October 24, 2019 / 12:24 AM / a month ago

وسط تحولات في الحرب السورية.. الأكراد قلقون من عودة دمشق إلى مناطقهم

القامشلي (سوريا) (رويترز) - تسيطر حالة من القلق الممزوج بالتحدي على مدينة القامشلي التي يسيطر عليها الأكراد في وقت تثير فيه التحولات السريعة في الحرب السورية تساؤلات حول مستقبل الحكم الذاتي للأكراد في شمال شرق البلاد.

محتجون من الأكراد والعرب يشاركون في احتجاج ضد الرئيس التركي طيب أردوغان أمام مقر الأمم المتحدة بمدينة القامشلي السورية يوم الثلاثاء. تصوير. محمد حامد - رويترز

وشعر الصيدلي علي وليد بارتياح كبير هذا الأسبوع عندما وافقت تركيا على وقف توغلها في شمال شرق سوريا الذي استهدف دفع المقاتلين الأكراد بعيدا عن حدودها.

ولكن مثل كثير من الأكراد السوريين الآخرين في القامشلي يشعر وليد بالقلق من أن تحاول دمشق إعادة فرض سيطرتها على المناطق التي أقام فيها الأكراد السوريون حكما ذاتيا.

وقال وليد البالغ من العمر 40 عاما ”اليوم تبدو الأمور أكثر استقرارا عن الأمس ولكن لا يمكن التكهن بما سيحدث في المستقبل. نأمل أن يكون الغد أفضل إن شاء الله“.

وأضاف وليد بينما كان يقف أمام صيدليته الصغيرة ”كان لدينا حكم ذاتي لكننا نخشى فقدانه إذا عاد النظام (السوري).. لم يعترفوا أبدا بحكمنا“.

وشنت تركيا هجومها هذا الشهر بعد أن سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا. وكان هدف أنقرة من الهجوم هو دحر وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية نظرا لعلاقاتها مع متمردين في الداخل التركي.

ويرى أكراد سوريا أن الهجوم يمثل تهديدا للحكم الذاتي الذي أقاموه في شمال شرق سوريا ذي الأغلبية الكردية خلال الحرب السورية المستمرة منذ ثماني سنوات.

وسعيا للحماية طلب الأكراد من الجيش السوري وحليفته روسيا المساعدة في دفاعهم ضد تركيا.

ووافقت تركيا في 17 أكتوبر تشرين الأول على وقف هجومها لمدة خمسة أيام للسماح للقوات الكردية بالانسحاب من ”منطقة آمنة“ سعت تركيا طويلا لإقامتها.

وفي تحول آخر اتفق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء على أن تبدأ قوات من الجانبين بالإشراف على إبعاد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية بأسلحتهم مسافة 30 كيلومترا على الأقل داخل العمق السوري.

* علاقة مضطربة

ويتيح ذلك الاتفاق عودة قوات الحكومة السورية إلى الحدود الشمالية الشرقية للمرة الأولى منذ سنوات من خلال الموافقة على نشر قوات حرس الحدود السورية اعتبارا من الأربعاء.

ويشعر الكثيرون بالقلق من توغل القوات السورية على نحو أكبر في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد.

وقالت نورا حسن ”لماذا يريدون الدخول وغرس النظام الذي كان قائما قبل الثورة والمتمثل في القمع وإبادة شعب بأكمله“.

وأضافت ”بالنسبة لنا.. بالنسبة للشعب الكردي فهذه إبادة“.

وعندما حلقت طائرة على ارتفاع منخفض نظر كثيرون إلى السماء‭‭‭ ‬‬‬بحالة من القلق.

وردا على سؤال عما سيحدث قال رجل يبلغ من العمر 65 عاما اكتفى بذكر اسمه الأول حسن ”لا أعرف“.

وخلال ستة أيام ستبدأ قوات روسية وتركية سويا بتسيير دوريات في قطاع بعمق عشرة كيلومترات في شمال شرق سوريا كانت تنتشر فيه قوات أمريكية مع حلفائها الأكراد السابقين على مدى سنوات.

وتقع القامشلي خارج منطقة الدوريات السورية الروسية بيد أنه سرت شائعات يوم الثلاثاء في المدينة بأن القوات الحكومية قد تعزز قبضتها أو تسيطر على الطرق المؤدية إلى العراق المجاور.

لكن الحياة تسير على نحو طبيعي حتى الآن.

وشارك أكثر من ألف كردي في مسيرة بالمدينة إلى قاعدة تابعة للأمم المتحدة للتنديد بأردوغان والمطالبة بحماية دولية في مظاهرة دعت إليها قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد والتي تنتمي إليها وحدات حماية الشعب الكردية.

وتتمتع المنطقة باستقرار نسبي منذ أن ألحقت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية المتشدد والذي سيطر على عدة مدن في شمال شرق سوريا.

* توازن عسكري

لكن التغيرات السريعة التي حدثت هذا الشهر أحدثت خللا بالتوازن العسكري في ربع البلاد مما جدد المخاوف من عودة ظهور التنظيم المتشدد مرة أخرى.

وبعد فترة قصيرة من الاحتجاج انفجرت سيارة ملغومة في وسط القامشلي يوم الأربعاء مما أدى إلى إصابة أحد المدنيين حسبما أفاد شهود عيان. وقال شهود العيان إن جنودا سوريين ومقاتلين أكرادا هرعوا إلى المكان لكنهم لم يتحدثوا تقريبا مع بعضهم البعض.

وقال ترامب يوم الأربعاء إن أنقرة أبلغته بأن وقف إطلاق النار في شمال سوريا أصبح دائما الآن . وقال قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم كوباني إن ترامب وعد بالإبقاء على دعم طويل الأمد للقوات التي يقودها الأكراد في الشمال الشرقي.

ورغم عداوتهم فإن القوات الكردية وقوات الحكومة السورية نادرا ما قاتلت بعضها البعض في الحرب السورية. وفي حين تعهدت دمشق باستعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية فإن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة بين الجانبين.

وتركت الحكومة السورية إلى حد كبير الشمال الشرقي خاضعا لحكم ذاتي لكنها ظلت تدفع الرواتب وتحتفظ بوجود في القامشلي وتسيطر على جزء من وسط المدينة.

ويخشى الأكراد الذين تخلفوا عن الخدمة في الجيش السوري أو عارضوا الأسد من تعرضهم للاضطهاد إذا عادت مناطقهم لسيطرة الحكومة. لكن كثيرين ما زالوا يفضلون دمشق على أنقرة.

وقال طلعت يونس المسؤول بقوات سوريا الديمقراطية ”ما يعنينا حاليا هو توقف الغزو التركي.. إدارة الحكم الذاتي (الخاصة بنا) جاهزة للحوار مع النظام السوري“.

إعداد حسن عمار للنشرة العربية -تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below