May 16, 2013 / 9:39 AM / 6 years ago

حكم محكمة كويتية قد يهدد التعافي الاقتصادي في البلاد

من سيلفيا ويستول

الكويت 16 مايو أيار (رويترز) - قد ينهي حكم من محكمة كويتية عليا الشهر المقبل فترة من الاستقرار السياسي النسبي ويهدد خطط الحكومة بالمضي قدما في تطوير مشروعات اقتصادية تأجلت لفترات طويلة.

وواجهت الكويت إحدى أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الدخل صعوبات على مدى سنوات لتنفيذ مشروعات بنية تحتية كبيرة بسبب البيروقراطية والاضطرابات السياسية. وكانت الانتخابات البرلمانية في ديسمبر كانون الأول خامس انتخابات في ست سنوات.

وغير ان الانتخابات تبدو نقطة تحول بعدما أتت مقاطعة المعارضة لها بأعضاء يعتقد أنهم أكثر رغبة في التعاون مع الحكومة.

وجدد ذلك آمال المستثمرين في أن تزيد الدولة الإنفاق في إطار خطة التنمية التي رصدت لها 30 مليار دينار (105 مليارات دولار) وتسعى لجذب استثمارات خاصة وأجنبية وتنويع الاقتصاد القائم على النفط.

لكن هذه التفاؤل الذي ساعد في ارتفاع البورصة بأكثر من 30 في المئة منذ مطلع العام قد ينتهي يوم 16 يونيو حزيران.

فمن المتوقع أن تصدر المحكمة الدستورية حكما بشأن مرسوم طاريء أصدره حاكم الكويت العام الماضي قبل ستة أسابيع من انتخابات ديسمبر كانون الأول غير قواعد التصويت وأطلق بعضا من أكبر المظاهرات في تاريخ البلاد.

وإذا قضت المحكمة بعدم دستورية المرسوم سيتعين حل البرلمان وإجراء انتخابات سريعة وقد يبطل ذلك أثر قرارات اتخذها البرلمان ما يعود بالكويت إلى نقطة البداية فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية.

وقال فاروق سوسة كبير الاقتصاديين في سيتي جروب لمنطقة الشرق الأوسط والمقيم في دبي ”حل البرلمان الحالي وعودة الاضطرابات السياسية الواسعة سيكون سلبيا على معنويات المستثمرين والاقتصاد.“

وأما إذا قضت المحكمة بدستورية مرسوم الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي غير آلية التصويت بما يقلص حق للناخب من الإدلاء باربعة اصوات إلى صوت واحد سيواصل البرلمان الحالي عمله مما يجعل التقدم في مجال الاستثمار أيسر على الأرجح.

وينظر إلى القضاء كجهة مستقلة في الكويت التي تتمتع بأكثر النظم السياسية ديمقراطية في منطقة الخليج العربية. ويرى محللون ودبلوماسيون أن كل الاحتمالات مفتوحة فيما يتعلق بالحكم.

وقال عبد الله الشايجي رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت ”نحن الكويتيون جميعا وحتى المعارضة والرافضين للحكومة نفخر بأن نظامنا القضائي أحد أفضل الأنظمة وأكثرها استقلالا في العالم العربي.“

وفي السابق أصدر قضاة المحكمة الدستورية أحكاما متوافقة مع توجهات الحكومة وقرارات في الاتجاه الآخر أيضا.

في يونيو حزيران مثلا حلت المحكمة البرلمان الذي سيطرت عليه المعارضة لأسباب فنية. وفي سبتمبر أيلول رفضت المحكمة طلب الحكومة تعديل الدوائر الانتخابية قائلة إنه ليس من سلطاتها. وكان هذا الحكم السبب الذي دفع الأمير إلى إصدار المرسوم الطاريء.

وفي الحكم المقبل سينظر القضاء في إمكانية اعتبار القرار ”مرسوم ضرورة“ وما إذا كان صدر بالأسلوب الصحيح. ويتيح الدستور الكويتي لأمير البلاد إصدار مراسيم مستعجلة في حال عدم انعقاد البرلمان أو حله.

وقال الأمير آنذاك إن تغيير قواعد التصويت يهدف إلى ضمان الأمن والاستقرار بالكويت بعد أشهر من الأزمات السياسية بين الحكومة والبرلمان.

