October 28, 2019 / 6:51 PM / 18 days ago

أمريكا تريد دعم قتال الدولة الإسلامية بعد مقتل البغدادي

واشنطن/موسكو (رويترز) - قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية يوم الاثنين إن الولايات المتحدة تريد دعم تحالف يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا بعد مقتل زعيم التنظيم المتشدد أبو بكر البغدادي خلال عملية في مطلع الأسبوع.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث مع الصحفيين في قاعدة اندروز الجوية يوم الاثنين. تصوير: ليا ميليس - رويترز.

ورحب قادة العالم والمسؤولون الأمنيون بمقتل البغدادي لكنهم حذروا من أن التنظيم الذي ارتكب أعمالا وحشية بحق الأقليات الدينية وروع أغلب المسلمين لا يزال يمثل تهديدا أمنيا في سوريا وخارجها.

وقال المسؤول إن إعلان الرئيس دونالد ترامب انسحاب القوات الأمريكية من شمال سوريا في السادس من أكتوبر لا يعني أن واشنطن تتخلى عن قتال الدولة الإسلامية.

وقال المسؤول للصحفيين ”لم تكن هناك فكرة قط عن أننا سنتخلى عن مهمة ملاحقة داعش... هذا جهد كبير مستمر“.

وسيجتمع وزراء خارجية في واشنطن يوم 14 نوفمبر تشرين الثاني لمناقشة المهمة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان ”الولايات المتحدة عازمة على منع عودة تنظيم داعش في سوريا والعراق وتواصل العمل مع التحالف العالمي لتدمير فلول داعش وإحباط طموحاته العالمية“.

وأضافت أن مناقشات اجتماع واشنطن ”ستركز بشكل خاص على التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا وعلاقتها بالاستقرار والأمن في المنطقة“.

وخفف ترامب من خططه للانسحاب من سوريا بعد رد فعل عنيف من الكونجرس، بما في ذلك من زملائه الجمهوريين، الذين يقولون إن الانسحاب اعطى الفرصة لتوغل طالما هددت به تركيا في التاسع من أكتوبر تشرين الأول ضد القوات الكردية في سوريا التي كانت حليفة للولايات المتحدة في المعركة على الدولة الإسلامية منذ عام 2014.

ونفذت القوات الخاصة الأمريكية العملية السورية التي قتل فيها البغدادي نفسه وثلاثة من أطفاله بتفجير سترة ناسفة عند محاصرته في نفق.

وقال ترامب يوم الاثنين إنه قد يسمح بنشر جزء من التسجيل المصور للغارة التي قتل فيها البغدادي في سوريا يوم السبت.

ومن المعتقد بأن التسجيل يشمل لقطات من الجو وأخرى من كاميرات مثبتة في ملابس الجنود الذين اقتحموا مجمع البغدادي.

وقال ترامب للصحفيين قبل سفره إلى شيكاجو ”نفكر في الأمر. ربما (نسمح بذلك)...ربما نأخذ أجزاء محددة منه وننشرها“.

وقال ترامب يوم الأحد إن البغدادي مات ”وهو يئن ويبكي ويصرخ“ خلال غارة حققت أهم أهدافه في مجال الأمن القومي.

وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين لرويترز إن الولايات المتحدة دفنت أشلاء البغدادي في البحر بعد شعائر مطابقة للشريعة الإسلامية.

* تهديد الذئاب المنفردة

رفض ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين يوم الاثنين الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة أبلغت روسيا بعملية قتل البغدادي مسبقا.

لكنه قال ”إذا تأكدت هذه المعلومات فبوسعنا الحديث عن إسهام كبير قدمه رئيس الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب الدولي“.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مقتل البغدادي ضربة كبرى للدولة الإسلامية مضيفا في الوقت نفسه أن ”المعركة مستمرة لإلحاق الهزيمة بهذه المنظمة الإرهابية في نهاية المطاف“.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ”سنعمل مع شركائنا في التحالف لوضع نهاية لأنشطة داعش الهمجية والمدمرة“.

وفي دول جنوب شرق آسيا التي ركز عليها تنظيم الدولة الإسلامية قال المسؤولون إن قوات الأمن تتأهب لمعركة طويلة للتصدي لأفكار التنظيم المتشددة.

وقالت الفلبين وإندونيسيا وماليزيا، حيث يوجد بعض من أكثر المتطرفين الإسلاميين تنظيما في آسيا، إنها تتأهب لعمل انتقامي محتمل من جانب أتباع الدولة الإسلامية بما في ذلك هجمات الذئاب المنفردة التي يشنها مواطنون اعتنقوا الأفكار المتطرفة من خلال آلة الدعاية القوية التي يديرها التنظيم على الإنترنت.

وأكدت الولايات المتحدة يوم الاثنين مقتل أبو الحسن المهاجر، المتحدث باسم الدولة الإسلامية وهو واحد من الشخصيات الكبيرة في الجماعة الجهادية في عملية أخرى نفذتها القوات الأمريكية في شمال سوريا.

* قدرات وخطورة

قال دلفين لورينزانا وزير الدفاع الفلبيني إنه رغم أن مقتل البغدادي سيربك الدولة الإسلامية فلا يزال التنظيم يمتلك قدرات ويمثل خطورة. وكان نفوذ التنظيم قد ترسخ بين الشبان المسلمين غير المتعلمين في إقليم مينداناو المضطرب.

