27 كانون الثاني يناير 2014 / 14:23 / منذ 4 أعوام

"وضع طبيعي جديد" بمصر يساعد في انتعاش سوق المال

من أندرو تورشيا

دبي 27 يناير كانون الثاني (رويترز) - بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بحسني مبارك مازال الغموض يحيط بالمستقبل السياسي لمصر لكن اقتصادها قد شهد استقرارا بصورة تكفي لتحقيق انتعاش قوي لأسواقها المالية هذا العام.

وقتل 49 شخصا خلال مسيرات مناهضة للحكومة يوم السبت وقدم انفجار سيارة ملغومة أمام مديرية أمام القاهرة وتبادل لاطلاق النار قرب معسكر للأمن المركزي في مدينة السويس دليلا جديدا على أن الصراع مع الاسلاميين قد يمتد.

لكن البورصة المصرية تتجاهل بشكل كبير مثل هذه الأحداث حيث ارتفعت 61 بالمئة من مستواها المنخفض في يونيو حزيران الماضي ومازالت تتحرك صوب استعادة مستوياتها المرتفعة التي بلغتها في يناير كانون الثاني 2011 قبل أن تندلع الثورة التي أطاحت بمبارك. وترتفع أسعار السندات الخارجية للبلاد.

وهذه مؤشرات على أنه بالنسبة لكثير من المستثمرين ومن بينهم بعض الأجانب فقد تجاوزت البلاد منعطفا صعبا.

يقول شريف سالم مدير المحافظ لدى شركة أبوظبي للاستثمار ”مصر في سبيلها إلى ‭'‬وضع طبيعي جديد‭'‬ الظروف فيه ليست مثالية لكنها أفضل مما كانت عليه لعدة سنوات.“

ويرى سالم ومديرو صناديق آخرون ثلاثة مظاهر للانتعاش. فرغم أن الخلافات السياسية العميقة لم تحل فقد أفسحت الموافقة على تعديلات دستورية في استفتاء أجرى هذا الشهر المجال أمام اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وبالتالي بنهاية 2014 ربما يكون لدى مصر حكومة منتخبة ديمقراطيا للمرة الأولى منذ أن عزل الجيش الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في يوليو تموز بعد عام على انتخابه.

وربما يكون الرئيس شخصية عسكرية مع تكهنات بترشح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذي رقي اليوم لرتبة المشير لكن كثيرين سيرحبون بهذه الخطوة على أمل أن يعيد الاستقرار للبلاد.

المظهر الثاني أن حكومة خبراء اقتصاديين حلت محل حكومة مرسي التي اتسمت بالتخبط. والثالث هو أنه للمرة الأولى منذ الاطاحة بمبارك تملك مصر أموالا لإنفاقها على اعادة بناء الاقتصاد بفضل أكثر من 12 مليار دولار وعدت دول خليجية بتقديمها بعد عزل مرسي.

وقال سالم إن آفاق مصر أفضل الآن مما كانت عليه في بداية 2011 لسبب واحد على الأقل هو أن الاقتصاد العالمي أقوى.

ويضيف ”أسمع في محادثاتي مع المصرفيين أنه للمرة الأولى تضم ميزانيات الشركات متعددة الجنسيات والشركات الكبرى انفاقا رأسماليا هذا العام“ في مصر.

وقد لا يكون الانتعاش الاقتصادي سريعا. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو 2.8 بالمئة هذا العام ارتفاعا من 1.8 بالمئة في 2013 لكنه أقل بكثير من نحو الخمسة بالمئة التي يقول محللون إنها ضرورية لخفض البطالة بين الشبان والتي تقدر بنحو 20 بالمئة.

وشهد الاقتصاد المصري نموا نحو ستة بالمئة سنويا في السنوات التي سبقت الإطاحة بمبارك. لكن هذه النسبة لم تكن تكفي لتوفير فرص عمل للعدد الكبير من الشبان المصريين الذين يدخلون سوق العمل كل عام الأمر الذي كان أحد الأسباب وراء الانتفاضة ضد حكم مبارك.

ومن غير المرجح أن تنخفض قريبا مستويات العجز التي تزيد على عشرة بالمئة والتي دفعت باقتصادالبلاد لحافة الأزمة العام الماضي. ويتوقع صندوق النقد أن يتجاوز عجز الموازنة 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي - وهو مستوى شهدته اليونان خلال ذروة أزمة ديونها - حتى عام 2018 على الأقل.

ومن المتوقع أن يزيد العجز التجاري في السلع والخدمات إلى 16.5 مليار دولار في 2018 من 2.3 مليار في 2014. وبالتالي ربما تحتاج مصر إلى مساعدات جديدة منتظمة من دول الخليج خلال السنوات المقبلة لدعم الميزانية وميزان المدفوعات.

وفي علامة أخرى على استمرار المشكلات التي تواجهها بعض الشركات في مصر تراجعت أسهم شركة بي.جي للنفط والغاز المدرجة في لندن أكثر من 15 بالمئة اليوم الاثنين بعد أن خفضت توقعاتها للانتاج هذا العام والعام المقبل متهمة الحكومة المصرية بعدم الالتزام بالاتفاقات الخاصة بنصيب الشركة من الغاز المستخرج من الحقول التي تعمل بها.

