October 3, 2019 / 3:27 PM / 14 days ago

أسرة صومالية في مأزق مع تشديد واشنطن القيود على دخول اللاجئين

نيويورك/كمبالا (رويترز) - أصبح من المستحيل أن يلتئم شمل اللاجئة الصومالية رملو علي نور بابنها صاحب الستة عشر عاما في بيتها الجديد بمدينة كولومبوس في ولاية أوهايو الأمريكية.

اللاجئة الصومالية رملو علي نور مع ابنة لها بولاية أوهايو بالولايات المتحدة يوم 27 سبتمبر ايلول 2019. تصوير: مادي ماكجريف - رويترز.

ظلت رملو تنتظر منذ تقدمت بطلب للحكومة الأمريكية في 2015 لجلب أبنائها الثلاثة من أوغندا لكن أوراقهم تعطلت في عمليات فرز اللاجئين في ظل إدارة ترامب. ويوم 22 سبتمبر أيلول الماضي توفي عبد العزيز أصغر أبنائها الثلاثة فجأة بعدوى دماغية.

والآن تخشى نور (37 عاما) أن فرصة نجاح ولديها الباقيين في الوصول إلى الولايات المتحدة تتضاءل.

وتعتزم الحكومة الأمريكية خفض العدد الأقصى لمن تقبلهم من اللاجئين إلى 18 ألفا وهو أدنى مستوى منذ بدأ برنامج اللاجئين الحديث عام 1980.

ووفقا لاقتراح البيت الأبيض فإن أكثر من نصف الأماكن المخصصة للاجئين في السنة المالية 2020 محفوظة للعراقيين والقادمين من أمريكا الوسطى والأقليات الدينية بحيث لا يتبقى سوى 7500 مكان لباقي اللاجئين. ولم يعلن الرئيس دونالد ترامب بعد عدد اللاجئين للسنة المقبلة.

وفي الوقت نفسه وحتى الصيف اجتاز ما يقرب من 30 ألف لاجئ مقابلات إعادة التوطين في الخارج مع موظفي إدارة الجنسية والهجرة الأمريكية. وأوضح تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ الثاني من يوليو تموز 2019 اطلعت عليه رويترز أنه تمت الموافقة على سفر أكثر من 8800 من هؤلاء.

ومن المرجح أن تكون السلطات قد قامت بتوطين بعض من تمت الموافقة عليهم في يوليو تموز في الشهور الأخيرة وقالت وزارة الخارجية إنها لا يمكنها التعليق على اللاجئين الذين لم يبت في أمرهم بعد.

غير أن مدافعين عن حقوق المهاجرين ومسؤولين سابقين قالوا إنه سيكون من المستحيل الآن أن يصل أصحاب الحالات التي قطعت شوطا كبيرا في إجراءات الموافقة إلى البلاد هذا العام.

وقد جعل ترامب الحد من الهجرة المشروعة وغير المشروعة من أولوياته. وعقب توليه منصبه خفض إلى النصف خطط سلفه باراك أوباما لتوطين 110 آلاف لاجئ في 2017 وظل يخفض العدد منذ ذلك الحين.

وقالت الإدارة الأمريكية في معرض شرح الخفض الأخير إن عليها أن تعيد تخصيص موارد لإتمام إجراءات البت في مئات الآلاف من حالات اللجوء أغلبها طلبات تقدم بها مهاجرون من أمريكا الوسطى لدى وصولهم إلى الحدود الأمريكية المكسيكية.

وقال كين كوتشينيلي القائم بأعمال مدير إدارة الجنسية والهجرة الأمريكية للصحفيين في البيت الأبيض يوم الجمعة بعد إعلان الحد الأقصى لعدد اللاجئين ”عبء العمل على الحدود الجنوبية كان كبيرا في العامين الأخيرين. ومع ذلك فلا نزال نتلقى عشرات الآلاف من حالات اللجوء“.

غير أن باربره ستراك الرئيسة السابقة لقسم شؤون اللاجئين بإدارة الجنسية والهجرة، والتي استقالت من الإدارة الأمريكية في أوائل 2018، قالت إن خفض الحد الأقصى ”قرار له دوافع سياسية وليس قرارا قائما على الموارد“.

وقالت ”إن هؤلاء اللاجئين الذين أجريت معهم مقابلات بالفعل وتمت الموافقة عليهم يمكنهم السفر إلى الولايات المتحد خلال الاثني عشر شهرا المقبلة“ لاكتمال معظم الأعمال الإدارية الخاصة بحالاتهم.

وأضافت ”المشكلة الحقيقية هنا هي رغبة هذه الإدارة في مستويات أقل من الهجرة القانونية وعداؤها للاجئين في هذا السياق“.

* انفصال طويل

أنجبت نور أبناءها من زواج سابق وليس لوالدهم أي دور في حياتهم. وقد انفصلت عنهم منذ 2010 عندما غادرت الصومال الذي مزقته الحرب إلى ماليزيا حيث أمكنها التقدم بطلب إلى الأمم المتحدة لإعادة توطينها كلاجئة.

