19 أيار مايو 2013 / 11:14 / بعد 5 أعوام

تحليل-خفض التصنيف الائتماني قد ينال من إغراء الصكوك المصرية

من أحمد لطفي

القاهرة 13 مايو أيار (رويترز) - سنت مصر وبعد سجال طويل قانونا ينظم إصدارات الصكوك للمرة الأولى في البلد الذي تشتد حاجته للسيولة لكن خبراء يقولون إن تدني التصنيف الائتماني للدولة قد يخصم من جاذبية أي إصدارات مزمعة.

وبذلت الحكومة جهودا مضنية منذ وصول الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين لسدة الحكم في يونيو حزيران 2012 لسن قانون الصكوك للمساعدة في تمويل عجز الموازنة وإقامة مشروعات تخفف حدة الأزمة الاقتصادية منذ انتفاضة يناير كانون الثاني 2011.

ويسمح القانون في نسخته الأخيرة بمنح حملة الصكوك الحكومية حق الانتفاع ببعض أصول الدولة لكن تنفيذ ذلك قد يواجه معارضة كبيرة في ظل توجس عام من تمليك الأجانب ممتلكات حكومية وهو ما أثار جدلا حادا بشأن مسودات سابقة للقانون على مدى عام.

وتعقد الحكومة آمالا كبيرة على الصكوك التي قال وزير المالية السابق المرسي السيد حجازي إنها ستدر على البلاد عشرة مليارات دولار سنويا.

لكن خبراء يرون أن قدرة الصكوك على تلبية طموحات الحكومة قد تتأثر سلبا بتراجع التصنيف الائتماني للدولة ومخاطر أخرى.

وخفضت وكالة ستاندرد اند بورز الأسبوع الماضي التصنيف الائتماني لمصر للمرة الثانية في ستة أشهر حيث وضعت التصنيف الأجنبي والمحلي طويل الأجل عند ‭‭CCC+‬‬ والتصنيف الأجنبي والمحلي قصير الأجل عند ‭‭C-‬‬.

ويضع هذا الجدارة الائتمانية لمصر عند مستوى أقل من اليونان وباكستان ويفصلها درجة واحدة عن الدول شديدة المخاطر.

ويرى شهاب مرزبان خبير صناديق الاستثمار الإسلامية المقيم في مصر أن هذا التصنيف يؤثر سلبا على جاذبية أي صكوك محتملة من هيئات حكومية أو شبه حكومية.

ويقول ”من المتعارف عليه أن الصكوك تأخذ التصنيف الائتماني للجهة المصدرة أو أقل منه.“ وضرب أمثلة بصكوك حكومتي ماليزيا وإندونيسيا وصكوك شبه حكومية لشركات كبرى بالإمارات العربية المتحدة.

وقال إن صكوك حكومة ماليزيا الدولية الصادرة سنة 2011 بملياري دولار أخذت نفس تصنيف الحكومة وهو ‭‭A3‬‬ من موديز كما أخذت صكوك إندونيسيا الدولارية الصادرة عام 2012 نفس تصنيف الدولة وهو ‭‭Baa3‬‬ من موديز أيضا.

وأضاف أنه في حالة الصكوك شبه السيادية - وهي التي تصدرها شركات مدعومة من الحكومات أو تملك الحكومات حصصا فيها - يأخذ الإصدار نفس التصنيف الائتماني لسندات الشركة ذاتها.

وقال إن صكوك موانئ دبي العالمية المملوكة لحكومة دبي والصادرة بمبلغ 1.5 مليار دولار حملت تصنيف سندات الشركة وهو ‭‭Baa3‬‬.

وأخذت صكوك شركة الاستثمارات البترولية الدولية (ايبيك) المملوكة لحكومة أبوظبي تصنيف سندات الشركة وهو ‭‭AA‬‬ من ستاندرد اند بورز حسبما ذكر مرزبان.

وقال ”هذا يعني أن الصكوك غير معزولة عن الملف الائتماني لمصدرها.“

ويتفق أحمد رزق الله المدير الإقليمي لبنك الاستثمار الإسلامي ريدج كابيتال في مصر مع هذه الرأي ويقول ”لا يمكن التغاضي عن التصنيف الائتماني للجهة المصدرة في حالة الصكوك.“

وأضاف “في بلاد مثل ماليزيا بها أسواق تمويل إسلامي أكثر نضجا وتتمتع باستقرار سياسي يتم استخدام أصول الدولة لضمان حقوق حملة الصكوك.

”في حالة مصر هناك حساسيات سياسية من استخدام الأصول الحكومية.“

واعتبر رزق الله أنه إذا لم تقدم الحكومة المصرية ضمانا ماديا لحملة الصكوك فسيكون الاستثمار في إصداراتها ”عالي المخاطر.“

ويتمثل أحد الحلول المحتملة لتلك المشكلة في قيام الحكومة بشراء غطاء تأميني لرفع الكفاءة الائتمانية لإصدارات الصكوك.

وقالت شاهيناز رشاد المدير التنفيذي لأكاديمية ميتروبوليتان للتدريب والاستشارات المالية في القاهرة ”ممكن أن تشتري الحكومة غطاء تأمينيا للصكوك من مؤسسة مثل البنك الإسلامي للتنمية.“

كانت وحدة تابعة للبنك الإسلامي للتنمية في جدة أطلقت الأسبوع الماضي منتجا تأمينيا يضمن صكوك الحكومات مقابل نسبة من حصيلتها.

لكن الوحدة قالت إن إجمالي الغطاء التأميني الذي ستمنحه في السنة الأولى بعد إطلاق المنتج هو 300 مليون دولار يزيد إلى 600 مليون دولار في السنة الثانية وهو مبلغ صغير جدا قياسا إلى العشرة مليارات دولار التي تستهدفها الحكومة المصرية سنويا من الصكوك.

وقالت رشاد إن التأمين على الصكوك من البنك الإسلامي للتنمية أو جهة أخرى سيرفع تكلفة الإصدارات لكنه يساعد الحكومة في كسب ثقة المستثمر.

ومن أسباب نمو سوق الصكوك العالمية في العامين الأخيرين انخفاض تكلفة الاقتراض بها مقارنة بالسندات التقليدية.

وقالت رشاد إن بوسع الحكومة أيضا الحصول على تصنيف اتئماني محلي من الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف في البحرين وهي مؤسسة متخصصة في تصنيف الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة.

وقالت ”تصنيف هذه الوكالة مقبول لدى بعض المستثمرين وغير مقبول لدى آخرين. لكنه يساعد في إضفاء الثقة على الصكوك.“

وأضافت ”في كل الحالات لابد أن تخرج الصكوك الحكومية الأولى مضمونة بالكامل بأصول مادية عالية الجودة.“

من ناحية أخرى ترى أمنية قلج العضو المنتدب بشركة نعيم للاستثمارات في القاهرة أن الطلب الكبير على الصكوك في الخليج بوجه خاص قد يخفف من أثر انخفاض التصنيف الائتماني.

وقالت ”قد تستطيع مصر إصدار صكوك سيادية بعائد أقل من السندات التقليدية مستفيدة من الطلب الزائد على الصكوك.“

لكن يبقى أن الصكوك السيادية المصرية ستواجه بحسب قلج ”منافسة شديدة من دول أخرى تحمل درجة التصنيف الاستثماري وتخطط لدخول السوق مجددا في 2013 مثل ماليزيا والبحرين وقطر والسعودية والإمارات وتركيا.“ (تحرير أحمدإلهامي - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below