9 نيسان أبريل 2015 / 13:27 / منذ 3 أعوام

تعديل قانون أسواق المال.. خطوة في مشوار الألف ميل لإصلاح بورصة الكويت

من أحمد حجاجي

الكويت 9 أبريل نيسان (رويترز) - يرى مستثمرون وخبراء أن تعديل قانون هيئة أسواق المال الذي أقره مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي أمس هو خطوة في طريق طويل لتحسين أوضاع البورصة، لكنه لن يكون كافيا وحده لإنقاذها من الهبوط المستمر الذي منيت به منذ الأزمة العالمية في 2008 .

وأقر مجلس الأمة في الدولة الصغيرة الثرية بالنفط يوم أمس بالإجماع وبشكل نهائي تعديلات قانون هيئة أسواق المال وتشمل تعديلا مهما على مادة متعلقة بفرض عقوبات على المتورطين في ”تداولات وهمية“.

كما شملت التعديلات تغيير قواعد خصخصة شركة سوق الكويت للأوراق المالية بما يمنح أي مستثمر استراتيجي الحق في شراء حصة تتراوح بين 26 و44 بالمئة من أسهمها منفردا.

وقال فؤاد عبدالرحمن الهدلق الرئيس التنفيذي في شركة الفارابي للاستثمار الكويتية لرويترز اليوم الخميس ”السوق يحتاج إلى تحسن أداء الشركات وليس تغييرا في قواعد وقوانين التداول.“

وأضاف قائلا ”التداولات المتواضعة للبورصة اليوم أكدت أن المادة 122 كانت شماعة علق عليها البعض تراجع البورصة.“

وبعد أن فتح على مكاسب قوية متشجعا بإقرار التعديلات التي طال انتظارها، تراجع مؤشر كويت 15 الذي يقيس أداء الأسهم القيادية 0.83 بالمئة ليغلق اليوم عند 1020.1 نقطة.

وأضاف مجلس الأمة في المادة 122 المتعلقة بمعاقبة كل من يقوم بالتداولات الوهمية جملة ”كل من ثبت قيامه عمدا بأحد الأفعال الآتية...“ وذلك لتأكيد الحرص على اشتراط الإثبات والتعمد في التلاعبات.

ويغلب النشاط المضاربي في بورصة الكويت على النشاط الاستثماري ويقول محللون إن كثيرا من المضاربات الحالية تأتي على حساب صغار المتداولين الذين لا يمتلكون الخبرة الكافية ولا الأدوات التي تمكنهم من كشف التداولات الحقيقية من الوهمية.

وكان كثيرون في بورصة الكويت يترقبون بشغف إقرار التعديلات لمواجهة ما يعتبرونها قيودا فرضها القانون الأصلي على عمليات التداول والاستحواذ والمضاربات في البورصة وأدت إلى عزوف المستثمرين وهبوط شديد في قيم التداول اليومية.

وقال نواف الشايع المحلل الاقتصادي إن الأثر الحقيقي لتعديلات قانون أسواق المال لن يظهر قبل ستة أشهر وهي المدة اللازمة لتطبيقه وهو ما يعني أن أي انتعاش للبورصة يمكن أن يحدث خلال هذه الأيام هو أثر نفسي ”مؤقت“ لا علاقة له بحقيقة التغييرات.

ونصت التعديلات التي أقرها البرلمان على أنه يتم العمل بهذه التعديلات بعد ستة أشهر من تاريخ نشرها بالجريدة الرسمية.

وصدر قانون هيئة أسواق المال عام 2010 وبدأ العمل به في 2011 وكان المتداولون يعولون عليه كثيرا في علاج جوانب القصور والاسهام في تنشيط البورصة.

لكن ما حدث هو العكس، إذ تسبب القانون بما فرضه من قيود صارمة على ما يوصف بالتداولات الوهمية في عزوف المتداولين عن البورصة التي هبط متوسط القيم المتداولة فيها بشكل حاد منذ تطبيق القانون وذلك قبل أن يتم تعديله أمس الاربعاء.

ويرى الشايع أن العوائق التي تواجه بورصة الكويت هي ”غياب صانع للسوق يوفر طلبات وعروض للمتداولين. إذا وجد صانع السوق سيحدث انتعاشا في المعاملات ويحيد أثر المتلاعبين.“

وتعاني بورصة الكويت التي تراجعت بنحو 60 بالمئة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 وحتى الآن من شح شديد في السيولة بالسوق.

وقالت صفاء زبيب رئيسة البحوث لدى شركة الكويت والشرق الأوسط للاستثمار المالي إن تعديل المادة 122 يجب ألا يفهم على أنه تشجيع للمتلاعبين لدخول البورصة لأن التعديلات تضمنت فقط ضرورة أن تتأكد الهيئة من وقوع المخالفة قبل إحالة المتداولين للجهات القضائية.

وأضافت زبيب أن الهيئة ”لديها أدوات مهولة للرقابة على التداولات ولن يكون التعديل تجريدا لها من صلاحياتها بل ما سيحدث هو العكس. سيكون تأثيره إيجابيا.“

وتعاقب المادة 122 من قانون هيئة أسواق المال من يقوم بتداولات وهمية في البورصة بالحبس مدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف دينار.

ومن ضمن التعديلات التي أقرها مجلس الأمة تغيير قواعد خصخصة شركة سوق الكويت للأوراق المالية بما يمنح أي مستثمر استراتيجي الحق في شراء حصة تتراوح بين 26 و44 بالمئة من أسهمها منفردا.

وستفتح مثل تلك الخطوة الباب أمام شركات دولية لإدارة البورصات مثل ناسداك أو.إم.إكس أو يورونكست للاستحواذ على حصة في واحد من أقدم أسواق الأسهم في الشرق الأوسط.

وقال الشايع ”التعديل الجديد يشترط فيمن يستحوذ على حصة الشريك الاستراتيجي بالبورصة أن يكون شركة أجنبية عالمية أو شريك كويتي مع شريك عالمي وهو ما يضمن حسن إدارة البورصة عند خصخصتها. الشركات الكويتية لا تملك الخبرة في إدارة أسواق الأوراق المالية.“

ومن المنتظر أن تصبح سوق الكويت للأوراق المالية ثاني بورصة يجري تداول أسهمها في منطقة الخليج بعد سوق دبي المالي.

ويأتي الإدراج المزمع الذي اقترح في 2010 في إطار مسعى أوسع نطاقا للخصخصة في الكويت في أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2008.

وفي منطقة الخليج تباع أسهم الشركات الحكومية إلى المواطنين بأسعار مخفضة كوسيلة لتوزيع الثروة.

وقالت زبيب ”تعديل القانون وحده ليس كافيا. الأمر يحتاج إلى إصلاح اقتصادي كبير. هذا لن يأتي بين يوم وليلة.“ (إعداد إيهاب فاروق - تحرير نادية الجويلي)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below