July 28, 2013 / 2:08 PM / 6 years ago

الإنتخابات تأتي ببرلمان موال للحكومة في الكويت لكن معضلة المعارضة تظل قائمة

من محمود حربي وأحمد حجاجي

الكويت 28 يوليو تموز (رويترز) - أسفرت الانتخابات التي جرت أمس السبت في الكويت عن برلمان يوصف بأنه موال للحكومة رغم وجود بعض المستقلين فيه لكن تظل السلطة تواجه معضلة المعارضة التي رفضت خوض الانتخابات وهي الأكثر تأثيرا في الشارع.

وأسفرت الانتخابات عن زيادة نسبة النواب المستقلين الذين يمثلون التحالف الوطني الديمقراطي الذي فاز بثلاثة مقاعد بينما تقلصت أعداد الشيعة إلى ثمانية نواب من 17 نائبا في المجلس السابق كما زادت نسبة الشباب وأبناء القبائل أيضا.

وخلا المجلس من ممثلين للجماعات الإسلامية المنظمة باستثناء النائب السلفي علي العمير بسبب مقاطعتها للانتخابات. لكن بعض أبناء القبائل يمكن اعتبارهم ممثلين لروافد متنوعة من التيار الإسلامي غير المؤطر في جماعات منظمة.

ودعت قوى المعارضة الرئيسية إلى مقاطعة الإنتخابات احتجاجا على استمرار العمل بنظام الصوت الواحد لكل ناخب في خمس دوائر انتخابية وهو النظام الذي أقره أمير الكويت من خلال مرسوم أميري اعترضت عليه المعارضة قبل أن تجيزه المحكمة الدستورية العليا في يونيو حزيران الماضي.

وأبرز القوى المعارضة هي الحركة الدستورية الإسلامية التي تمثل الإخوان المسلمين وحركة العمل الشعبي بقيادة رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون والمعارض البارز مسلم البراك والمنبر الديمقراطي ليبرالي التوجه والتيار التقدمي الكويتي يساري التوجه إضافة إلى غالبية القوى السلفية والرموز المعارضة المستقلة.

ويرى المقاطعون أن هدف نظام الصوت الواحد هو خلق برلمانات موالية للحكومة وحرمان المعارضين من التحالف مع بعضهم كما كان يحدث في انتخابات سابقة بينما ترى السلطة أن نظام الصوت الواحد ضروري من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية ونسيج المجتمع في ظل وجود قبائل وعائلات كبيرة في الكويت إضافة إلى نسبة من الشيعة التي تعيش وسط غالبية سنية.

وزادت نسبة المشاركة في انتخابات امس إلى 52.5 في المئة ارتفاعا من 39.5 في المئة في انتخابات ديسمبر كانون الأول الماضي التي قاطعتها المعارضة ايضا والتي وصفت في حينها بأقل نسبة مشاركة في تاريخ الكويت التي تزيد فيها المشاركة عادة عن 60 في المئة وقد تصل إلى 80 في المئة.

ويقول خبراء إن التركيبة الحالية توفر مناخا ملائما للحكومة لإنجاز ما لديها من خطط للتنمية بعيدا عن الرقابة الصارمة التي كانت تباشرها برلمانات سابقة لكنهم يتخوفون من التناقضات الداخلية للسلطة التي تمنع في أحيان كثيرة المضي قدما في مشاريع التنمية في بلد غني بالنفط وعضو منظمة أوبك.

وقال جاسم السعدون مدير مركز الشال للدراسات إن الحكومة أمامها الآن ”فرصة ممتازة“ للتنمية لكن استثمار هذه الفرصة يحتاج إلى ”حكومة ممتازة“ وهو ما لن يتحقق بسبب أسلوب المحاصصة الجاري اتباعه حاليا في تشكيل الحكومات.

وأكد السعدون أن البرلمان الجديد سيعقد عملية التنمية ولن ينجز فيها الكثير. وقال ”حتى لو كانت النية موجودة (لدى الحكومة) لن يكون عندهم القدرة“ على المضي قدما في التنمية.

وأكد السعدون أن المجلس الجديد جاء تماما كما ترغب الحكومة لأنه يضم غالبية كاسحة من المؤيدين إضافة إلى خمس نواب فقط يمكن أن يكونوا معارضين وهؤلاء يمنحون بمعارضتهم ”بعض الشرعية (للبرلمان) لكن في النهاية تأثيرهم لا شيء.“

وقال علي الدقباسي النائب السابق في البرلمان الكويتي ورئيس البرلمان العربي السابق على موقع تويتر ”انتهت الإنتخابات.. وراح نرجع إلى ما كنا عليه من تدهور في حال استمرار تشكيل الحكومة بالأسلوب التقليدي وفقا للمحاصصة والترضيات.“

وأقرت الكويت في سنة 2010 خطة للتنمية تتضمن إنفاق 30 مليار دينار (106 مليارات دولار ) على مشروعات تنموية وبنية تحتية خلال أربع سنوات لكن لم يتحقق سوى القليل من هذه الخطة طبقا لما ذكره خبراء محايدون بسبب الصراع السياسي.

