February 5, 2014 / 7:23 PM / in 6 years

مستثمرون يتشبثون بالأسواق المبتدئة مع تهاوي نظيرتها الناشئة

من كارولين كون

لندن 5 فبراير شباط (رويترز) - مع تهاوي الأسواق الناشئة هذا العام باتت الأسواق المبتدئة التي تنطوي على مخاطر أكبر ملاذا لبعض المستثمرين.

فصغر حجم الأسواق والأوضاع المحلية وفي بعض الحالات العملات المربوطة بعملات رئيسية بدعم قوي من احتياطات البنوك المركزية كلها عوامل وفرت حماية للأسواق المبتدئة مما تعرضت له نظيرتها الناشئة.

ولبنان وتونس وبلغاريا وليتوانيا وقطر والكويت من بين الأسواق الأقل تنمية في العالم وأداؤها يفوق أداء الأسواق الناشئة التي ضربتها العاصفة الأخيرة.

وسجل مؤشر إم.إس.سي.آي القياسي للأسواق المبتدئة ارتفاعا بنسبة واحد بالمئة هذا العام لكن في المقابل سجلت الأسواق الناشئة خسارة نسبتها 7.4 بالمئة بينما تراجعت البورصات المتقدمة 5.4 بالمئة.

ويؤكد ذلك أن أداء المؤشرات الرئيسية في الأسواق المبتدئة طغى على أداء مجموعة مختلفة من صفوة الأسواق ومن بينها الأرجنتين التي تمر بأزمة عملة أخرى حادة.

ولكن بعيدا عن النصيحة السائدة على نطاق واسع التي توصي بالحذر الشديد عند انتقاء الاستثمارات داخل الأسواق الناشئة حاليا فربما كان التشبث بمؤشر الأسواق المبتدئة أكثر الأمور جدارة بالثقة خلال السنة الأخيرة.

ففي العام الماضي أيضا تهاوت الأسهم والسندات والعملات في الأسواق الناشئة بسبب مخاوف المستثمرين من انخفاض النمو في دول مثل البرازيل والصين وسحب برنامج التحفيز النقدي الذي يتبناه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) وأدى إلى انخفاض عوائد السندات الأمريكية ودفع تدفقات المستثمرين المتقلبة باتجاه الأصول ذات العوائد الأعلى.

غير أن أسهم وسندات الأسواق المبتدئة ارتفعت في 2013 وتعززت في أسواق مثل منطقة افريقيا جنوب الصحراء بتحسن آفاق النمو.

وقال سليم فيرياني الرئيس التنفيذي لشركة أدفانس ايميرجنج كابيتال ”واصلنا الصعود من حيث انتهينا العام الماضي. الاختلاف الرئيسي يتمثل في العملة .. حيث لا توجد تحركات في العملة كتلك التي رأيناها في الخمس الهشة.“

ويطلق اسم العملات الخمس الهشة على عملات الاقتصادات الناشئة الكبرى البرازيل والهند واندونيسيا وجنوب افريقيا وتركيا. وعانت هذه العملات من خسائر حادة على مدى الاثنى عشر شهرا الأخيرة بسبب خروج الاستثمارات التي دخلت هذه الأسواق في السنوات القليلة الماضية وهو ما أدى إلى زيادات وقائية في أسعار الفائدة في بعض الحالات.

وثمة كثير من الأسواق المبتدئة مثل الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة تربط عملاتها بالدولار.

هذا الربط يمكن أن يصبح مشكلة إذا استنفدت البنوك المركزية احتياطياتها من النقد الأجنبي في دعم العملة. غير أن الدول التي تحقق فائضا في إنتاج الطاقة بالشرق الأوسط لديها احتياطيات كبيرة ومن ثم يمكنها على الأرجح التغلب على التقلبات.

وتشكل الكويت وقطر والإمارات ما يزيد على 50 بالمئة من مؤشر الأسواق المبتدئة وهو ما يساعد على توضيح أدائها المتفوق.

ومن بين الأسواق المبتدئة الأخرى الأعلى أداء هذا العام بلغاريا وليتوانيا اللتان ترتبط عملتاهما باليورو الذي لا يزال قويا نسبيا.

وتتسم الأسواق المبتدئة بصعوبة دخولها والخروج منها نسبيا. وجذبت هذه الأسواق استثمارات عالمية أقل بكثير من نظيرتها الناشئة ومن ثم كانت أقل تعرضا لهروب أموال المضاربة.

