9 تشرين الثاني نوفمبر 2017 / 09:47 / بعد شهر واحد

حصري-لبنان يعتقد أن الحريري محتجز في السعودية ويطالب بعودته

بيروت (رويترز) - قال مسؤولان كبيران في الحكومة اللبنانية يوم الخميس إن لبنان يعتقد أن السعودية تحتجز رئيس وزرائه سعد الحريري وسط أزمة متفاقمة أعادت لبنان إلى صدارة صراع النفوذ بين السعودية وإيران.

رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري في بيروت يوم 24 أكتوبر تشرين الأول 2017. تصوير: محمد عزاقير - رويترز.

وقال مصدر ثالث، وهو سياسي بارز مقرب من الحريري المتحالف مع السعودية، إن المملكة أمرته بالاستقالة ووضعته قيد الإقامة الجبرية. وذكر مصدر رابع على علم بالوضع إن السعودية تفرض قيودا على تحركاته.

وفي بيان تلفزيوني يشير إلى قلق عميق إزاء وضع الحريري، قال تيار المستقبل وهو الحزب السياسي الذي يرأسه الحريري يوم الخميس إن عودة الحريري ضرورية للحفاظ على نظام الحكومة في لبنان واصفة إياه بأنه رئيس الوزراء وزعيم وطني.

وكان لاستقالة الحريري المفاجئة، التي أعلنها في كلمة بثها التلفزيون من السعودية، وقع الصدمة حتى على معاونيه وأدخلت لبنان في أزمة سياسية عميقة ودفعته مرة أخرى إلى صدارة الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران.

وفي خطاب استقالته، هاجم الحريري إيران وحزب الله واتهمهما بإثارة الفتنة في العالم العربي، وقال إنه يخشى اغتياله. وكان والده رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري قد اغتيل في تفجير استهدف موكبه عام 2005.

وأثارت استقالة الحريري تكهنات بأن السعودية أجبرته على ترك منصبه في إطار ردها على إيران وحزب الله اللبناني المتحالف معها.

ونفت السعودية ما تردد عن وضعه قيد الإقامة الجبرية.

لكنه لم يدل بنفسه بأية تصريحات تنفي تقييد حركته.

* حرية مقيدة

وقال المسؤول الكبير الذي طلب عدم نشر اسمه لأن الحكومة لم تعلن موقفها بعد ”الإبقاء على الحريري مقيد الحرية في الرياض يشكل اعتداء على السيادة اللبنانية. كرامتنا من كرامته. وسوف نعمل مع الدول على إعادته إلى بيروت صونا لهذه الكرامة“.

وتقول السعودية إن الحريري استقال لأن حزب الله المشارك في الحكومة الائتلافية ”خطف“ النظام السياسي بلبنان.

ونفى معاونو‭‭‭‭ ‬‬‬‬الحريري حتى الخميس وضعه قيد الإقامة الجبرية في السعودية لكن أسلوبهم تغير كثيرا بعد اجتماع لتيار المستقبل انعقد في مقر إقامة الحريري في بيروت الخميس.

وجاء في بيان قرأه رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة أن عودته ضرورية ”لاستعادة الاعتبار والاحترام للتوازن الداخلي والخارجي للبنان في إطار الاحترام الكامل للشرعية اللبنانية“.

وكانت بهية الحريري، عمة سعد، واقفة بجانب السنيورة وهو يقرأ البيان. وأضاف أن الحزب يقف خلف قيادته.

وتولى الحريري السلطة العام الماضي في إطار اتفاق سياسي تولى بموجبه ميشال عون المتحالف مع حزب الله الرئاسة وتشكلت حكومة ائتلافية ضمت أغلب الأحزاب اللبنانية بما فيها حزب الله.

وحظيت الحكومة بمباركة السعودية في ذلك الوقت، لكنها انتقدت بشدة الحكومة بقيادة الحريري منذ إعلانه استقالته قائلة إنها فشلت في اتخاذ موقف ضد حزب الله الذي تفوق قوة جيشه غير النظامي قوة الدولة.

