابها الشعور بمعاناة اقتصادية متفاقمة في بلد منغمس في الفقر حتى أذنيه.

ويقول أليف إن أسعار الدقيق والسكر زادت 50 في المئة عن السنة الماضية ويرى القائمون على المخبز أنه ليس أمامهم سوى امتصاص غلاء الأسعار بدلا من تمريره إلى العميل.

ويقول أليف بينما يملأ أرفف مخبزه بالمخبوزات الطازجة ويبيع للمشترين ”لا أستطيع رفع الأسعار لأن الناس لن تتمكن من الشراء.“

وقد يؤدي رفع لاأسعار إلى إبعاد المشترين لكن المخاطرة الأكبر تتمثل في أن يؤدي اتفاع الأسعار بوتيرة سريعة وانخفض المعروض إلى تصاعد الاضطرابات في بلد لا يخلو تاريخه من مظاهرات الخبز.

وهذا أحد الأسباب التي تجبر حكومة مرسي على المضي قدما في توفير الخبز المدعم بمبالغ كبيرة جدا إذ يباع الرغيف بأقل من سنت أمريكي للفقراء رغم ما يمثله ذلك من عبء ثقيل على الموازنة العامة.

لكن منتجات كالتي تباع في مخبز أليف غير مشمولة بالدعم وتستهدف عملاء أغنياء نسبيا وبالتالي فإن المخبز وغيره من منافذ ومحال تتحمل عبء زيادة الأسعار.

وبدأت بعض المخابز في تقليل أوزان منتجاتها في محاولة واضحة لحماية هوامش أرباحها. وأفادت بيانات حكومية صدرت هذا الأسبوع أن منافذ بيع أخرى بدأت تحميل العملاء جزءا من زيادات التكاليف.

وارتفع مؤشر التخضم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن المصرية إلى 8.2 في المئة في فبراير من 6.3 في المئة في يناير ليبلغ أعلى مستوياته منذ مايو ايار. وزادت أسعار الاغذية والمشروبات 9.3 في المئة على أساس سنوي الشهر الماضي.

وتتوقع نانسي فهيم الاقتصادية ببنك ستاندرد تشارترد في دبي أن يحد ضعف الاقتصاد المصري من ارتفاع التضخم الكلي. وقالت إن متوسط معدل التضخم في السنة المالية الحالية حتى يونيو حزيران قد يكون أقل من متوسط السنة الماضية الذي بلغ 8.7 في المئة.

وترى فهيم أن التضخم وارتفاع معدل البطالة الذي يبلغ 13 في المئة حسب البيانات الرسمية سيضغطان على الحكومة للإبقاء على الدعم رغم العبء على المالية العامة.

وتنفق الحكومة المصرية أكثر من 5.5 مليارات دولار على دعم الغذاء سنويا ويغطي الدعم أصنافا مثل الأرز والزيت والسكر. وأثارت قيود على دعم الخبز مظاهرات حاشدة عام 1977. وفي عام 2008 واجه مبارك مظاهرات بسبب عدم توفر الخبز.

وفي 2003 أدى الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه إلى زيادة سعر الخبز غير المدعم مما دفع أعدادا أكبر من المواطنين إلى شراء الخبز المدعم وتسبب ذلك في ندرة المعروض.

ورغم ضعف العملة يبدو معروض الخبز وفيرا. لكن واردات الحكومة من القمح انخفضت بشكل حاد هذا العام بعدما صعبت الأزمة الاقتصادية على البلاد الانتظام في المدفوعات. وبين أول يناير ويوم 20 فبراير اشترت الحكومة نحو 235 ألف طن قمح أي نحو ثلث ما اشترته في نفس الفترة قبل عام.

وقال تجار قمح بالقاهرة إن الحكومة بدأت تسحب من المخزون الإستراتيجي الذي يقدر بنحو 2.3 مليون طن على الأرجح لتجنب استخدام العملة الأجنبية في الاستيراد.

