18 شباط فبراير 2015 / 13:38 / منذ 3 أعوام

صغار المساهمين في الكويت يشكلون كتلة لحماية مصالحهم في لحظة تحول في قواعد البورصة

من أحمد حجاجي

الكويت 18 فبراير شباط (رويترز) - شكل عدد من صغار المساهمين في الشركات المدرجة في بورصة الكويت كتلة جديدة لحماية مصالحهم في مواجهة موجات متلاحقة من التردي في سوق الأسهم وفي وقت تشهد فيه الساحة تغيرات جذرية في قواعد اللعبة وقوانينها.

ظهرت ”كتلة حماية صغار المساهمين“ التي اتخذت لنفسها مقرا في أحد المنازل في منطقة العارضية القريبة من العاصمة الكويت لتعبر عن الأصوات التي تعتبر نفسها منسية والتي ترى أنها الأكثر تضررا وسط غابة كثيفة من تشابك المصالح بين كبار المستثمرين ونواب البرلمان والجهات الرقابية الحكومية.

وقال أمير المنصور رئيس الكتلة وأحد مؤسسيها لرويترز إن عدد الأعضاء الحاليين 1750 عضوا وهم في تزايد مستمر مبينا أن فكرة الكتلة ”تبلورت في 2013 وتكونت في 2014 وظهرت للنور من خلال أنشطتها في 2015.“

وأوضح أن الهدف الرئيسي لهذه الكتلة التي لم توافق الجهات الرسمية على تسجيلها ”كنقابة لصغار المساهمين“ هو الدفاع عن مصالح هؤلاء المساهمين في البورصة.

وقال المنصور إن خسائر أسهم الشركات المدرجة في البورصة بلغت نحو 20 مليار دينار (67.7 مليار دولار) منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في سنة 2008 وحتى الآن.

وتلقت بورصة الكويت ضربة قوية عند تفجر الأزمة المالية العالمية حيث هبط مؤشرها الرئيسي من 15667 نقطة في 25 يونيو حزيران 2008 إلى أن وصل إلى نحو 6655 نقطة عند اغلاق اليوم. كما توقف نشاط الاكتتابات الجديدة منذ ذلك الحين وشح إلى حد كبير إدراج الشركات الجديدة في السوق.

وقال المنصور إن كبار المساهمين لديهم من الإمكانيات المادية والكتل التصويتية في الجمعيات العمومية ما يمكنهم من الدفاع بقوة عن مصالحهم هذا فضلا عن الإدارات المؤهلة التي تساعدهم في تجنب الخسائر أو تحويلها إلى أرباح من خلال القرارات التي تخدم مصالحهم بما يعني أن صغار المساهمين هم من يتحمل الخسارة الحقيقية.

وأضاف المنصور أن الكتلة التي تهدف إلى توعية صغار المساهمين وتجميع أصواتهم للضغط على مجالس إدارات الشركات نجحت حتى الآن في تغيير رئيس مجلس إدارة احدى الشركات وتغيير الرئيسي التنفيذي في شركة أخرى وهي تسعى الآن لفرض مدقق خارجي على عدد من الشركات المشطوبة من البورصة.

واضاف المنصور أن إحدى الشركات التي خرجت من بورصة الكويت على سبيل المثال خسرت 300 بالمئة من رأسمالها ”فكيف لا نسعى إلى مساءلة مجلس إدارتها؟“

وشهدت الكويت خلال الاشهر القليلة الماضية خروجا نهائيا لعدد من الشركات من البورصة بسبب ضعف التداولات وللتخلص من المصروفات التي تفرضها البورصة والتخلص كذلك من العبء المالي لقواعد الحوكمة التي تفرضها هيئة اسواق المال على الشركات المدرجة.

ورغم أن الانسحاب الاختياري يحتاج موافقة الجمعية العمومية إلا أنه يشكل دائما مصدر قلق للمساهمين الصغار الذين يجدون أنفسهم غالبا محتفظين بأسهم لا يعرفون كيفية التصرف فيها بعد الخروج الذي يقرره عادة مجلس الإدارة بالاتفاق مع كبار المساهمين.

وفي ندوة عقدتها الكتلة مساء أمس غلبت الشكوى مما وصف بتعسف وفساد بعض مجالس إدارات الشركات المدرجة وهو الأمر الذي لا يجد له هؤلاء حلا سوى التكتل من أجل الضغط على نواب البرلمان والإدارات التنفيذية والجمعيات العمومية للشركات لعلهم يصلون إلى نوع من التوازن في تحقيق مصالح جميع الأطراف.

وقال فهد الشريعان الرئيس التنفيذي لشركة كي اي سي للوساطة المالية ومستشار لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة إن كل يوم يشهد وقوع ضحايا جدد في البورصة من صغار المستثمرين ”الذين يقدمون أنفسهم كقرابين“ لكبار المتداولين.

