October 18, 2019 / 11:22 AM / 24 days ago

أردوغان يؤكد استمرار مساعي تركيا للانتشار في شمال شرق سوريا

اسطنبول (رويترز) - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الجمعة إن بلاده ستقيم نحو 12 موقع مراقبة في شمال شرق سوريا مؤكدا أن ”المنطقة الآمنة“ المزمعة ستمتد لمسافة أكبر بكثير من تلك التي ذكرها مسؤولون أمريكيون في اتفاق هش لوقف إطلاق النار.

وبعد أقل من 24 ساعة من موافقته على هدنة لخمسة أيام للسماح للقوات الكردية بالانسحاب، شدد أردوغان على استمرار مساعي أنقرة لتأسيس وجود لها بطول 440 كيلومترا تقريبا داخل الحدود السورية.

وفي منطقة الحدود، ترددت أصداء قصف قرب مدينة رأس العين السورية صباح الجمعة على الرغم من اتفاق الهدنة الذي تم التوصل له يوم الخميس. وقال متحدث باسم القوات التي يقودها الأكراد إن تركيا تنتهك وقف إطلاق النار وتستهدف مواقع مدنية في المدينة.

لكن مراسلين من رويترز على الحدود قالوا إن القصف تراجع بحلول منتصف النهار وقال مسؤول أمريكي إن أغلب القتال توقف على الرغم من أن ”الهدوء التام للأوضاع سيستغرق وقتا“.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إنه تحدث مع أردوغان الذي قال له إن بعض نيران القناصة وقذائف المورتر دوت في شمال شرق سوريا وذلك على الرغم من اتفاق الهدنة لكنها توقفت بعد فترة وجيزة.

وقال ترامب على تويتر ”قال لي لقد كانت هناك نيران قناصة وقذائف تم إسكاتها سريعا. إنه يرغب بشدة في نجاح وقف إطلاق النار... وبالمثل يرغب الأكراد في ذلك وفي الحل النهائي“.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة للصحفيين في نيويورك إن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وصف الوضع بأنه ”هادئ في أغلب المناطق باستثناء رأس العين حيث وردت تقارير في وقت سابق يوم الجمعة عن قصف وإطلاق نار“.

وتقضي الهدنة، التي أعلن عنها مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي الخميس عقب محادثات في أنقرة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بوقف القتال لمدة خمسة أيام من أجل السماح لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد بالانسحاب من ”المنطقة الآمنة“ التي تسيطر عليها القوات التركية.

ويهدف الاتفاق إلى تخفيف أزمة ارتبطت بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ بسحب القوات الأمريكية من المنطقة. ووصف معارضو ترامب القرار بأنه يرقى إلى حد التخلي عن الحلفاء الأكراد المخلصين الذين قاتلوا لسنوات إلى جانب القوات الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وفجر الهجوم أزمة إنسانية جديدة في سوريا مع نزوح 200 ألف مدني حسب تقديرات الصليب الأحمر كما أثار قلقا أمنيا بشأن آلاف من مقاتلي الدولة الإسلامية محتجزين في السجون الكردية.

وأشاد ترامب بالاتفاق الذي قال إنه سينقذ ”ملايين الأرواح“.

واعتبرت تركيا الاتفاق نصرا مؤزرا في حملتها للسيطرة على قطاع من الأراضي الواقعة على الحدود بطول مئات الكيلومترات وعمق 30 كيلومترا لطرد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية السورية وهي المكون الأساسي لقوات سوريا الديمقراطية.

وقال أردوغان للصحفيين بعد صلاة الجمعة في اسطنبول ”بدأت الآن مدة الساعات المئة والعشرين. خلال هذه المدة سوف تغادر منظمة وحدات حماية الشعب الإرهابية المنطقة التي حددناها منطقة آمنة“. وأضاف أن المنطقة الآمنة ستكون بعمق 32 كيلومترا وتمتد لمسافة 440 كيلومترا من الغرب إلى الشرق.

لكن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري قال إن الاتفاق يغطي مساحة أصغر تقاتل فيها القوات التركية والجماعات المتحالفة معها بين مدينتي رأس العين وتل أبيض الحدوديتين تفصل بينهما 120 كيلومترا فقط.

وفي حديثه للصحفيين في وقت لاحق يوم الجمعة قال أردوغان إن تركيا تعتزم إقامة 12 موقع مراقبة في شمال شرق سوريا. وأظهرت خريطة للمنطقة مواقع المراقبة المزمعة تمتد من الحدود العراقية شرقا إلى نهر الفرات على بعد 440 كيلومترا تقريبا إلى الغرب.