وتحيل الأمم المتحدة معظم حالات اللاجئين إلى الولايات المتحدة ودول أخرى في مختلف أنحاء العالم لتوطين أصحابها. غير أن الطريق إلى الولايات المتحدة قد يزداد صعوبة في ظل الحد الأقصى الجديد وفقا لوثيقة رئاسية اطلعت عليها رويترز.

ولم تتمكن نور من تدبير نفقات السفر سوى لنفسها ولذلك تركت أولادها لدى اثنتين من عماتهم على أمل أن يلتئم الشمل عندما تجد بيتا جديدا.

وقال الولدان لرويترز إن إحدى العمتين قتلت وأصيبت الثانية بجروح في هجوم شنه متشددون على قرية جنوبي مقديشو عقب سفر نور وأقسمت نور في شهادة رسمية للحكومة الأمريكية على ذلك.

وبمجرد توطين نور في أوهايو عام 2015 تقدمت بطلب للحاق أولادها بها. وتسلمت وظيفة للعمل في الرعاية الصحية بالبيوت وتمكنت من دفع مصاريف نقلهما إلى كمبالا في أوغندا. إلا أن مصيرهم ظل عالقا منذ اجتياز اختبار الحمض النووي في 2016 لإثبات أنهم أبناؤها.

وفي 2019 تلقت طلبين لتقديم أدلة إضافية لتوضيح معلومات متناقضة في طلباتهم وذلك وفقا لوثائق اطلعت عليها رويترز.

وبعد يومين من وفاة ابنها عبد العزيز تلقت نور إخطارا من إدارة الجنسية والهجرة بأن أبناءها الثلاثة مؤهلون للحاق بها لحين إجراء المزيد من الفحوص الطبية والأمنية وأنه سيتم إرجاء حالاتهم وذلك حسب ما جاء في وثيقة من إدارة الجنسية والهجرة.

وجاء في الوثيقة ”من المستحيل في الوقت الراهن تقدير طول الفترة التي سيستغرقها البت في حالتك“.

وامتنعت وزارة الخارجية عن التعليق على حالات بعينها لاعتبارات الخصوصية.

وقالت نور في مقابلة تمت بحضور مترجم ”أتابع الأخبار فيما يحدث وأحيانا أسمع أن الصومال من الدول التي تم حظرها لكن التحولات كثيرة لدرجة أنه لم يعد بوسعي سوى أن أدعو الله أن يتمكنا من المجيء“.

ولنور ابنتان من زواج آخر في أوهايو الآن حيث استأجرت مكانا أكبر توقعا لوصول الولدين.

وقد قال ترامب إن تشديد المعايير ضروري للتحقق من اللاجئين الذين قد يمثلون خطرا أمنيا ومنعهم من دخول البلاد.

وفي يوليو تموز سلط ترامب الضوء على اعتقال اثنين من اللاجئين الصوماليين في أريزونا كانا قد سعيا للسفر إلى مصر للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

ومن بين 15600 صومالي في قائمة الانتظار لإعادة توطينهم في الولايات المتحدة لم تصدر موافقات سوى لسفر 91 منهم حتى أوائل يوليو تموز الماضي.

وفي أعقاب تولي ترامب السلطة أصدر حظرا على السفر إلى الولايات المتحدة لمواطني عدة دول يمثل المسلمون أغلبية فيها. وفي ديسمبر كانون الأول 2017 سمحت المحكمة العليا الأمريكية بتنفيذ نسخة معدلة من الحظر شملت الصومال وإيران واليمن وليبيا وسوريا وكوريا الشمالية وبعض المسؤولين من فنزويلا.

ورغم إعفاء اللاجئين من هذا الحظر فقد تعرض جميع المتقدمين من تلك الدول الخاضعة للحظر باستثناء فنزويلا لتدابير فحص أمني جديدة منها تشديد إجراءات الفحص للنساء والصبية الصغار.

وفي السنة المالية 2017 التي انتهت في سبتمبر أيلول قبل قرار المحكمة العليا أعادت الحكومة الأمريكية توطين 15300 من اللاجئين من الدول الخاضعة لحظر السفر وفقا لبيانات وزارة الخارجية.

وفي 2019 لم يصل من تلك الدول سوى 899 لاجئا.

وحتى الآن يعيش ابنا نور عبد الرحمن (19 عاما) وعبد الله (18 عاما) مع أحد أخوالهم في مجمع سكني يكتظ بالسكان في كمبالا. وقالت نور إن عبد الله حزين على فقدان أخيه لدرجة أنها تخشى أن ينتحر.

وقال عبد الرحمن إن عبد العزيز كان قبل وفاته يردد ”أريد أن أرى أمي. أريد أن أرى أمي. متى سنذهب إلى هناك؟“.

وأضاف ”كنا نقول له ’لنصبر. سنراها‘“.

ويتابع الشقيقان الأخبار أيضا.

فقد قال عبد الرحمن وهو يجلس أمام الشقة التي يعيش فيها ”سمعنا أن دونالد ترامب قال إنه لا حاجة به للاجئين كثيرين. مازلت آمل أن التقي بأمي“.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below