18 كانون الثاني يناير 2017 / 11:15 / منذ 8 أشهر

تحليل-صحوة البورصة الكويتية.. انتعاشة عابرة أم موجة صعود طويلة الأمد؟

من أحمد حجاجي

الكويت 18 يناير كانون الثاني (رويترز) - بعد أعوام من الخمول والأداء الباهت، صعدت سوق الأسهم الكويتية بقوة خلال الشهور الأخيرة ما أثار تفاؤل المستثمرين.. لكن المحللين يرون أن التحدي الحقيقي يكمن في موجة صعود ممتدة وليست مؤقتة كموجات كثيرة عابرة مرت على البورصة من قبل.

وزاد المؤشر الرئيسي لبورصة الكويت بنسبة 20 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة منذ 18 أكتوبر تشرين الأول الماضي حتى إقفال اليوم الأربعاء.

لكن العامل الأبرز هو ارتفاع القيمة المتداولة لتصل إلى 76 مليون دينار في جلسة الثلاثاء وهي أعلى قيمة في أكثر من ثلاث سنوات وتمثل نحو 15 ضعف متوسط القيمة المتداولة في شهري أغسطس آب وسبتمبر أيلول الماضيين حيث كانت تدور حول 5 ملايين دينار يوميا.

وعزا محللون عودة النشاط للبورصة بعد أن فارقها منذ 2008 إلى عوامل أبرزها دخول المحفظة الوطنية الحكومية بقوة على بعض الأسهم وهبوط القطاع العقاري وارتفاع أسعار النفط وتوقعات بتحقيق نتائج إيجابية للشركات المدرجة في 2016 إضافة لإتمام صفقة أمريكانا.

العامل الأهم في إنعاش البورصة من وجهة نظر المحللين جاء من الحكومة التي منحت شركات استثمارية محلية عشرات الملايين لاستثمارها في السوق المحلي بداية من أكتوبر تشرين الأول الماضي -وذلك طبقا لوسائل إعلام محلية- بعد أن تدنت قيم التداول اليومية إلى مستويات تاريخية بلغت 2.8 مليون دينار في أول سبتمبر أيلول.

وهدد خمول البورصة وما استتبعه من انخفاض في قيم الأسهم ليس فقط الشركات والمحافظ والصناديق المالكة لهذه الأسهم وإنما أيضا العديد من البنوك التي تحتفظ بهذه الأسهم كضمانات مقابل قروض منحتها لعملائها وهو ما يعني لجوء هذه البنوك لتجنيب مزيد من المخصصات مقابل القروض المتعثرة.

وعانت البنوك الكويتية منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 وحتى الآن من تواضع أرباحها الصافية بسبب تجنيب مبالغ كبيرة كمخصصات مقابل القروض المشكوك في تحصيلها.

وقال ناصر النفيسي مدير مركز الجمان للاستشارات لرويترز إن هذا النشاط جاء بعد ”الشرارة التي أطلقتها الحكومة لدعم البورصة بشكل معلن وقوي“ وهو ما أشاع نوعا من التفاؤل لدى متوسطي وصغار المتداولين والمضاربين.

وأضاف النفيسي أن الهدف ”غير المعلن“ لهذه الخطوة الحكومية هو دعم قيم الأسهم المرهونة لدى البنوك لاسيما بعد أن أظهرت نتائج التسعة أشهر الأولى من 2016 هبوط أرباح البنوك التقليدية.

وطبقا لتقرير الشال الاقتصادي فإن قطاع البنوك الكويتية حقق خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016 صافي أرباح 554.2 مليون دينار بارتفاع طفيف قدره 47.1 ألف دينار أو 0.01 في المئة مقارنة مع 554.16 مليون دينار للفترة ذاتها من عام 2015.

وبلغت أرباح البنوك التقليدية وعددها 5 بنوك نحو 348 مليون دينار بنسبة 62.8 في المئة من إجمالي صافي أرباح البنوك العشرة وبانخفاض نحو 6.3 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2015.

