1 أيلول سبتمبر 2013 / 13:04 / بعد 4 أعوام

فرص التمويل الإسلامي قائمة بمصر رغم رحيل حكومة الإخوان

من أحمد لطفي وأندرو تورشيا

القاهرة/دبي أول سبتمبر أيلول (رويترز) - بسقوط الإخوان المسلمين في مصر فقد قطاع التمويل الإسلامي نصيرا سياسيا قويا في البلد العربي الأكبر من حيث عدد السكان. لكن الضغوط الاقتصادية تنبئ بأن فرص نمو القطاع مازالت قائمة وأن البلد سيلجأ في نهاية المطاف إلى إصدار صكوك.

ولم ينل التمويل الإسلامي اهتماما يذكر من السلطات على مدى العقود الثلاثة قبل الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك في 2011.

ولا تتجاوز حصة المصارف الإسلامية خمسة بالمئة من السوق المصرية بينما تصل هذه النسبة إلى 25 بالمئة في المتوسط في منطقة الخليج.

ومع وصول الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في يونيو حزيران 2012 بدا هذا المشهد في سبيله للتغير. وبالفعل جعلت جماعة الإخوان المسلمين تطوير قطاع التمويل الإسلامي أحد أعمدة سياستها الاقتصادية ووعدت بإصدار صكوك سيادية وبتمكين القطاع الخاص من إصدار صكوك وإصلاح منظومة الوقف الإسلامي في البلاد.

لكن سرعان ما تبدد هذا الدعم السياسي بالإطاحة بمرسي في انتفاضة ساندها الجيش في مطلع يوليو تموز. فالحكومة الانتقالية التي ستظل في الحكم لحين إجراء انتخابات مطلع العام القادم تدبي درجة أقل من الاهتمام بالتمويل الإسلامي.

لكن الطلب على الخدمات المالية الإسلامية في مصر وحاجة البلاد لمصادر تمويل جديدة وتعاظم الدور الخليجي في الاقتصاد يشير إلى أن القطاع سينمو على الأرجح.

وقال شريف سامي رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر لرويترز الأسبوع الماضي ”الصكوك يجب أن تكون متاحة في مصر خاصة لأنها الأداة الوحيدة المناسبة لبعض المستثمرين في دول الخليج وجنوب شرق آسيا.“

وشدد على أن الهيئة مسؤولة عن الجانب الفني فقط لكن اتخاذ الإجراءات القانونية لتفعيل الصكوك يبقى قرارا سياسيا.

ويبدي فريق الخبراء الذي يدير السياسة الاقتصادية في مصر بعد الإطاحة بمرسي اهتماما محدودا بالتمويل المتوافق مع الشريعة.

وتضررت صورة الإسلام السياسي في أعين المصريين بعد عام حافل بالمتاعب بقيادة مرسي وبسبب ضعف إدارة الإخوان المسلمين للاقتصاد.

لكن الطلب في المدى الطويل على الخدمات المالية الإسلامية لن يتغير بالضرورة نتيجة ذلك.

ويقول محللون إن ما بين عشرة و15 بالمئة فقط من المصريين يستخدمون خدمات مصرفية رسمية. وهو ما يعني وجود أفق كبير أمام نمو قطاعي التمويل التقليدي والإسلامي على السواء. وتستطيع الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة إدخال عدد كبير من المصريين للجهاز المصرفي الرسمي كونهم يحجمون عن التعامل معه خشية الربا.

ويقول عبد المنعم الكفراوي رئيس المعاملات الإسلامية في بنك التنمية والائتمان الزراعي إنه لم يلاحظ أي أثر سلبي على حركة التعاملات بالفروع الإسلامية للبنك وعددها 18 فرعا منذ يوليو تموز الماضي.

وأطلق البنك الحكومي الذي يخدم قطاعات واسعة من الفلاحين خدمات تجزئة متوافقة مع الشريعة مطلع هذا العام وخصص لها محفظة تبلغ 50 مليون جنيه (7.1 مليون دولار) لتمويل احتياجات عملائه من شراء السلع المعمرة والأجهزة الزراعية ونفقات التعليم.

وقال الكفراوي ”هذه احتياجات لا تتوقف بغض النظر عن السياسة والاقتصاد وبالتالي لم نشعر ولا نتوقع أن نشعر بأثر سلبي.“

وخاضت حكومة مرسي معركة على مدار ستة أشهر لسن قانون يتيح إصدار الصكوك السيادية في مصر للمرة الأولى وواجهت معارضة كبيرة بسبب سماح القانون باستعمال أصول الدولة كضمانة لإصدارات الصكوك.

وقالت حكومة مرسي إنها ستصدر أول صكوك سيادية دولية خلال 2013 وتوقعت جمع عشرة مليارات دولار سنويا من بيع الصكوك.

لكن هذه الآمال بدت تنطوي على تفاؤل مبالغ فيه. والآن يتطلب الأمر مزيدا من الوقت لتمهيد البنية الأساسية واستعادة الاستقرار السياسي ولذا قد لا يكون إصدار صكوك سيادية في مصر ممكنا قبل أواخر 2014. لكنه لا يعني أن الحكومات المقبلة ستتخلى عن الفكرة برمتها.

وفي العام الماضي توسعت حكومات وشركات خليجية وتركية في إصدار الصكوك مستفيدة من وفرة السيولة لدى المستثمرين الإسلاميين وتجاوز الطلب على الصكوك حجم المعروض.

ولكي تستطيع مصر إعادة بناء احتياطي النقد الأجنبي وتغطية عجز الموازنة الضخم ستواجه ضغوطا لاتخاذ نفس المسار ولاسيما بعد أن أصبح الخليج لاعبا مهما في الاقتصاد المصري.

وقدمت السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت دعما ماليا كبيرا لمصر منذ الإطاحة بمرسي وتعهدت بتقديم 12 مليار دولار في صورة قروض ومساعدات. ومن المتوقع أن يعتمد أي إنعاش للاستثمار الأجنبي في مصر في الفترة المقبلة على الحلفاء الخليجيين.

وأبلغ وزير المالية المصري أحمد جلال الصحفيين الشهر الماضي أن الحكومة الانتقالية لا مانع لديها من استخدام الصكوك لكن ليس كأداة رئيسية.

ورغم أن حكومات ما بعد مرسي قد تبدي حماسا أقل للتمويل الإسلامي فقد تستطيع تنظيم القطاع بكفاءة أعلى. وكانت معظم القرارات الاقتصادية في عهد مرسي تصطدم بالخلافات السياسية وبعقبات بيروقراطية. ولذا قد تتاح للتمويل الإسلامي فرصة النمو في بيئة مناسبة للمدى الطويل.

وتقول شاهيناز رشاد رئيس أكاديمية ميتروبوليتان للتدريب والاستشارات المالية بالقاهرة والتي تقدم دورات تدريبية في التمويل الإسلامي للمؤسسات المالية إن الطلب على خدمات الأكاديمية لم يتغير منذ يوليو تموز.

وقالت ”العملاء يسيرون قدما فيما يفضلونه شخصيا سواء المعاملات الإسلامية أو التقليدية بغض النظر عن توجهات الحكومات.“ (تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below