18 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 13:01 / بعد عامين

توقعات بطفرة في إصدار الصكوك في الكويت مع تطبيق أول تشريع تنظيمي

من أحمد حجاجي

الكويت 18 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - يتوقع مصرفيون وخبراء أن تشهد الكويت ”طفرة“ في إصدار الصكوك التي تعد بديلا إسلاميا للسندات التقليدية خلال الفترة المقبلة وذلك بعد أن دخل أول تشريع ينظم قطاع الصكوك في البلد النفطي حيز التنفيذ.

وقال هؤلاء لرويترز إن الطفرة المرتقبة ستأتي من القطاع الحكومي الذي يتوقعون أن يصدر صكوكا سيادية لسداد عجز الميزانية العامة في ظل هبوط أسعار النفط إضافة لشركات القطاع الخاص والبنوك التي تتطلع بشغف لهذا النوع من التمويل.

وأصدرت هيئة أسواق المال الكويتية الأسبوع الماضي قواعد لإصدار الصكوك ضمن اللائحة التنفيذية لقانون هيئة أسواق المال الجديد تضمنت أول قاعدة تشريعية لإصدارات الصكوك في الكويت حيث تتحدث عن أنواع مختلفة من الصكوك منها الصكوك القابلة للتحويل إلى أسهم والصكوك المضمونة.

وفي أول رد فعل على صدور القانون قال بنك بوبيان الإسلامي يوم الأحد إن موضوع إصدار صكوك هو على رأس الخيارات المتاحة أمام البنك بغرض تعزيز قاعدة رأسماله في ضوء متطلبات بازل 3 التي أصبحت نافذة منذ مدة وجيزة.

وقال أحمد ذو الفقار نائب الرئيس التنفيذي في البنك الأهلي المتحد الإسلامي الكويتي لرويترز إنه يتوقع حدوث ”طفرة“ في إصدار الصكوك في الكويت بعد أن أصبحت ”الساحة ميسرة“ أمام البنوك والشركات والحكومة لهذا الأمر.

وأضاف أن إصدار الصكوك سيكون له مردود جيد على البنوك الكويتية التي تتميز بارتفاع مستوى السيولة لديها مبينا أن تقنين أداة تمويلية جديدة سيفتح المجال واسعا أمام هذه البنوك لتمويل الشركات الخاصة وكذلك تمويل مشروعات الدولة.

وقال إن إصدارات الصكوك لم تعد حاليا ”مطلبا للبنوك الإسلامية وحدها وإنما مطلبا للحكومات والدول أيضا.“

وكان المصرفيون ينتقدون غياب إطار تشريعي متخصص يغطي إصدار السندات الإسلامية في الوقت الذي أدى فيه تخلف اثنين من الشركات الكويتية عن سداد الصكوك إبان الأزمة المالية العالمية في 2009-2010 إلى إثارة قلق المستثمرين من التعامل مع هذا الأمر في ظل غياب الإطار التشريعي.

وفي ظل الهبوط المتتالي لأسعار النفط الذي يشكل أكثر من 90 في المئة من إيرادات ميزانية الكويت فإن التوقعات تشير إلى حتمية تسجيل عجز بميزانية الدولة خلال العام المالي الحالي لكن حجمه الحقيقي غير معلن حتى اللحظة.

وأعلن وزير المالية أنس الصالح أكثر من مرة أن جزءا من تمويل عجز الموازنة سيكون بإصدار صكوك وسندات.

وقال الشيخ عبد الستار القطان مدير عام شركة شورى للاستشارات الشرعية إنه ورغم أن الكويت من أوائل الدول في احتضان صناعة المصرفية الأسلامية إلا أنها افتقدت لتشريع ينظم إصدار الصكوك الإسلامية رغم أهميتها كأداة للتمويل.

وقال القطان ”وجود التشريعات يؤدي دائما إلى تنامي السوق وتوسعها“ لاسيما في ظل حاجة الشركات الكويتية للبحث عن مصادر جديدة للتمويل وفي ظل اعلان الحكومة رغبتها في إصدار صكوك لتمويل عجز الموازنة العامة والمضي قدما ببعض مشاريع التنمية.