وأضاف النفيسي أن لدى الحكومة ”قائمة قصيرة“ من الأسهم القيادية التي تستثمر فيها.

وقال ميثم الشخص المحلل المالي إن ارتفاع السوق كان متوقعا لعوامل كثيرة منها تراجع أسعار الأسهم وارتفاع أسعار البترول لكن الأوضاع التي مرت البورصة بها سابقا جعلت الارتفاع الحالي ”مستغربا.“

وأضاف الشخص أن أموالا كثيرة كانت تنتظر خارج البورصة منذ سنوات وليس فقط في 2016 و2017 ومتحفزة للدخول وتحتاج إلى محفزات ”وعندما ظهرت هذه المحفزات عادت السيولة للارتفاع.“ • هبوط أسعار العقار

ويمثل الاستثمار في العقار أحد أهم منافذ استثمار القطاع الخاص في الكويت إلى جانب البورصة. وقد أدت عوامل عدة منها زيادة المعروض وقلة الطلب على العقار التجاري والاستثماري إلى تراجع أسعاره بشكل تدريجي منذ نحو عام وهو ما أدى لتوجه نسبة لا بأس بها من المستثمرين إلى سوق الأسهم.

وقال محمد المصيبيح مدير المجموعة المحاسبية في شركة الصالحية العقارية إن الإجراء الأساسي الذي ساهم في هبوط أسعار العقار بنسب تتراوح بين 10 و15 في المئة هو زيادة أسعار الكهرباء بنسبة كبيرة للعقارات الاستثمارية والتجارية والتي ستطبق بدءا من شهر مايو أيار المقبل.

ويشكل الوافدون نحو 70 في المئة من تعداد السكان في الكويت التي يقطنها 4.4 مليون نسمة وهم يشغلون العقارات الاستثمارية بشكل أساسي.

وقال المصيبيح إن زيادة أسعار الكهرباء إضافة إلى بعض الإجراءات التي تلوح بها الحكومة أو نواب البرلمان تجاه هذه الفئة أدت إلى تقلص الطلب على السكن الاستثماري وهو ما أدى إلى ”موجة بيع كبيرة في العقار وعدم الإقدام على الشراء تحسبا لتطبيق زيادة الكهرباء.“

وأضاف المصيبيح أن البورصة مثلت ”ملاذا آمنا“ للمستثمرين الخارجين من العقار لاسيما بعد أن تلقت جرعة تنشيطية من المحفظة الوطنية الحكومية جعلتها أكثر جاذبية.

• أمريكانا

ويقول محللون إن اتمام صفقة بيع الشركة الكويتية للأغذية (أمريكانا) أثر إيجابيا على السوق متوقعين أن يستمر هذا التأثير خلال الفترة المقبلة لاسيما مع الانتهاء منها بشكل كامل خلال الأسابيع المقبلة حيث يتوقع أن تدخل سيولة جديدة للبنوك كما سيتم إعادة استثمار جزء كبير من هذه السيولة في البورصة من جديد.

واستحوذت شركة أدبتيو للاستثمار التي يقودها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار في 20 أكتوبر تشرين الأول على حصة مجموعة الخير للأسهم والعقارات المملوكة لعائلة الخرافي والبالغة 66.79 بالمئة في أمريكانا مقابل 711.5 مليون دينار (2.33 مليار دولار).

والتزمت الشركة بعد ذلك بتقديم عرض إلزامي لشراء بقية أسهم أمريكانا بموجب قواعد قانون هيئة أسواق المال في الكويت بنفس السعر وطبقا لنفس الشروط.

وقال مجلس إدارة أمريكانا في 9 يناير كانون الثاني الجاري إن العرض الذي قدمته شركة أدبتيو للاستحواذ على حصة مساهمي الأقلية في أمريكانا يعتبر ”عرضا عادلا“.