وتهدف الحكومة في موسم الحصاد القادم المتوقع أن يبدأ نهاية ابريل نيسان إلى زيادة كمية القمح المحلي الذي تحصل عليه إلى أربعة ملايين طن عبر رفع سعر الشراء خمسة في المئة. وفي السنوات الماضية كانت الحكومة تستهدف ما بين 2.4 و3.7 مليون طن من القمح المحلي.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية يتوقف على الأحوال الجوية وكفاءة الجهاز الإداري وعوامل أخرى. وتعتمد مصر أكبر مشتر للقمح في العالم بكثافة على الاستيراد لإطعام مواطنيها وعددهم 84 مليون نسمة ونصف ما يستعهلكه السكان من القمح مستورد.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إنه في عام 2011-2012 كان ربع المصريين يعيشون تحت خط الفقر الذي تضعه تقديرات محلية عند 1.65 دولار في اليوم. ويقول اقتصاديون إن نسبة أكبر بكثير من المصريين تعيش فوق خط الفقر مباشرة.

ويقول محمد علي الذي خرج لشراء بعض أغراضه في العاصمة القاهرة إن غلاء الأسعار في الشهور الأخيرة جعل دخله يكفي احتياجاته الأساسية بالكاد. وقال علي الذي وقف يشتري الخبز من أحد الشوارع المزدحمة بالعاصمة إنه لا يمتلك ترف التفكير في أي بند ترفيهي مثل السفر.

وقال ”أسعار الغذاء ترتفع والاقتصاد معتل والسياسيون جالسون على مقاعدهم... دخلي يكفي الغذاء فقط.“

ويقول أصحاب مخابز يحصلون على دعم الحكومة لتغطية فرق تكلفة إنتاج الخبز وأسعار الوقود إنهم لا يحصلون على مستحقاتهم من الحكومة بانتظام كما في السابق. وقال رئيس شعبة الخبازين في فبراير إن الحكومة أصبحت مدينة لأصحاب المخابز بمستحقات ستة أشهر وهدد بالإضراب إذا لم يتم حل المشكلة.

وزادت أسعار السلع الغذائية في محال السوبر ماركت العامة أيضا. وقال محمد زادة صاحب سلسلة سوبرماركت ”ألفا ماركت“ التي تستهدف شريحة أعلى من المصريين إن مجموعته اضطرت لرفع الأسعار عدة مرات في الشهرين الماضيين. وزاد سعر زيت الطهي ثلاث مرات في هذه الفترة.

وقال زادة لرويترز ”هناك زيادة بين 20 و30 في المئة في الأسعار... على كل السلع.“

وحتى الآن لم يسمع زادة شكاوى من غلاء الأسعار من عملائه. لكن ”ألفا ماركت“ توخى الحذر في تسعير الخبز الذي ينتجه داخليا حتى وإن أثر ذلك على أرباحه. وقال زادة ”الناس تعتبر تغيير سعر الخبز جريمة.“

وأصبح هبوط الجنيه المصري مصدر ازعاج لأشخاص مثل حاتم زيدان مدير المبيعات والتسويق بشركة فلاور لاند التي تنتح الدقيق والمعكرونة والبسكويت من القمح المستورد.

وخلال شهرين زاد سعر طن القمح المستورد 16 في المئة إلى 3250 جنيها (480 دولارا). وقال زيدان إن تذبذب سعر الصرف يجعل عمله أقرب إلى المستحيل.

وقال ”ممكن أن أوقع عقدا ثم أفاجأ بأني خسرت أموالا. الآن أنا أعمل يوما بيوم... لا أستطيع توقيع عقود لثلاثة أشهر مع شركات كما كنت أفعل سابقا.“

ويرى سمير رضوان الاقتصادي ووزير المالية الأسبق أن على مصر التعلم من ماضيها الحافل الاضطرابات.

ويقول ”تاريخ الثورات في مصر هو تاريخ مؤشر الأسعار“ مذكرا بسلسلة ثورات يعود تاريخها إلى 1919.

ويضيف ”أشعر بقلق كبير من هذا... الفقراء أصبحوا في مأزق كبير.“ (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below