وقال المصدر الرابع إن السعودية كانت تريد من الحريري أن يتخذ موقفا أكثر تشددا تجاه حزب الله لكنه لم يفعل.

وأضاف ”كان يتعامل بشكل طبيعي لذلك كان على السعوديين تسريع العملية وإجباره على الاستقالة“.

ووضعت السعودية هذا الأسبوع لبنان وحزب الله في سلة واحدة كطرفين معاديين لها مبتعدة عن سياسة تتبعها منذ فترة طويلة تضع حدا فاصلا بينهما مما أثار مخاوف من مزيد من الإجراءات السعودية.

* أوامر توقيف بالسعودية

توجه الحريري إلى السعودية جوا يوم الجمعة الماضي.

وقال المسؤول الكبير ”لبنان يتجه إلى الطلب من دول أجنبية وعربية الضغط على السعودية لفك احتجاز رئيس الحكومة سعد الحريري“.

وأضاف المسؤول أن الحريري ما زال رئيسا لوزراء لبنان مؤكدا ما صرح به مسؤولون آخرون بالحكومة اللبنانية من أن الرئيس ميشال عون لم يتلق استقالة الحريري بعد.

وتزامنت استقالة الحريري، وهو رجل أعمال كبير له استثمارات ضخمة في السعودية، مع حملة توقيف في السعودية شملت أمراء ووزراء ورجال أعمال نسبت إليهم اتهامات بالفساد.

وقال المصدر الثاني، وهو سياسي لبناني كبير قريب من الحريري، إن رئيس الوزراء سافر إلى السعودية حيث أمليت عليه الاستقالة.

وأضاف أن أوامر صدرت بأن يلقي بيان الاستقالة وأنه رهن الإقامة الجبرية منذ ذلك الحين.

وقال مسؤولان أمريكيان إن السعوديين بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ”شجعوا“ الحريري على ترك منصبه.

وقال المصدر الرابع ”السعوديون يقيدون حركته“.

وقالت الكتلة البرلمانية لحزب الله إن السعودية يجب أن توقف تدخلها في الشؤون اللبنانية.

وقام الحريري بزيارة لمدة يوم واحد للإمارات هذا الأسبوع قبل أن يعود إلى السعودية.

وقال مكتبه في بيان إنه استقبل سفير فرنسا لدى السعودية يوم الخميس واجتمع كذلك مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى السعودية يوم الأربعاء والتقى السفير البريطاني والقائم بالأعمال الأمريكي يوم الثلاثاء.

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت أن القائم بالأعمال الأمريكي كريس هينزيل التقى بالحريري. ولدى سؤالها عن تقارير عن احتجاز الحريري في السعودية رفضت ناورت الإفصاح عن موقع عقد الاجتماع أو الإدلاء بالمزيد من التصريحات عن وضع الحريري ووصفت المحادثات بأنها ”حساسة وخاصة ودبلوماسية“.

وأشارت ناورت إلى أن الولايات المتحدة لن تعامل الحكومة اللبنانية بطريقة مختلفة نتيجة حالة الغموض التي تكتنف الحريري.

وحذرت السعودية مواطنيها يوم الخميس من السفر إلى لبنان وقالت إن الموجودين هناك بالفعل يجب أن يغادروا. وأصدرت تنبيها مماثلا بشأن لبنان لرعاياها في الخارج.

وأعلن المتحدث باسم بطريرك المارون في لبنان إن البطريرك بشارة الراعي سيزور السعودية الأسبوع المقبل وإنه تلقى ردا إيجابيا من مسؤولين سعوديين بشأن احتمال الاجتماع مع الحريري.

وقال المتحدث وليد غياض إن البطريرك سينقل إلى المملكة رسالة مفادها أن لبنان لن يتحمل أي صراع. وأضاف أن اجتماعا سيعقد ”من حيث المبدأ“ بين الراعي والحريري.

شاركت في التغطية سامية نخول وإلن فرنسيس وسارة دعدوش وليزا بارينجتون في بيرون وجون والكوت في واشنطن- إعداد علي خفاجي للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below