December 11, 2016 / 2:12 PM / 3 years ago

بريق الوظيفة الحكومية في الخليج يخبو مع هبوط أسعار النفط

من توم فين

الدوحة 11 ديسمبر كانون الأول (رويترز) - اعتاد أحمد الموظف في وزارة قطرية الذهاب لمكتبه في ساعة متأخرة في الصباح ومغادرته بعد موعد الغداء مباشرة وذلك مقابل راتب شهري قدره 40 ألف ريال (11 ألف دولار) فضلا عن بدل سخي للسكن والانتقالات.

لكن الشهر الماضي قام مسؤول حكومي بزيارة مفاجئة لمقر الوزارة واكتشف تغيب عشرات الموظفين عن العمل.

وتلقى أحمد خطابا من مكتب الوزير يؤكد على ضرورة الالتزام بمواعيد العمل ويقول إن قطر تتوقع الأفضل من مواطنيها.

وفي بلد يعتبر تعداد سكانه الصغير الأكثر ثراء على مستوى العالم من حيث دخل الفرد ويمتلك أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي لا يبدو أن هناك حاجة لزيادة إنتاجية 90 ألف موظف حكومي.

لكن هذا أصبح الآن جزءا الآن من توجه عام في الخليج إذ تحاول اقتصادات المنطقة خفض عبء القطاع العام المكلف.

وطيلة عقود استغلت دول الخليج ثروتها من النفط والغاز في توفير وظائف حكومية مجزية لملايين من مواطنيها في إطار عقد اجتماعي مع الحكام يكافيء الولاء السياسي بوظائف مضمونة مدى الحياة.

لكن الوظائف الحكومية ذات الأجور المرتفعة التي لا تطالب شاغليها بالكثير أدت إلى ترهل بيروقراطي وغذت ثقافة التراخي والتغيب عن العمل التي غضت عنها الحكومات الطرف خلال سنوات الوفرة في الخليج.

وفي عام 2011 كشف تقرير للحكومة الكويتية أن نصف موظفي الدولة يتغيبون عن العمل بين يناير كانون الثاني ومارس آذار ما يكلف خزانة الدولة أكثر من 10.5 مليون دينار (35 مليون دولار).

ومنذ هبوط أسعار النفط في 2014 خفضت دول الخليج الدعم ولجأت إلى تسريح موظفين سعيا لتقليص عجز الموازنة وبناء اقتصادات أقل اعتمادا على ثروة النفط والغاز.

وبحسب صندوق النقد الدولي فان أكثر من 75 في المئة من المواطنين الذين يعملون في الدول الأكثر ثراء في مجلس التعاون الخليجي وهي الكويت وقطر والإمارات -حيث تعداد السكان أقل- يعملون في القطاع العام.

كما أن النسبة مرتفعة في السعودية التي منيت بعجز قياسي في الميزانية بلغ نحو 100 مليار دولار في العام الماضي بينما في عمان يعمل نحو 50 في المئة من المواطنين المشتغلين في القطاع العام.

وتوجد أقل نسبة لعدد العمالة المحلية في القطاع العام في البحرين وتبلغ 35 في المئة.

وفي جهد واضح لإيقاظ المؤسسات الحكومة من سباتها قام حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بزيارة في الصباح المبكر لمقر دائرة بلدية الإمارة في أغسطس آب ووجد مكاتب خالية وأحال تسعة من كبار المسؤولين للتقاعد.

وتوسعت الصحف المحلية في نشر صور الشيخ محمد وهو يتجول وسط المكاتب شبه الخالية.

وسنت قطر في الشهر الماضي قانونا يرفع أجور العاملين الذين يحصلون على درجات علمية أعلى وطبقت نظام ترقيات يعتمد على الجدارة في مسعى على ما يبدو لتحديد مسؤوليات موظفي الحكومة ودفعهم للتفاني في العمل.

وحذر أمير البلاد الشاب المواطنين من أن ”الحكومة لم تعد قادرة علي توفير كل شيء“. وسخرت مقالات في الصحف المحلية من الموظفين الكسالى.

وقلصت السعودية المجاورة المزايا المالية للعاملين في القطاع العام في واحد من أقوى الإجراءات التي تبنتهاالمملكة الغنية بالنفط لترشيد الإنفاق في حقبة النفط الرخيص.

وتحت إغراء الراتب السخي والمكتب المطل على الخليج انضم أحمد (26 عاما)-الذي رفض ذكر اسم عائلته- إلى وزارة النقل العام الماضي بعد تخرجه من جامعة قطر.

وفي أول يوم عمل فوجيء بأن زملاءه بلا مسؤوليات واضحة وينقلون المستندات من مكتب لأخر. وقال ”عدد كبير من العاملين بل والمديرين يشاهدون التلفزيون أو ينامون.“

ونصحه أحد الزملاء بتوثيق صلته بالعامل النيبالي الذي يقوم بإعداد الشاي وتوصيله للمكاتب حتى يطلعه على موعد مغادرة مديره للمكتب ليفعل مثله.

ومن وسائل التهرب الأخرى من العمل ترك سترة علي ظهر المقعد حتى يفترض أي مراقب عابر أنه وصل لمكتبه مبكرا وبرمجة الرسائل الالكترونية لارسالها تلقائيا بعد الظهر ليعتقد المديرون أن الموظف لا يزال في مكتبه.

وقال أحمد إن المديرين بدأوا يحبطون سبل المرواغة هذه بعد أن دعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الأول من نوفمبر تشرين الثاني القطريين لوقف الاعتماد على الرفاه الاجتماعي والتحول إلى العمل لمواجهة أسعار النفط المنخفضة.

وبعد احتجاجات الربيع العربي في 2011 أنفقت دول الخليج الغنية مليارات الدولارات لرفع الأجور والاستثمار في الدعم والبنية التحتية ويرجع ذلك في جانب منه للرغبة في تفادي أي اضطرابات داخلية.

ودفعت الحروب والاضطرابات دولا مثل السعودية لزيادة معدلات توظيف المواطنين والتصدي لتشغيل العمالة الوافدة بشكل غير قانوني.

غير أن إجراءات التقشف في الوقت الحالي تثير قلق المواطنين الذين اعتادوا حياة الرفاهية ومعدلات نمو كبيرة.

وتثير الإصلاحات حساسيات -بل وتداعيات سياسية- وثمة مخاوف من أن يؤدي خفض آخر لمزايا الرفاه الاجتماعي السخية التي تقدمها الدولة لتأجيج الغضب الشعبي.

وفي مايو أيار أضرب عمال في الكويت اعتراضا على إصلاحات مقترحة لنظام الأجور في القطاع العام. وأسفرت انتخابات في الشهر الماضي عن شغل نواب من المعارضة يرفضون خفض الأجور عددا كبيرا من مقاعد البرلمان.

وقال محللون إن وضع حد لفكرة أن القطاع العام هو المحرك لخلق وظائف أمر حيوي لتفادى ارتفاع معدلات البطالة في السنوات المقبلة اذا تراجعت إيرادات النفط من جديد واستمر إحجام المواطنين عن العمل في القطاع الخاص.

لكن الشبان في الخليج ربما يظلون على اعتقادهم بأن لهم الحق في حصة من ثروة النفط سواء في هيئة وظائف حكومية بأجور سخية أو إعفاءات من أي ضرائب في المستقبل. (إعداد هالة قنديل للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below