11 آذار مارس 2014 / 10:38 / بعد 4 أعوام

خبراء يرسمون خارطة طريق لحل مشكلة الإسكان في الكويت

من أحمد حجاجي

الكويت 11 مارس آذار (رويترز) - رسم خبراء عقاريون خارطة طريق لحل مشكلة الإسكان في الكويت التي استفحلت على مر السنين حتى وصلت طلبات توفير مساكن إلى نحو 110 ألاف طلب تمثل طبقا لبعض التقديرات 500 ألف مواطن.

وقال توفيق الجراح رئيس اتحاد العقاريين لرويترز إن المؤتمر الذي نظمه الاتحاد بالتعاون مع مجلس الأمة (البرلمان) واختتم أعماله أمس خرج بخارطة طريق ستقدم لرئيس مجلس الأمة.

وأضاف أن خارطة الطريق هذه تتضمن تغيير الفلسفة الإسكانية وإشراك القطاع الخاص في حل المشكلة مشيرا إلى أن الحل سيأتي من خلال خطتين احداهما متوسطة الأجل والأخرى طويلة الأجل.

وتلتزم الحكومة طبقا للدستور والقانون بتوفير الرعاية السكنية للمواطنين بتقديم قسائم (أرض) بأسعار زهيدة لبناء بيت (فيلا). ويحصل المواطن على قرض بقيمة 70 ألف دينار (249 ألف دولار) يسدده بشكل ميسر على مدة تزيد عن خمسين عاما للقيام بعملية البناء إضافة إلى تسهيلات أخرى في المواد الأولية اللازمة لعملية البناء.

وأجرى مجلس الأمة (البرلمان) استبيانا لآراء المواطنين في بداية دور الانعقاد الحالي لأهم قضية يمكن أن تأتي في أولويات المشرعين وتم الاتفاق على أن تكون هي القضية الإسكانية.

وفي هذا الإطار قام البرلمان بالتعاون مع اتحاد العقاريين الكويتيين وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بتنظيم المؤتمر الذي انتهى أمس بهدف وضع حلول عملية وبلورة خارطة طريق قابلة للتنفيذ لحل القضية الاسكانية بمشاركة جميع الأطراف المعنية.

وقال رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم إن الوثيقة التي يعدها المؤتمر تتضمن التصورات والحلول التي طرحت خلاله لحل القضية الإسكانية على ان تسلم إلى الحكومة فور الانتهاء منها.

وأضاف الغانم ان الوثيقة هي اجتهاد سيسلم إلى الحكومة سواء ”أخذت ما ورد به بالكامل أو أنقصت منه فهي مسؤوليتها ولا ننتظرها تخفق حتى نحاسبها إنما ننتظرها تنجز وسنساعدها بهذا الاتجاه لحل القضية وعليه فالأمور الفنية يتولاها الفنيون.“

ويفضل المواطنون الكويتيون حديثو الزواج انتظار فترة قد تصل 15 عاما للحصول علر الرعاية السكنية الحكومية (الارض والقرض) ويعيشون خلال فترة الانتظار إما في بيت العائلة الأكبر أو في شقق منفصلة بالإيجار ولا تفضل سوى نسبة ضئيلة منهم العيش في شقق تمليك مدى الحياة.

ورغم ارتفاع دخل المواطن الكويتي إلا أنه يتحمل الكثير من الأعباء والكلفة المالية بسبب تفاقم الأزمة الإسكانية حيث يضطر إلى اقتراض مبلغ إضافي قد يصل إلى 100 ألف دينار من بنوك تجارية بفوائد مرتفعة فوق القرض الحكومي لاتمام عملية البناء وتجهيز البيت على الوجه الأكمل ما يحمله أقساطا تمتد سنوات طويلة تلتهم الجزء الأكبر من دخله.

وأنشأ شباب كويتيون متضررون من الأزمة الإسكانية حملة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي بعنوان ”ناطر بيت“ أي منتظر بيت للضغط على النواب والوزراء لحل الأزمة الإسكانية.