ومنذ 2006 لم يكمل أي من البرلمانات الخمسة السابقة دورته التي تبلغ أربع سنوات إما بسبب الحل من قبل الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي يمتلك هذا الحق طبقا للدستور أو من خلال حكم المحكمة الدستورية العليا التي أبطلت استحقاقين انتخابيين أولهما جرى في فبراير شباط 2012 والآخر في ديسمبر كانون الأول من نفس العام بسبب أخطاء وصفت بالإجرائية.

وتشير خبرة برلمان ديسمبر 2012 قبل حله إلى توجه غالبية النواب الموالين للحكومة إلى القضايا التي توصف بالشعبوية وتكلف ميزانية الدولة الكثير من الأموال على بنود غير تنموية مثل زيادة الرواتب والمكافآت والخدمات وغيرها دون الاهتمام بالمردود الحقيقي لهذه المصروفات.

وظهر ذلك واضحا في تصريحات أدلى بها نواب في المجلس الجديد لرويترز حيث قال النائب يوسف الزلزلة الذي شغل في المجلس السابق موقع رئيس اللجنة المالية والاقتصادية ”يجب أن نقر على جميع المستويات القضايا المرتبطة بالأمور الشعبية مثل مكافأة العسكريين أو القرض الإسكاني أو علاوة الأولاد... يجب أن تقر هذه القوانين التي تدفع في اتجاه حياة كريمة للمواطنين.“

وقال النائب كامل العوضي ”سأعمل على كافة المشروعات التي تحرك الإقتصاد ومنها مشروعات البي أو تي ومشروعات الإسكان.“

وأكد النائب عيسى الكندري أن البلاد ”تئن من تردي الخدمات وهي بحاجة إلى علاج الجراح لبدء مرحلة جديدة وأن يكون هناك تعاون حقيقي بين السلطتين وفق المادة 50 من الدستور.“

ورغم الثروة الطائلة التي توفرها عائدات النفط للكويت إلا ان هذا البلد يعاني من مشكلات اقتصادية هيكلية أهمها الاعتماد شبه المطلق على النفط لاسيما في الإنفاق الحكومي.

وطبقا لموازنة العام المالي الحالي 2013 -2014 فإن الإيرادات المتوقعة هي 18 مليار دينار منها 16.9 مليار دينار من النفط اي بنسبة 93.3 في المئة من حجم الموازنة.

كما تعاني الكويت من الاعتماد شبه المطلق للمواطنين على الوظيفة الحكومية التي تستوعب أكثر من 90 في المئة من المواطنين إضافة إلى اختلال الميزان السكاني لصالح غير الكويتيين الذين يمثلون 69 في المئة من مجموع السكان البالغ 3.9 مليون نسمة.

وقال السعدون ”المنقذ الوحيد هو أن تأتي بإدارة كفؤة تتحمل العبء باتخاذ قرارات غير شعبوية.“ وأكد أن الحكومة لابد أن تأتي كإفراز حقيقي لنتائج الانتخابات.

ويوجد في الكويت جماعات سياسية أقرب للأحزاب وهي تمارس العمل السياسي وتعقد ندوات وتقدم مرشحين للانتخابات لكنها لا تحظى بالشرعية القانونية ولا وجودا رسميا لها.

ويعطي الدستور الحق كاملا للأمير لاختيار رئيس الوزراء يكون من أبناء الاسرة الحاكمة والذي يختار بدوره جميع الوزراء دون التزام بنتائج الانتخابات.

ودعت جمعية الشفافية الكويتية في تقريرها الذي أصدرته اليوم بشأن الانتخابات إلى العمل على إصدار قانون الجماعات السياسية لتنظيم عملها وفق شروط وضوابط ”بدلا من السرية المحاطة باعمالها حاليا.“

وسيرت المعارضة مسيرات احتجاجية في نهاية العام الماضي أزعجت الحكومة كثيرا ووصفت بغير المسبوقة في هذا البلد الذي نجا من رياح الربيع العربي بفضل ما لديه من ديمقراطية نسبية وقدرات مالية واسعة توفر للحكومة قدرة كبيرة على إرضاء شرائح المواطنين.

وقال النائب المعارض السابق فيصل المسلم الذي قاطع الانتخابات على موقع تويتر ”انتخابات يوليو 2013 بدأت بإجراء خاطئ وتمت بأداء فاشل واستمرار مجلسها كارثي بكل المقاييس … وآن الأوآن لمصالحة الشعب فالعودة عن الخطأ فضيلة.“

تغطية صحفية محمود حربي وأحمد حجاجي هاتف 0096522460350 - تحرير منير البويطي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below