وأضاف الشريعان إن المساهمين الصغار لا يجدون من يعبر عنهم وهذه فرصة ذهبية لتحقيق هذا الهدف.

وأشار إلى رؤساء الشركات قائلا ”هذا سيسمح لنا أن نسائلهم وأن نحرجهم.. لازم نقول للرئيس التنفيذي (في أي شركة) إن هذه الأموال ليست أموالك هذه أموال المساهمين.“

ويعاني السوق الكويتي منذ أزمة 2008 مما يوصف بالشركات الورقية وهي الشركات التي تم تأسيسها إبان الصعود التاريخي للسوق وأدرجت بالبورصة دون أن يكون لها أعمال حقيقية.

وتراكمت خسائر هذه الشركات بشكل كبير كما هوت أسعار أسهمها وخسرت أكثر من 90 بالمئة من قيمتها ورغم تصريحات حكومية كثيرة عن ضرورة تنظيف السوق مما يوصف ”بشركات العفن“ إلا أنه لم يتم اتخاذ خطوات صارمة في هذا الصدد.

وفي 2010 سلم وزير التجارة والصناعة آنذاك أحمد الهارون بوجود ”عفن“ في البورصة ينبغي التخلص منه قبل أن تضخ الحكومة أية أموال لشراء الأسهم وانعاش السوق.

لكن محللين يقولون إن الحكومة لم تتخذ خطوات حقيقية في اتجاه تنظيف هذا العفن وتركت هذه المهمة لآليات السوق وقوى العرض والطلب.

وخلال الندوة عرض الدكتور صلاح الناجم الرئيس التنفيذي لمركز انفورميشن ايج لاستشارات تقنية المعلومات أحد البرامج التي قال إنها تساعد صغار المساهمين في اتخاذ قرارتهم الاستثمارية في الدخول لبعض الأسهم والخروج منها.

وقال الناجم ”ليس المهم هو البحث عن الوقت المناسب للدخول (في البورصة) وإنما الأهم هو الوقت المناسب للخروج.“

لكن أحد الحضور من صغار المساهمين تساءل بحرقة قائلا هل تستطيع هذه البرامج والتقنيات العالية الكشف عن الذمة المالية لرئيس مجلس إدارة الشركة معتبرا أن هذا هو ”مربط الفرس.“

ودعا لما اسماه ”بانتفاضة“ في وجه الجهات الرقابية التي لم تتمكن من الكشف عما وصفه بالفساد في بعض مجالس الإدارات.

وقال الدكتور بدر الملا المتخصص في قوانين أسواق المال إن تحركات صغار المساهمين أجبرت الجهات الحكومية والنواب على تعديل قانون هيئة أسواق المال الذي ينتظر أن يرى النور خلال أسابيع بعد أن يتم إقراره في البرلمان لكنه حذر من أن التعديلات الجديدة لا تلبي طموح هؤلاء المساهمين.

ويدرس البرلمان الكويتي حاليا في لجنته المالية والاقتصادية التعديلات المقترحة من الحكومة لتعديل قانون هيئة أسواق المال الذي أقر في سنة 2010 وبدأ العمل به في 2011. وربما يتم إقرار التعديلات في فترة وجيزة.

وأضاف الملا أن الجهات الرقابية المعنية بوضع مسودة التعديلات على قانون هيئة أسواق المال عليها أن تراجع موقفها وألا تقصي طرفا لحساب أطراف أخرى.

وقال مستشار التحليل الفني لحركة أسواق المال نواف العون إن مواطنين بسطاء كثر اضطروا لدخول البورصة لأنها الباب الوحيد المفتوح للاستثمار في ظل ارتفاع أسعار العقار بشكل كبير لكن كثيرين منهم خسروا أموالهم التي اقتطعوها من قوت أسرهم.

وتساءل العون عن دور الجهات الرقابية في حماية صغار المساهمين وقال إنه إذا كانت هذه الجهات لم تقم بالدور المنوط فإن الوقت قد حان ليقوم المساهمون بأنفسهم بهذا الدور.

وأعرب عدنان الدليمي مدير شركة مينا للاستشارات الذي أدار النقاش عن ثقته بما سيحققه تكتل صغار المساهمين.

وقال ”يجب أن تؤخذ هذه الجهود بمأخذ الجد وألا يتم الاستهانة بها لأنها قادرة على إحداث التغيير.“

ولم يعف الشريعان صغار المساهمين أنفسهم من اللوم وذلك لعدم إلمامهم بقوانين وقواعد البورصة وسعيهم وراء ”أحلام“ تكوين الملايين رغم ضعف الإمكانيات المالية والمعرفية.

وبدا أنه يلخص حال صغار المساهمين الذين تبخرت‭ ‬آمالهم في الثراء قائلا ”لم يصبح أحد مليونيرا.. هذه أحلام.. كل ما نريده الآن هو الستر.“

(الدولار = 0.2955 دينار)

تغطية صحفية أحمد حجاجي هاتف 0096522284820- تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below