ويضر المستوى الحالي من العنف بالسياحة وهي مصدر رئيسي للعملة الأجنبية والوظائف وأي تصعيد في الاشتباكات في الشوارع إلى المستويات التي كانت عليها الصيف الماضي حينما قتل مئات الأشخاص في يوم واحد قد تدمر الاقتصاد بأكمله.

وقال جيسون توفي الاقتصادي لدى كابيتال إيكونوميكس في لندن ”أي عودة للعنف الذي أعقب الاطاحة بالرئيس محمد مرسي قد يئد الانتعاش الاقتصادي في مصر في مهده.“

لكن هشام سعد مدير الاستثمار في سيلك انفست لادارة أصول الأسواق الناشئة ومقره القاهرة يرى أن استقرار الجنيه المصري وزيادة ثقة المستثمرين والمساعدات القادمة من الخليج بدأت تؤدي إلى عودة تدفق الأموال على الاقتصاد من جديد.

وحققت معظم الشركات الكبرى المدرجة بالبورصة نموا في الأرباح تجاوز العشرة بالمئة العام الماضي ورجح سعد أن تشهد البنوك وشركات الأدوية وغيرها من القطاعات التي تعتمد على إنفاق المستهلكين نموا بين 15 و18 بالمئة في 2014.

وأوضح أن هذا يعني أن مجموعة الأسهم المصرية التي تتابعها سيلك انفست يجري تداولها بنحو 10.5 مثل أرباح العام الحالي مقارنة مع 14-15 مثلا في السنوات التي سبقت ثورة 2011 وهو ما يشكل اتجاها صعوديا بنحو 50 بالمئة للسوق.

وتشير أرقام من شركة إي.بي.اف.آر جلوبال لبيانات الصناديق إلى بدء عودة الأموال الأجنبية إلى البورصة المصرية بعد نزوح نحو 55.75 مليون دولار في 2012 وشهدت صناديق الأسهم التي تركز على مصر تدفق 3.68 مليون دولار إليها العام الماضي.

ويقول مديرو صناديق إن معظم الأموال الأجنبية تأتي من مستثمرين صغار نسبيا يركزون أنشطتهم على الأسواق الناشئة مثل سيلك انفست والتي شجعها تأييد حكوماتها لمصر. ومازالت معظم الصناديق الأوروبية والأمريكية الكبرى غائبة في انتظار وضوح الموقف السياسي.

ويتيح هذا فرصة أكبر لزيادة التدفقات في المستقبل. ويقدر مديرو الصناديق أن الأجانب يملكون ما بين 10 و15 بالمئة في البورصة التي تبلغ قيمتها السوقية 63 مليار دولار. وفي الظروف العادية يبلغ هذا المعدل ما بين 20 و25 بالمئة.

وليست هناك دلائل حتى الآن على عودة التدفقات الكبيرة على سوق السندات المصرية. وبلغ إجمالي الحيازات الأجنبية من أذون الخزانة المصرية 64.8 مليار جنيه مصري (9.3 مليار دولار) في سبتمبر أيلول 2010 قبل أن تتراجع إلى 698 مليون جنيه فقط في مارس آذار 2013 وفقا لأحدث بيانات البنك المركزي المصري.

وقال جابرييل ستيرن من إكزوتيكس وهو بنك متخصص في الاستثمار بالأسواق المبتدئة إن من المتوقع أن تكون الحيازات الأجنبية قد ارتفعت حاليا لكن إلى 1.2 مليار جنيه فقط.

ويضيف ستيرن ”سيعود الأجانب إلى الأسهم أولا. مازال هناك احتمال لتخفيض قيمة الجنيه وهناك مخاطر مباشرة أكثر تتعلق بالعملة بالنسبة لأذون الخزانة. سيكونون أبطأ في العودة إلى الأذون.“

لكن هناك بوادر على تجدد اهتمام الأجانب بالسندات المصرية. وفي وقت مبكر هذا الشهر انخفض العائد على سندات سيادية بقيمة مليار دولار يحل أجلها في 2020 لأقل من مستوى العائد على سندات لبنانية تحل في 2019 وذلك للمرة الأولى في نحو عام. ووفقا لتصنيفات وكالة فيتش يقل التصنيف‭‭ ‬‬الائتماني لمصر درجة واحدة عن لبنان.

وقال سعد إن الأسواق المصرية قد تتوقع تدفقات أكبر من الأموال الأجنبية بعد انتخابات هذا العام والتي ستسهم في اتضاح الوضع السياسي.

ويضيف ”الصناديق الأمريكية والأوروبية مازالت على الهامش والكثير منها لديه توقعات عن الوضع السياسي مبالغ فيها بعض الشيء... سيعودون في نهاية المطاف.“ (شاركت في التغطية كارولين كوين في لندن - إعداد سها جادو للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below