ورأى سياسيون في المعارضة قاطعوا انتخابات ديسمبر كانون الأول اعتراضا على المرسوم أن تعديل نظام التصويت يجب أن يصدر عن البرلمان. زيرى متظاهرون أن القواعد الجديدة تهدف إلى إضعاف المعارضة التي استطاعت تشكيل تحالفات برلمانية فعالة تحت نظام التصويت السابق في بلد يحظر تكوين الأحزاب السياسية.

وأدت مقاطعة الانتخابات إلى وصول أعضاء ليبراليين وشيعة وآخرين بلا توجه سياسي وحديثي عهد بالسياسة البرلمانية إلى البرلمان وهذا كان مناسبا للحكومة.

ومرر أعضاء البرلمان قوانين اعتبرتها أوساط تخدم الاقتصاد كقانون يهدف إلى تيسير إصدار تراخيص الشركات وخططا لإنشاء صندوق لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال دانييل كاي رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك الكويت الوطني ”السلطات الآن تبدو أكثر إصرارا على بذل الجهد لدفع الاقتصاد بما في ذلك (إطلاق) المشروعات.“

وتحت مظلة البرلمان الجديد ولأسباب منها توافر بيئة سياسية أكثر استقرارا اقترب مشروعان كبيران من التنفيذ.

ووقعت الحكومة عقدا مع شركة هيونداي للهندسة والإنشاءات الكورية الجنوبية في نوفمبر تشرين الثاني لتصميم وإنشاء جسر بتكلفة 2.6 مليون دولار يربط شمال البلاد بجنوبها.

وفي يناير كانون الثاني وقعت الحكومة صفقة مع كونسورتيوم بقيادة شركة جي.دي.إف-سويس الفرنسية ويشمل سوميتومو اليابانية لبناء محطة الزور للطاقة وتحلية المياه والتي تعمل بالغاز الطبيعي.

ومن وجهة نظر الحكومة يعد البرلمان الحالي مثاليا لكن تلوح في الأفق علامات على عودة جانب من التوترات السابقة. فقد قدم برلمانيون هذا الأسبوع طلبات لاستجواب وزيري النفط والداخلية بسبب ادائهما ما قد يؤدي لسحب الثقة منهما.

ولوح وزراء بالحكومة بالاستقالة وامتنعت الحكومة عن حضور جلستين للبرلمان مما أدى إلى إلغائهما.

وقال الشايجي إنه مع إمكانية أن يؤدي حكم المحكمة إلى انتخابات جديدة ربما يريد بعض أعضاء البرلمان الظهور بمظهر من يحاسب الحكومة.

وقال صالح عاشور الذي يتمتع بعضوية البرلمان منذ فترة طويلة ”هناك بعض المشكلات الآن بين البرلمان والحكومة بسبب عدم الرضا عن بعض الوزراء وغياب التعاون من جانب بعض الوزراء.“

وأضاف ”الجميع ينتظر حكم المحكمة الدستورية.“

وليست كل السياسات الاقتصادية الصادرة عن البرلمان الحالي متوافقة تماما مع توجهات الحكومة.

ففي أبريل نيسان أقر البرلمان قانونا لإعفاء الغارمين من سداد القروض مما ألزم الدولة بإنفاق 744 مليون دينار لشراء قروض سحبها مواطنون من البنوك قبل مارس اذار 2008 وشطب الفوائد وإعادة جدولة السداد.

ووصف اقتصاديون القانون بأنه إجراء شعبي فرضه البرلمانيون على الحكومة.

ورغم أن الدولة تستطيع تحمل كلفة هذا القرار كونها تحقق للعام الرابع عشر على التوالي فائض موازنة قال مصرفيون إن القرار نشط السلوك السلبي لدى المستهلكين وقد يكلف البنوك المحلية أموالا.

لكن اتخاذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي وتنفيذ المشروعات التنموية لا زال يبدو أيسر في ظل البرلمان الحالي عنه تحت برلمان جديد يشمل أعضاء من المعارضة مدعومين بحكم قضائي ضد المرسوم الأميري.

وقال كاي من بنك الكويت الوطني ”نريد أن نرى إصلاحات اقتصادية أكبر وأعمق تساعد في دعم القطاع الخاص وتنشط الاقتصاد“ مشيرا إلى الخصخصة وإصلاحات سوق العمل وسياسة الإسكان وقوانين الشركات كقضايا رئيسية. (إعداد أحمد لطفي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري - هاتف 0020225783292)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below