وقال مشعل المطيري المتحدث باسم الحملة لرويترز إن تفاقم الأزمة الإسكانية وعدم الاهتمام الحكومي هو ما دفعنا لإنشاء هذه الحملة التي تتواصل مع النواب والوزراء ومنظمات المجتمع المدني للضغط باتجاه الاسراع في توفير الرعاية السكنية للمواطنين.

وذكر أن الحملة نجحت في دفع الحكومة لتبني توزيع 12 ألف وحدة سكنية سنويا.

وقال عادل الصبيح وزير الإسكان الأسبق إن التأخير في حل المشكلة كلف الدولة والمواطنين خلال العشرين سنة الماضية ستة مليارات دينار في بند الإيجارات فقط دون أن يتم احتساب كلفة الرعاية السكنية ذاتها.

وخلال فترة الانتظار تقوم الحكومة بدفع 150 دينارا شهريا لمقدم الطلب كمساهمة منها في تحمل إيجار السكن المؤقت له لحين حصوله على الرعاية السكنية في حين يتحمل هو المبلغ المتبقي للإيجار والذي قدره الصبيح بمبلغ 250 دينارا شهريا.

وأضاف الصبيح أن مشكلة الإسكان ”عطلت آمال 500 ألف مواطن. هذه جريمة لا تغتفر.. هذه تبعتها أضرار غير قابة للقياس هي الآثار الاجتماعية والنفسية وعدم الاستقرار في الأسرة لمدة عشرين سنة.“

وقال رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في افتتاح المؤتمر ”لقد تأخرنا كثيرا.. وهذا التأخير يتحمل وزره الجميع.. جميعنا بلا استثناء.. حكومات ومجالس تشريعية وبلدية وإعلام وقوى سياسية ومؤسسات مجتمع مدني. جميعنا.. لقد ماطلنا في قضية لا تحتمل المماطلة وسوفنا في ملف لا يحتمل التسويف.“

وتوقع الجراح رئيس اتحاد العقاريين في حديثه لرويترز أن تضاف طلبات جديدة قدرها 234 ألف طلب خلال العشرين سنة المقبلة بخلاف الطلبات القائمة حاليا والتي تتراوح بين 108 و110 الاف طلب.

وقال الجراح”إذا استمرينا في الفلسفة الإسكانية الحالية.. سيكون من الصعب على الحكومة أن توفي بهذه الطلبات ضمن السياسة الحالية.“

وأكد الجراح أن الاشكالية الأساسية ناتجة من الكلفة العالية لتوفير البنية التحتية من الكهرباء والماء مشيرا إلى أن الكويت تحتاج 45 مليار دينار خلال العشرين عاما المقبلة لتوفير الكهرباء والمياة للوحدات المطلوبة إضافة لكلفة البناء ذاتها وهو ما يصل بالكلفة الإجمالية إلى 100 مليار دينار.

وتنتج الكويت حاليا في حدود ثلاثة ملايين برميل من النفط ويشكل الانتاج النفطي أكثر من 90 في المئة من موارد الموازنة العامة. وتعتزم الدولة رفع قدراتها الانتاجية إلى أربع ملايين برميل نفط يوميا بحدود 2020.

وقال الجراح إن توفير الرعاية السكنية على النمط الحالي سيستهلك خلال العشرين سنة المقبلة 46 في المئة من دخل النفط الكويتي إذا كانت الاسعار 100 دولار للبرميل والتصدير 3.5 مليون برميل يوميا مؤكدا أن ”الاستمرار في هذه السياسة خطر.“

وأكد وزير الإسكان الحالي ياسر أبل الحاجة إلى حل شامل وجذري لهذه القضية والحاجة لوضع استراتيجية جديدة لأن ”الأسلوب الذي نمشي عليه لا يمكنه خلق استدامة للبلد.. نحتاج إلى خلق فلسفة جديدة ومنظور واقعي للقضية بمشاكلها الفنية البحتة.“

(الدولار = 0.2815 دينار)

تغطية صحفية أحمد حجاجي هاتف 0096522460350 - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below