وخلال السنوات الماضية كانت بعض البنوك الإسلامية الراغبة في إصدار صكوك تلجأ لدول أخرى مثل البحرين للقيام بهذه المهمة نظرا لغياب الإطار التشريعي في الكويت.

وقالت فيتش للتصنيف الائتماني إن إقرار اللائحة التنفيذية لهيئة أسواق المال يمكن أن ينشط السوق المتوقفة لصكوك الشركات في الكويت ويفتح آفاقا جديدة لها في 2016.

لكن المؤسسة أضافت في تقرير صدر أمس الثلاثاء أنه من غير المؤكد حتى الآن كيف سيستقبل مصدرو الصكوك والمستثمرون هذه القواعد الجديدة ولا كيف سيؤثر تطبيقها على أرض الواقع.

واعتبرت الوكالة أن غياب إطار تشريعي لإصدار الصكوك كان عاملا محوريا في تقييد إصدارها في الكويت خلال السنوات القليلة الماضية مبينة أن القواعد الجديدة يمكن أن تمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

وقالت الوكالة إن غياب التشريع أدى لغياب شبه كامل لصكوك الشركات في 2014 وحتى الربع الثالث من 2015.

وقال الدكتور حسن حامد حسان رئيس هيئة الفتوى في بنك دبي الإسلامي إنه وبالنظر إلى طبيعة الشعب الكويتي ”المتشوقة للالتزام بالشريعة الإسلامية“ ودعم الحكومة الكويتية للصناعة المالية الإسلامية فإن الصكوك ستجد لها مجالا واسعا في الكويت بحيث لا يعود ”هناك مبرر لإصدار سندات تقليدية“ بعد ذلك.

وقال حسان إن الصكوك هي أداة آمنة لتمويل المشاريع وتحقق عوائد مالية مقبولة كما تتسم بعدم خلق أزمات مالية في الاقتصاد لأنها تخلق اقتصادا حقيقيا من خلال المشاريع وليس اقتصادا ورقيا.

وتابع قائلا إنه وفقا للتمويل التقليدي فإن الشخص الذي لا يمتلك أموالا كافية لتمويل الجزء الاكبر من مشروعه لا يجد من يعينه بينما فكرة الصكوك تقوم على الاهتمام ”بالفكرة ذاتها ومدى فائدتها للمجتمع“ وتجد لها التمويل اللازم حتى لو لم يمتلك صاحبها أي أموال.

وتزايد الحديث عن إصدار الصكوك في الشهور الأخيرة في الخليج في ظل احتياج عدد من هذه الدول المعتمدة على النفط إلى تمويل عجز ميزانياتها العامة والمضي قدما بتنفيذ المشاريع في ظل هبوط أسعار النفط.

واصدرت سلطنة عمان في أكتوبر تشرين الأول الماضي أول إصدار صكوك إسلامية لها حيث قبلت طلبات اكتتاب قيمتها 250 مليون ريال (650 مليون دولار) في صكوك الإجارة البالغة مدتها خمس سنوات حيث بلغ عائد القطع 3.50 بالمئة.

وفي أغسطس آب قالت الخزانة التركية إنها ستصدر صكوكا مقومة بالليرة بحجم 1.6 مليار ليرة (560 مليون دولار).

وقال الدكتور حامد الميرة الأمين العام في هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية إن صناعة الصكوك شهدت في السنوات الأخيرة انتشارا واسعا في عدد من الدول غير الإسلامية مثل بريطانيا وهونج كونج وغيرها.

وعانى كثير من الشركات الكويتية عقب الأزمة المالية العالمية من درجات مختلفة من التعثر في ظل عدم رغبة البنوك في إقراضها بسبب فشل نموذج العمل الذي تسير به أو نسبة الديون الكبيرة التي تحملتها.

وقال الميرة أن هناك تنوعا في الصكوك وأشكالها في الوقت الحالي بحيث أصبحت أداة لتمويل المشاريع وتعزيز الملاءة لبعض الشركات الضعيفة مبينا أنها رغم ذلك ليست ”أداة للانتشال من التعثر.“

تغطية صحفية أحمد حجاجي هاتف 0096522284820- تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below