ويقول بعض المستثمرين إن الأسواق الناشئة استقطبت مستثمرين أفرادا من المتابعين للمؤشرات عبر صناديق المؤشرات وكان هؤلاء بين أول من انسحبوا من تلك الأسواق.

وتشير تقديرات بعض البنوك ومؤسسة إي.بي.إف.آر التي تتعقب تحركات الأموال إلى أن البورصات الناشئة هي سوق تقدر قيمتها بتريليون دولار من بينها 300 مليار دولار في صناديق المؤشرات مقارنة مع أقل من 20 مليار دولار تتم إدارتها في البورصات المبتدئة.

هذه النقود اتجهت للخروج مع بدء مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي في تقليص برنامجه لشراء السندات.

وقال أنتون دي كليرك وهو مدير صناديق في انفستك إن سحب التحفيز لا يزال السبب وراء خروج الكثير من الأموال من الأسواق الناشئة.

وأضاف ”تلك السيولة لم تكن لتصل إلى الأسواق المبتدئة بنفس المستوى تقريبا.“

وبسبب هذا النقص في السيولة ثمة عدم ارتباط أيضا بين الأسواق المبتدئة وغيرها وبين تلك الأسواق وبعضها.

وبدلا من ذلك ينظر المستثمرون باهتمام أكبر إلى العوامل المحلية.

فالأردن ولبنان يأتيان على رأس الأسواق المبتدئة الأفضل أداء هذا العام وهو ما يرجعه المستثمرون إلى تحسن المعنويات بشأن سوريا بعد عملية سلام بدأت الشهر الماضي.

ولم تغب تونس أيضا عن موجة الصعود مدعومة بتبنيها دستورا جديدا.

ومع انجذاب المستثمرين للأسواق الناشئة التي تقوم بإصلاحات مثل المكسيك أبدى المغرب - الذي جرى تخفيض تصنيفه من سوق ناشئة إلى مبتدئة العام الماضي - صمودا بعدما أظهرت حكومته استعدادا لمعالجة دعم الطاقة.

ويقول محللون إنه حتى إذا تراجعت الأسواق المبتدئة هذا العام فليس بالضرورة أن يكون ذلك مرتبطا بالوضع العالمي.

وقال أنجوس داوني مدير الأبحاث الاقتصادية في مصرف ايكوبنك الإفريقي ”العملات المبتدئة غير المربوطة بأخرى تتأثر بعوامل داخلية كثيرة.“

وأضاف ”كان للوضع الاقتصادي العالمي تأثير في افريقيا لكنه محدود بدرجة ما. فافريقيا ليست مندمجة بشكل كامل مع التجارة العالمية.“

فعلى سبيل المثال تراجع السيدي الغاني إلى مستويات قياسية منخفضة ليضطر البنك المركزي للتدخل لإعادة الاستقرار إليه. غير أن بعض المستثمرين يقولون إن ذلك يرجع إلى أن موارد الطاقة الجديدة في البلاد شجعت على ارتفاع الدين الحكومي إلى مستويات عالية وليس إلى عوامل عالمية.

وقال دي كليرك ”هبوط السيدي كان من صنع غانا كلية. إنه اقتصاد محموم إلى حد كبير.“

ورغم ذلك باتت بعض الأسواق المبتدئة التي برزت العام الماضي تشعر الآن بتأثير موجة الهبوط العالمي.

فالأسهم النيجيرية تراجعت 2.5 بالمئة في عام 2014 بعد صعودها 43 بالمئة في 2013 ويجري تداول النايرا دون نطاق تحركها أمام العملة الأمريكية الذي يتراوح بين 150 و160 نايرا لكل دولار في حين يقول البنك المركزي إنه لا تزال هناك أموال مضاربة في اقتصاد البلاد.

وانخفضت أسهم موريشيوس بعد صعودها 20 بالمئة العام الماضي وارتفعت عوائد السندات المحلية وقال محافظ البنك المركزي هذا الأسبوع إنه ينبغي رفع أسعار الفائدة للحيلولة دون هروب رؤوس الأموال.

وقال فيرياني ”نشهد استمرارا لخروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة .. تدخل في أسبوع وتخرج في آخر. شهدنا بعض الذعر.“

وأضاف ”ما زالت الأسواق المبتدئة غير مترابطة وهذا لن يستمر للأبد. أتوخى الحذر بعض الشيء.“ (إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below