وقال لورينزانا ”هذه ضربة للتنظيم نظرا لمكانة البغدادي كزعيم. لكنها مجرد انتكاسة لحظية نظرا لانتشار التنظيم في أنحاء العالم. سيأخذ شخص ما مكانه“.

ولم تعلن الدولة الإسلامية حتى الآن عن خليفة البغدادي. لكن التنظيم أثبت مرونته في السابق وواصل شن الهجمات أو الإيعاز بها في المنطقة وخارجها على الرغم من أنه فقد في السنوات الماضية معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها.

وحاولت الولايات المتحدة طويلا الوصول إلى البغدادي وعرضت مكافأة 25 مليون دولار لمن يساعدها‭‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬‬في ذلك باعتباره زعيما لجماعة جهادية سيطرت في وقت من الأوقات على مساحات شاسعة من أراضي العراق وسوريا، وأعلنت فيها قيام دولة للخلافة.

وهاجمت الدولة الإسلامية الأقليات الدينية بوحشية ونفذت هجمات قاتلة في خمس قارات في حملة عنيفة أثارت رعب معظم المسلمين.

وقال مصدران أمنيان عراقيان، إن فرق المخابرات العراقية حققت، خلال مطاردتها الطويلة للبغدادي، انفراجة في فبراير شباط 2018 بعد أن قدم لها أحد كبار مساعدي البغدادي معلومات عن كيفية إفلاته من القبض عليه لسنوات عديدة.

وقال إسماعيل العيثاوي للمسؤولين بعد أن اعتقلته السلطات التركية وسلمته للعراقيين إن البغدادي كان يجري أحيانا محادثات استراتيجية مع قادته داخل حافلات صغيرة محملة بالخضروات لتجنب اكتشافها.

وقال أحد مسؤولي الأمن العراقيين ”قدم العيثاوي معلومات قيمة ساعدت فريق الوكالات الأمنية المتعددة في العراق على إكمال الأجزاء المفقودة من أحجية تحركات البغدادي والأماكن التي كان يختبئ فيها“.

وأضاف لرويترز ”أعطانا العيثاوي تفاصيل عن خمسة رجال، هو منهم، كانوا يقابلون البغدادي داخل سوريا والمواقع المختلفة التي استخدموها“.

وقال مسؤولون أمنيون عراقيون إن عناصر المخابرات الكردية تبادلوا المعلومات مع نظرائهم في بغداد بشأن تحركات البغدادي ومساعديه في سوريا. ونقل أحد مصادر الأكراد ”معلومة ذهبية“ في وقت سابق من هذا العام.

وأضاف المسؤولون العراقيون أن السكان رصدوا تحركات مثيرة للريبة في منزل بقرية في سوريا تم وضعه تحت المراقبة وتبين أنه المنزل الذي يستخدمه البغدادي.

* انسحاب أمريكا

جاءت الغارة على البغدادي بعد أسابيع من إعلان ترامب انسحاب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا.

وعبر منتقدون عن قلقهم إزاء التخلي عن المقاتلين الأكراد الذين لعبوا دورا أساسيا في هزيمة الدولة الإسلامية في سوريا، وقالوا إن هذه الخطوة قد تسمح للتنظيم المتشدد باستعادة قوته وتهديد المصالح الأمريكية.

لكن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قالت إن الولايات المتحدة ستصد أي محاولة للاستيلاء على حقول النفط السورية من مقاتلين سوريين تدعمهم، سواء من الدولة الإسلامية أو حتى من قوات تدعمها روسيا أو سوريا.

وقال ترامب إن الغارة لن تغير قراره الانسحاب من سوريا.

لكن مقتل البغدادي قد يساعد في تخفيف حدة هذه المخاوف، فضلا عن إعطاء دفعة لترامب في الداخل في وقت يواجه فيه تحقيقا في مساءلة بمجلس النواب.

وقالت مصر التي تحارب متشددين موالين للدولة الإسلامية إن مقتل البغدادي خطوة مهمة في سبيل القضاء على الإرهاب.

وقال محمد جواد آذري جهرمي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني إن مقتل البغدادي ليس ”ضربة كبيرة“. وقال على تويتر ”لقد قتلتم فقط صنيعتكم“.

وفي أوج قوتها، حكمت الدولة الإسلامية ملايين الأشخاص من شمال سوريا إلى ضواحي بغداد.

وقُتل آلاف المدنيين على أيدي التنظيم فيما وصفته الأمم المتحدة بحملة إبادة جماعية ضد الأقلية اليزيدية في العراق. كما أثار حالة من الاشمئزاز في مختلف أنحاء العالم من خلال قطع رؤوس مواطنين أجانب من دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان.

وأعلن التنظيم مسؤوليته عن هجمات أو الإيعاز بتنفيذها في باريس ونيس وأورلاندو وفلوريدا ومانشستر وإنجلترا ولندن وبرلين وتركيا وإيران والسعودية ومصر.

شارك في التغطية خليل عشاوي من سوريا وستيف هولاند وفيل ستيوارت وكاتانجا جونسون من واشنطن وباريسا حافظي من دبي وأحمد رشيد وأحمد أبو العينين من بغداد وسامية نخول وإلن فرنسيس وليزا بارينجتون من بيروت ومحمود رضا مراد من القاهرة - إعداد محمد اليماني للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below