وقال ميثم الشخص إنه يتوقع أن يتم بيع نحو 70 في المئة من الأسهم الحرة في أمريكانا والبالغة 33 في المئة لأدبتيو ضمن العرض الإلزامي وأن ما بين 150 مليون إلى 200 مليون دينار من الأموال الجديدة الناتجة عن بيع هذه الأسهم سيعاد استثمارها في البورصة من جديد.

وأضاف الشخص أن إتمام صفقة أمريكانا ودخول مئات الملايين منها للبنوك خفف الضغط عن هذه البنوك كما أن تحسن قيم الأسهم بنهاية الربع الرابع من 2016 سوف ينعكس إيجابيا على نتائج القطاع المصرفي وسيقلل المخصصات التي تجنبها البنوك بل ربما يدفعها إلى ”تحرير مخصصات سابقة.“

• آفاق المستقبل

بلغ المؤشر الرئيسي للبورصة الكويتية ذروة ارتفاعه في 25 يونيو حزيران 2008 حيث وصل إلى 15667 نقطة ومنذ أن غادر هذا المستوى بسبب الأزمة المالية العالمية لم يعد إليه حتى الآن.

وحتى تلك الفترات القليلة التي ارتفع فيها المؤشر كان سرعان ما يعاود الهبوط وهو ما يثير مخاوف الكثيرين حاليا من أن تكون الموجة الحالية مؤقتة كسابقاتها.

يرى النفيسي أن الموجة الحالية هي ”حقنة تنشيطية لن تدوم“ لأن أساسيات الاقتصاد المحلي لازالت ”سلبية“ باستثناء تحسن أسعار النفط وحتى هذه فإن درجة الارتفاع فيها غير كافية لدفع البورصة لكل هذا النشاط.

وأوضح النفيسي أن اللاعبين الكبار في البورصة لم يدخلوا بعد أو هم دخلوا ولكن بمبالغ صغيرة لأنهم ”غير متيقنين“ من استمرار فورة النشاط الحالية.

وقال ”من يدخل بعشرة آلاف أو مئة ألف (دينار) فإنه من السهل أن يخرج بها.. لكن من يضخ خمسة أو عشرة ملايين فإنه قد لا يسترد منها سوى مليون دينار أو اثنين وقد يتورط.. وهذا ديدن البورصة في آخر سبع سنوات.“

ويتوقع ميثم الشخص أن تستمر الموجة الحالية من النشاط على الأقل إلى نهاية موسم الجمعيات العمومية حيث يحصل المساهمون على توزيعات الأرباح وبعدها قد يتغير الوضع وقد لا يتغير.

وتعقد غالبية الجمعيات عادة في شهري ابريل ومايو من كل عام.

واعتبر محمد المصيبيح أن الإقبال متركز في اللحظة الحالية على الأسهم الصغيرة ”لأنها ترتفع سريعا كما أن سعرها مناسب وتستطيع أن تشتري منها كميات كبيرة . والربح فيها أكبر.“

وأضاف أنه لا يمكن التفرقة حاليا بين مضارب ومستثمر لأن ”الهدف أصبح واحدا وهو الربح السريع.“

وتابع المصيبيح قائلا إن دخول المحفظة الوطنية كان ”فقط نقطة الانطلاق“ والمرحلة القادمة ستكون مرحلة جديدة في السوق نظرا للتطورات الكبيرة التي تجريها إدارة البورصة وهيئة أسواق المال فيه.

وأضاف ”لن يكون هناك رجوع (للبورصة) ولن يعاود التداول اليومي النزول إلى 8 أو 10 ملايين.. بالعكس النشاط سيستمر لاسيما مع (توقع نمو) أرباح الشركات القيادية.“

(الدولار = 0.305 دينار)

تغطية صحفية أحمد حجاجي هاتف 0096522284820- تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below