September 16, 2019 / 2:28 PM / a year ago

نظرة فاحصة-هجوم السعودية يحرم العالم من طاقة إنتاج النفط الفائضة

لندن 16 سبتمبر أيلول (رويترز) - دفع الهجوم الذي استهدف قلب قطاع النفط في السعودية، وما ألحقه من ضرر بأكبر منشأة لمعالجة الخام في العالم، أسعار النفط للصعود إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر.

فيما يلي بعض الحقائق عن تأثير ذلك على إمدادات النفط والطاقة الإنتاجية الفائضة:

لماذا يعطل ذلك إمدادات النفط العالمية بتلك الدرجة؟

لم يؤد الهجوم على منشأتي النفط في السعودية يوم السبت إلى توقف ما يزيد على نصف إنتاج المملكة من الخام فقط، وإنما أزال أيضا طاقتها الإنتاجية الفائضة بأكملها تقريبا، والتي كانت متاحة لتعويض أي نقص كبير في الإمدادات على مستوى العالم.

تسبب الهجوم في خفض الإنتاج نحو 5.7 مليون برميل يوميا من الخام السعودي، وهو ما يزيد على خمسة بالمئة من الإمدادات العالمية. وشل قدرة المملكة على استخدام طاقة إنتاجية فائضة تزيد على مليوني برميل يوميا لمواجهة الظروف الطارئة.

وظلت المملكة لسنوات عديدة هي المنتج الرئيسي الوحيد الذي لديه طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، ولديه القدرة على البدء في استخدامها سريعا لتعويض أي نقص في الإمدادات جراء حرب أو كارثة طبيعية.

ومعظم الدول الأخرى لا تملك تحمل تكلفة حفر الآبار وإنشاء البنية التحتية باهظة التلكفة، ثم الإبقاء عليها عاطلة عن العمل.

وقبل الهجوم، كانت منظمة البلدان المصدرة لليترول (أوبك) لديها طاقة إنتاجية زائدة عالمية أعلى قليلا من 3.21 مليون برميل يوميا، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وكانت السعودية، أكبر منتج في أوبك، تحوز 2.27 مليون برميل يوميا من تلك الطاقة الزائدة. ويترك هذا نحو 940 ألف برميل يوميا طاقة فائضة تحوز معظمها الكويت والإمارات العربية المتحدة. ولدى العراق وأنجولا بعض الطاقة الزائدة. وربما تستخدم تلك الدول ما لديها من طاقة فائضة الآن لسد جزء من الفجوة التي سببها هبوط الإنتاج السعودي، لكن ذلك لن يكون كافيا.

ألم تخفض أوبك وحلفاؤها الإنتاج؟ ألا يستطيعون إلغاء هذا الخفض؟

نعم، أوبك وحلفاء مثل روسيا خفضوا الإنتاج لتفادي ضعف الأسعار نظرا لأن السوق متخمة بالمعروض.

ويهدف الخفض إلى تقليص الإمدادات 1.2 مليون برميل يوميا، لكن جزءا كبيرا من هذا الخفض كان يأتي من السعودية، ولذا لا يمكن إلغاؤه سريعا.

ويضخ حلفاء أوبك مثل روسيا قرب طاقتهم الإنتاجية، وربما تكون هناك طاقة زائدة متاحه بين 100 و150 ألف برميل يوميا.

ماذا عن إيران؟

تحوز إيران طاقة إنتاجية فائضة، لكنها لا تستطيع ضخ نفطها في السوق نظرا للعقوبات المفروضة عليها من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وهبطت صادرات إيران أكثر من مليوني برميل يوميا منذ أبريل نيسان.

وقالت واشنطن إن إيران تقف وراء هجمات يوم السبت، ولذا فمن غير المرجح أن تخفف العقوبات لتسمح لطهران بسد فجوة تعتقد أن إيران نفسها هي التي أحدثتها.

ومن جهتها، قالت إيران بعد الهجوم إنها ستضخ بطاقتها الكاملة في حالة تخفيف العقوبات.

وفنزويلا؟

أثرت العقوبات الأمريكية أيضا على قطاع النفط في فنزويلا، لكن إنتاجها يتناقص بشدة منذ سنوات، ومن غير المرجح أن تتمكن شركة النفط الوطنية من زيادة الإنتاج حتى لو خُففت العقوبات.

