18 آذار مارس 2015 / 12:48 / بعد 3 أعوام

التلويح بفرض ضرائب يثير قلق الشركات الكويتية في وقت تكافح فيه من أجل البقاء

من أحمد حجاجي

الكويت 18 مارس آذار (رويترز) - تتخوف الشركات الكويتية التي لا تزال تعاني آثار الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في 2008 من احتمال فرض ضرائب عليها في وقت تكافح فيه هذه الشركات من أجل البقاء.

وعلى مدى عقود، تمتعت الشركات الكويتية بالعمل بلا ضرائب باستثناء بعض الرسوم المحدودة وهو ما مكن بعضها من تحقيق أرباح طائلة خلال فترات الرواج.

لكنها اليوم تجد نفسها بين سندان الضرائب المتوقعة ومطرقة الأرباح الهزيلة أو الخسائر الكبيرة.

وعبر مسؤولون تنفيذيون لرويترز عن قلقهم من احتمال إقدام الحكومة على هذه الخطوة بعد أن قال وزير التجارة والصناعة عبدالمحسن المدعج إن بلاده التي تأثرت كثيرا بهبوط أسعار النفط تدرس حاليا فرض ضرائب على الشركات المحلية والأجنبية العاملة في الكويت.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية هذا الاسبوع عن الوزير قوله إن الحكومة تتعاون مع صندوق النقد الدولي لبحث آلية تطبيق فرض ضرائب على الشركات المحلية والأجنبية العاملة في الكويت.

وقال المدعج إن وفد صندوق النقد استطلع رأي الوزارة في بعض مواد قانون الشركات الجديد وكيفية إدخال بعض المواد الجديدة المتعلقة بالضرائب على الشركات الكويتية والشركات الأجنبية العاملة في البلاد.

ورغم أن الحديث عن فرض ضرائب على الشركات الكويتية ليس جديدا لكنه يكتسب أهميته هذه المرة كونه يأتي في إطار سلسلة من الخطوات بدأتها الحكومة منذ نحو ستة أشهر من أجل ترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات بعد أن أخذت أسعار النفط الذي تعتمد عليه الدولة بنسبة 96 بالمئة في تمويل الموازنة العامة في الهبوط المستمر.

كان وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبدالله الصباح قال في ديسمبر كانون الأول الماضي أمام مجلس الأمة (البرلمان) معلقا على الهبوط الحاد في أسعار النفط التي كانت في حينها هوت بنحو 40 بالمئة خلال ستة اشهر إن ”السكين تعدت العظم الآن وعلينا جميعا التعامل مع هذا الموضوع.“

وألغت الحكومة دعم وقود الديزل والكيروسين بدءا من أول يناير كانون الثاني الماضي حيث ارتفع سعر اللتر إلى 170 فلسا من 55 فلسا. والدينار الكويتي ألف فلس.

ورغم أن الشركات الكويتية ليست جميعها مدرجة بالبورصة إلا أن هبوط المؤشر العام للسوق من مستوى 15660 نقطة في عام 2008 إلى نحو 6500 نقطة حاليا هو أوضح مؤشر على ما تعانيه هذه الشركات من ضغوط تدفعها لطلب المساعدة من الحكومة.

وقال صالح السلمي نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد الشركات الاستثمارية الكويتية لرويترز إن الوقت غير مناسب لمثل هذه الخطوة معتبرا أن على الحكومة أن تعمل على انتشال الشركات من كبوتها وإعادتها للاضطلاع بدورها في الاقتصاد وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي وخلق وظائف جديدة لا أن تحملها بالمزيد من الأعباء.

وقال ”الدولة ليست بحاجة لأموال الضرائب.. الشركات محتاجة أكثر من الحكومة.. شركات الاستثمار وحدها كانت تساهم بنسبة 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2010.. حاليا (وصل الرقم إلى) صفر إن لم يكن بالسالب.“

وأضاف السلمي وهو أيضا رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شرؤكة الاستشارات المالية الدولية (إيفا) أن الحكومة لو تمكنت من تهيئة الأجواء المناسبة لعمل الشركات فسوف تقدم هذه الشركات للدولة ”ما هو أكبر من الضرائب لأنها ستكون قيمة مضافة للاقتصاد“ وتساهم في خلق فرص وظيفية وتطوير النشاط الاقتصادي.

وجاء التلويح بفرض ضرائب على الشركات بعد أقل من أسبوع من إعلان وزارة المالية هبوط الإيرادات النفطية للكويت عضو منظمة أوبك بمقدار 20 مليار دولار منذ بداية السنة المالية الحالية في أول ابريل نيسان 2014 وحتى نهاية فبراير شباط 2015 وبما يعادل 20.7 بالمئة مقارنة بالفترة المماثلة من السنة السابقة.