* مباحثات حلف شمال الأطلسي

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل مساء الجمعة ”رأينا أيضا بعض النشاط الإيجابي جدا- بداية تنسيق سيكون مطلوبا حتى يمكن أن يكون هناك انسحاب آمن لمقاتلي وحدات حماية الشعب داخل المنطقة التي تسيطر عليها تركيا ويشملها الاتفاق“.

وشدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج على أن شمال سوريا أمر يهم كل الدول الأعضاء بالحلف.

وأضاف ”كلنا نفهم أن لدينا عدوا مشتركا وهو داعش.

”علينا ألا نخاطر بالمكاسب التي حققناها في قتال عدونا المشترك داعش“.

وقال إن وزراء دفاع الحلف سيناقشون هذه القضية عندما يجتمعون هذا الأسبوع.

وقال مسؤول دفاعي أمريكي شريطة عدم نشر اسمه إن الولايات المتحدة ستواصل المراقبة الجوية في شمال سوريا لمراقبة السجون التي تؤوي مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

* روسيا وإيران

وفي ظل سحب الولايات المتحدة قواتها وقوامها ألف جندي من شمال سوريا فإن حجم طموحات تركيا سيتحدد على الأرجح بناء على ملء روسيا وإيران الفراغ الذي تركه الانسحاب الأمريكي.

وبالفعل اتخذت قوات الرئيس السوري بشار الأسد المدعومة من موسكو وطهران مواقع، بدعوة من القوات الكردية، في أراض كانت تحميها واشنطن في السابق .

وأقر المبعوث الأمريكي جيفري بأن تركيا تتفاوض الآن مع موسكو ودمشق حول السيطرة على المناطق التي تنسحب منها القوات الأمريكية والتي لم يشملها اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال ”كما تعلمون نحن أمام موقف (معقد) للغاية مع وجود عناصر من الجيش الروسي والسوري والتركي والأمريكي وقوات سوريا الديمقراطية وبعض عناصر تنظيم الدولة الإسلامية كلهم يتحركون هنا وهناك بجموح شديد“.

وأضاف ”الآن الأتراك يجرون المناقشات الخاصة بهم مع الروس والسوريين في مناطق أخرى من شمال شرق (سوريا) وفي منبج إلى الغرب من نهر الفرات“. وتابع ”مسألة ما إذا كانوا سيضمون ذلك لاحقا إلى منطقة آمنة يسيطر عليها الأتراك هذا لم تتم مناقشتها بأي قدر من التفصيل“.

* رفع العقوبات

جاء في البيان الأمريكي التركي المشترك الذي صدر بعد المحادثات التي أجريت في أنقرة الخميس أن واشنطن وأنقرة ستتعاونان في التصدي لمسألة مقاتلي الدولة الإسلامية وأفراد أسرهم المحتجزين في السجون والمعسكرات، وهم مصدر قلق دولي كبير.

وقال بنس إن العقوبات الأمريكية التي فرضت يوم الثلاثاء سترفع بمجرد أن يصبح وقف إطلاق النار دائما.

وفي واشنطن، قال أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الذين انتقدوا إدارة ترامب لتقاعسها عن منع الهجوم التركي في المقام الأول، يوم الخميس إنهم سيمضون قدما في تشريع لفرض عقوبات على تركيا.

دخان يتصاعد من مبنى بالقرب من بلدة رأس العين كما أمكن رؤيته من الجانب التركي على الحدود مع سوريا يوم الجمعة. تصوير: ستويان نينوف - رويترز

وبدأ الهجوم التركي بعد أن سحب ترامب القوات الأمريكية إثر مكالمة هاتفية مع أردوغان في السادس من أكتوبر تشرين الأول.

وتقول تركيا إن المنطقة الآمنة ستفتح مجالا أمام عودة ما يقدر بمليوني لاجئ سوري تستضيفهم في أراضيها إلى بلادهم وإنها ستبعد عن الحدود وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية لصلاتها مع المسلحين الأكراد في جنوب شرق تركيا.

وقال مسؤول تركي لرويترز إن أنقرة حصلت على ”ما أردناه بالضبط“ من المحادثات مع الولايات المتحدة.

شارك في التغطية دارين باتلر وعلي كوتشوك جوتشمن من اسطنبول وستيف هولاند وتيم اهمان من واشنطن وميشيل نيكولز من الامم المتحدة - إعداد أحمد صبحي خليفة للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below