ماذا عن النفط الصخري الأمريكي؟ هل يستطيع المنتجون ضخ المزيد؟

أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط الخام في العالم بعد نمو سريع على مدار سنوات في إنتاج النفط الصخري، الذي يُستخرج معظمه من حقول في تكساس. ونمت البلاد أيضا كمُصدر وشحنت مزيدا من الخام إلى الأسواق العالمية في يونيو حزيران متفوقة على السعودية.

ويستطيع منتجو النفط الصخري التحرك سريعا لضخ مزيد من الخام عندما ترتفع الأسعار، ويمقدورهم زيادة الإنتاج في عدة أشهر. وهذا أسرع وقت ممكن لزيادة الإمدادات مقارنة مع الإنتاج التقليدي للنفط.

ويبدو أن توقف الإنتاج في السعودية سيستمر لوقت طويل وسترتفع الأسعار بشكل كبير، ولذا سيقوم منتجو النفط الصخري بزيادة الإنتاج.

لكن حتى لو ضخ منتجو النفط الصخري مزيدا من الكميات، فهناك قيود على حجم ما تستطيع الولايات المتحدة تصديره نظرا لأن موانئها النفطية تعمل بالفعل قرب طاقتها الكاملة.

يعتمد ذلك كلية على إلى متى سيتوقف الإنتاج.

تحوز السعودية والولايات المتحدة والصين مخزونات نفطية بمئات الملايين من البراميل. وهذا المخزون هو الذي تحتفظ به الحكومة لمثل هذه الحالة تحديدا، لتعويض توقف غير متوقع في الإمدادات.

إنهم يستطيعون السحب من المخزون الاستراتيجي لتلبية الطلب وتهدئة التأثير على الأسعار. وقال الرئيس ترامب أمس الأحد إنه سمح بالسحب من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي.

ونصحت وكالة الطاقة الدولية، التي تنسق سياسات الطاقة للدول الصناعية، جميع أعضائها بالاحتفاظ بمخزون يعادل صافي واردات 90 يوما.

وقد يُبقي السحب من المخزون على إمدادات كافية في السوق لبعض الوقت، لكن أسواق النفط ستشهد على الأرجح تقليات متزايدة مع هبوط المخزون، وتنامي احتمالات حدوث أزمة في الإمدادات.

وقالت وكالة الطاقة الدولية يوم السبت إن الأسواق مازال لديها إمدادات جيدة رغم تعطل الإنتاج السعودي.

وقال كريستيان مالك رئيس بحوث النفط والغاز لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى جيه.بي مورجان ”لدينا تخمة كبيرة في المعروض“، مضيفا أن الأمر سيستغرق خمسة أشهر من توقف إنتاج خمسة ملايين برميل يوميا لكي تعود إمدادات الخام العالمية إلى متوسطها الطبيعي لفترة 40 عاما.

وتابع ”ورغم قولي هذا، فإن هذا الهجوم يوجد علاوة مخاطر جديدة لا رجعة فيها في السوق“.

ماذا سيحدث في حالة تعطل آخر للإمدادات؟

في غياب طاقة إنتاجية فائضة، ستدفع أي انقطاعات مستقبلية في الإمدادات أسعار النفط للصعود. وسيشجع ارتفاع الأسعار على مدى الوقت المنتجين على الاستثمار وضخ مزيد من الكميات، بينما سيُخفض الاستهلاك.

ليبيا، عضو منظمة أوبك، تشهد حربا أهلية تهدد قدرتها على مواصلة ضخ النفط. وربما يضيف أي تعطل كبير آخر في الإنتاج الليبي إلى الصدمات ويسلط الضوء على الافتقار إلى طاقة فائضة.

وتعاني صادرات نيجيريا أيضا من انقطاعات.

وحتى من قبل الهجوم، كانت الطاقة الفائضة تتناقص. وقالت إنرجي أسبكتس لاستشارات الطاقة إنها تتوفع انخفاض الطاقة الفائضة لأوبك إلى ما دون المليون برميل يوميا في الربع الأخير من العام من مليوني برميل يوميا في الربع الثاني من 2019.

إعداد علاء رشدي للنشرة العربية - تحرير أحمد إلهامي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below