وأبدى أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت الدكتور عباس المقرن تأييده لمبدأ فرض ضرائب على الشركات ولكن شكك في سلامة اختيار التوقيت.

وقال المقرن إن الدولة لديها استثمارات خارجية في صندوقها السيادي وهي ”ليست بحاجة ملحة لفرض الضرائب.. بمعنى أنها لن تلجأ للاقتراض (من الخارج) مثلا إذا لم تكن هناك ضريبة.“

وتستقطع الكويت نسبة لا تقل عن 10 بالمئة سنويا من إيراداتها لاحتياطي الأجيال القادمة وتستثمرها من خلال الهيئة العامة للاستثمار في الأسواق العالمية وفي أدوات قليلة المخاطر مما ساعد في تراكم ثروة من الاحتياطي العام يقدرها معهد صناديق الثروةالسيادية بمبلغ 548 مليار دولار تمثل أصول الصندوق السيادي لدولة الكويت.

كان وزير المالية أنس الصالح قال في يناير كانون الثاني الماضي إن الكويت ستقوم بتغطية العجز المقدر بمبلغ 7.021 مليار دينار (23.4 مليار دولار) في ميزانية 2015-2016 من خلال الاقتراض من الاحتياطي العام أو من الأسواق الرأسمالية المحلية أو الأجنبية أو مزيج بين كل ذلك مبينا أن الفيصل هو تحقيق مصلحة الكويت.

ويرى المقرن أن الضرائب هي أحدى أدوات السياسة المالية المهمة للدولة التي يمكن أن تقوم من خلالها بتوجيه الانتاج نحو بعض الأنشطة الحيوية للاقتصاد.

وقال ”الدولة تفكر في إصلاحات مالية واقتصادية على جبهة واسعة (من الإجراءات) والضريبة هي جزء بسيط من هذه الجبهة.. هي لا تعوض انخفاض النفط.. لكنها جزء من حزمة تساعد في توفير جزء من الدخل للمصروفات العامة.“

لكنه أضاف ”السؤال ليس هل (الضرائب) مطلوبة أم لا.. إنها مهمة جدا.. السؤال هل هذا هو الوقت المناسب.“

وفي العام الماضي حذر صندوق النقد الماضي من أن الكويت قد تواجه عجزا في المدى المتوسط في ميزانيتها إذا لم تتمكن من كبح جماح زيادات الرواتب والأجور والإنفاق العام على الدعم.

وأكد الصندوق أن الدولة بحاجة إلى الانضباط المالي في الأجل المتوسط للحد من مواطن الضعف على مستوى المالية العامة وجعل الموقف المالي أقرب إلى مستوي الاستدامة.

ويرى السلمي أن فرض ضرائب على الشركات لابد أن يكون مقرونا بفرض ضرائب على دخول الأفراد لأن الشركات في النهاية هي مملوكة لأفراد يستثمرون مدخراتهم.

ويعتبر فرض ضرائب على دخل الأفراد من القضايا ذات الحساسية البالغة في الكويت ودائما تبادر الحكومة إلى نفي مثل هذا التوجه.

وأبدى مهند المسباح نائب الرئيس التنفيذي في شركة مرابحات الاستثمارية تخوفه من الطريقة التي ستتعامل بها الحكومة مع الموضوع الضرائب معتبرا أن وجود صندوق النقد الدولي ”لا يعني بالضرورة أن يتم تطبيق الأمر وفقا للمعايير الدولية.“

وقال إن تطبيق الضرائب ليس أمرا مبتدعا في الدول لكن سجل الحكومة الكويتية في التعامل مع مثل هذه الموضوعات ”لا يبشر بخير“ لأن الأمر لا يتعلق فقط بتحصيل أموال من الشركات وإنما يقتضي أيضا أن تقوم الحكومة بدورها في تحفيز الاقتصاد وتوفير البيئة الملائمة لعمل الشركات.

واعتبر المسباح أنه إذا تعاملت الحكومة مع فرض الضرائب باعتباره وسيلة فقط للحصول على الأموال من الشركات فسوف ”تكون انعكاساته سلبية جدا وسيكون هناك اجحاف للحقوق وقد يدفع بعض الشركات للتحايل.“

وسرعان ما اشتعل موقع تويتر بتعليقات غاضبة من الكويتيين على فكرة فرض ضرائب الشركات.

ويحظى موقع تويتر باهتمام كبير بين الفئات المختلفة من المجتمع الكويتي ويمثل مرآة عاكسة للأراء المتنوعة حول مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وطالب أحد مستخدمي تويتر بفرض ضرائب على الوافدين أسوة بما هو معمول في كثير من دول العالم متسائلا ”إلى متى تبقى الكويت بقرة حلوبا؟“

بينما ذهب آخر إلى أن الكويت تتحول ”من أم إلى زوجة أب.“

تغطية صحفية أحمد حجاجي هاتف 0096522284820- تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below