October 8, 2019 / 9:29 AM / a month ago

رحيل عاصم عبد المحسن مؤسس نشرة رويترز العربية في القاهرة

القاهرة (رويترز) - رحل عن عالمنا هذا الأسبوع عن 81 عاما الصحفي المصري عاصم عبد المحسن الذي أسس نشرة رويترز العربية في مصر وأشرف على انتقالها من بيروت إلى القاهرة وربى أجيالا من الصحفيين.

شعار تومسون رويترز. أرشيفية

تخرج عبد المحسن من قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة ودخل باب الصحافة من خلال العمل في صحيفة الجمهورية اليومية. لكنه آل على نفسه أن يتقن اللغة الانجليزية بمجهوده الشخصي لكي يحقق حلم العمل لدى مؤسسة إعلامية عالمية. وكان له ما أراد عندما التحق بالعمل في وكالة رويترز‭‭ ‬‬عام 1961.

وساهم خلال عمله كمراسل في تغطية الأحداث في مصر خلال فترة حكم جمال عبد الناصر وسياساته الاشتراكية في الستينيات وخلال حكم أنور السادات الذي حول اتجاه مصر إلى الغرب في السبعينيات. وغطى عبد المحسن حروب مصر مع إسرائيل كما سافر للقدس لتغطية زيارة السادات التاريخية عام 1977 والتي فتحت الباب للسلام مع إسرائيل.

في أواخر السبعينيات كانت نشرة رويترز العربية تصدر من بيروت تحت قيادة إلياس نعواس وكانت تعاني من ويلات الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). وعندما قررت رويترز أن تنشيء وحدة صغيرة في القاهرة لتخفيف العبء عن محرري النشرة في بيروت كان عبد المحسن هو المرشح المثالي لأداء تلك المهمة.

وفي عام 1980 بدأ بفريق من ثلاثة محررين كانوا ينشرون أخبارا مترجمة من حجرة صغيرة بمكتب رويترز في عمارة الإيموبيليا الشهيرة بوسط القاهرة باستخدام تكنولوجيا التلكس التي كانت هي الوسيلة الأساسية لبث الأخبار.

ومع تدهور الوضع في لبنان وتزايد صعوبة التحرك بين بيروت الشرقية وبيروت الغربية حيث كان مكتب رويترز آنذاك كلف نعواس عبد المحسن وفريقه بمزيد من المسؤوليات في إصدار النشرة.

ونما فريق النشرة في القاهرة مع تراجع قدرة العاملين في بيروت على العمل بسبب الاشتباكات. وفي منتصف الثمانينيات تولى عبد المحسن رئاسة تحرير النشرة العربية وانتقلت مسؤولية إصدارها بالكامل للقاهرة.

في عهده أصبحت النشرة من المصادر الرئيسية للأخبار العالمية والاقليمية في العالم العربي حيث تندر التغطية المحايدة للأحداث. وشارك عبد المحسن أيضا ضمن فريق رويترز الذي سافر إلى أسبانيا لتغطية مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط عام 1991.

تقول سامية نخول رئيسة تحرير منطقة الشرق الأوسط ”مثل كثيرين من الزملاء كنت محظوظة بالعمل مع الأستاذ عاصم خمس سنوات عندما كان رئيسا لتحرير النشرة العربية. عاصم كان أسطورة. كان صاحب بصيرة ونظرة ثاقبة وكان يتكلم بموثوقية وحصافة ولسان فصيح. كان بنك معلومات في حد ذاته“.

وتضيف ”بالنسبة له كان فريق العمل كأسرته. كان حريصا على حماية العاملين معه ودعمهم لكنه كان صارما كثير المطالب منهم. كان صاحب أسلوب خاص في الدعابة وكان يجعل كل وافد جديد على صالة التحرير يشعر وكأنه في بيته“.

وفي 1993 اضطلع عبد المحسن بدور آخر في رويترز حيث تولى تغطية حرب توحيد شطري اليمن وأصبح مراسلا متجولا في الشرق الأوسط حتى تقاعد في 1996. وأمضى عدة سنوات في إشباع رغبة قديمة في العمل بالزراعة في قرية ”الصافية“ مسقط رأسه بمحافظة كفر الشيخ في دلتا النيل.

إلا أن رئيس تحرير النشرة العربية الراحل مجدي عبد العزيز أقنعه بالعودة للصحافة. وقضى عبد المحسن نحو عشر سنوات أخرى في العمل مستشارا ساعد خلالها في توجيه المواهب الشابة التي انضمت للنشرة العربية مع توسعها.

تقول رئيسة تحرير النشرة الحالية نادية الجويلي ”الأستاذ عاصم نقل لعشرات الصحفيين في مصر والعالم العربي حبه للصحافة ومعاييره العالية لهذه المهنة وقبل كل شيء بوصلته الأخلاقية“.

وتضيف ”كان قائدا حازما لكنه كان في الوقت نفسه أبا عطوفا يستخرج من العاملين معه أفضل ما فيهم ويساعدهم في اكتشاف قدراتهم الكامنة وإطلاقها. لكل من حظي بالعمل معه سيظل الأستاذ عاصم أسطورة“.

وفي عام 2004 أدار عبد المحسن سلسلة من الدورات التدريبية لصحفيين عراقيين في مشروع من مشروعات مؤسسة رويترز الخيرية أدى إلى إنشاء وكالة أصوات العراق، أول وكالة أنباء عراقية مستقلة. وعلّم هؤلاء الصحفيين المهارات والمعايير والأخلاقيات اللازمة لهذا المشروع.

ثم أصبح أول رئيس لتحريرها في سنوات الحرب الأهلية الصعبة وتولى توجيه عشرات الصحفيين العراقيين الذي نشأوا في ظل حكم صدام حسين حيث كانت الدولة تسيطر على وسائل الإعلام.

وعلقت جو وير المديرة السابقة لتراست ميديا بمؤسسة تومسون رويترز قائلة ”كانت تلك عملية محفوفة بالمخاطر وكنت أنام مطمئنة لعلمي أن عاصم وفريق المحررين العاملين معه لن يسمحوا بنشر أي تقرير لا يفي بالمعايير التي اعتاد على العمل بها في رويترز.

”أصبح معلما وصديقا لكثيرين من هؤلاء الصحفيين العراقيين الشبان وقضى أوقاتا هائلة في التواصل معهم خلال أحلك الأوقات في العراق“.

وأضافت ”سيظل هؤلاء وكل الذين عملوا معه في مؤسسة تومسون رويترز يشعرون بالأسى لفراقه“.

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below