October 29, 2019 / 2:22 PM / 17 days ago

إعادة-استقالة الحريري مع تحول الازمة في لبنان الى العنف

رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في مؤتمر صحفي في قصر بعبدا يوم 21 أكتوبر تشرين الأول 2019. تصوير: محمد عزاكير - رويترز

(إعادة لضبط الفقرة الرابعة)

بيروت (رويترز) - استقال سعد الحريري من منصبه كرئيس للوزراء في لبنان يوم الثلاثاء معلنا انه وصل إلى ”طريق مسدود“ في محاولة لحل أزمة‭‭‭ ‬‬‬نجمت عن احتجاجات ضخمة ضد الطبقة الحاكمة وأغرقت البلاد في الاضطرابات.

وتشير خطوة السياسي السني البارز إلى تصاعد التوترات السياسية التي قد تعقد تشكيل حكومة جديدة قادرة على مواجهة أسوأ أزمة اقتصادية في لبنان منذ الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

وتزيد استقالة الحريري الذي كان يلقى دعما تقليديا من الغرب وحلفائه العرب السنة في الخليج من المخاطر وتدفع لبنان الى دائرة لا يمكن التكهن بنتائجها.

كما تمثل الاستقالة تحديا لحزب الله الذي كان يريد بقاءه. وينظر الى الحريري على انه النقطة المحورية للمساعدات الغربية والخارجية للبنان والتي هي في أمس الحاجة الى الدعم المالي الذي وعد به المانحون.

ووجه الحريري كلمة إلى الشعب بعد أن هاجمت مجموعة من أنصار حزب الله وحركة أمل الشيعية مخيما أقامه المتظاهرون المناهضون للحكومة في بيروت.

ويعد هذا أخطر نزاع في شوارع بيروت منذ عام 2008 عندما سيطر مقاتلو حزب الله على العاصمة في نزاع مسلح قصير الامد مع أنصار الحريري.

وأصيب لبنان بالشلل بسبب موجة الاحتجاجات غير المسبوقة ضد فساد الطبقة السياسية المتفشي في الطبقة السياسية.

وقال الحريري ”منذ 13 يوما والشعب اللبناني ينتظر قرارا بحل سياسي يوقف التدهور وأنا حاولت طوال هذه الفترة أن أجد مخرجا نستمع من خلاله لصوت الناس ونحمي البلد من المخاطر الامنية والاقتصادية والمعيشية.“

أضاف ”اليوم لا أخفيكم أني وصلت إلى طريق مسدود. صار لازم نعمل صدمة كبيرة لمواجهة الازمة. أنا طالع على قصر بعبدا (القصر الرئاسي)لتقديم استقالة الحكومة لفخامة الرئيس العماد ميشال عون وللشعب اللبناني بكل المناطق تجاوبا مع إرادة الكثير من اللبنانيين الذين نزلوا على الساحات ليطالبوا بالتغيير والتزاما بضرورة تأمين شبكة أمان تحمي البلد في هذه اللحظة التاريخية.“

واستغرق تشكيل حكومة الحريري الائتلافية التي تولت السلطة في يناير كانون الثانية تسعة اشهر.

وتعهد بعض المتظاهرين بالبقاء في الشارع.

وقال المتظاهر طارق حجازي ان الاستقالة ”كانت خطوة أولى في بداية دولة وطنية ديمقراطية على طريق تحقيق مطالب انتفاضة 17 تشرين الأول (اكتوبر)“

وأدت الأزمة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الحادة في لبنان حيث أدت الضغوط المالية إلى ندرة العملة الصعبة وتراجع قيمة الليرة اللبنانية المربوطة الدولار. كما تراجعت السندات اللبنانية بسبب الاضطرابات.

*إحراق الخيام

وفي وسط بيروت حطم رجال يرتدون قمصانا سوداء ويحملون العصي والانابيب مخيم الاحتجاج الذي كان يعد نقطة محورية للتجمعات في جميع انحاء البلاد ضد النخبة السياسية الحاكمة منذ زمن طويل.

وقال حسن نصر الله الامين العام لجماعة حزب الله الذي يملك ترسانة ضخمة من السلاح والمدعوم من ايران الأسبوع الماضي انه ينبغي إعادة فتح الطرقات التي أغلقها المتظاهرون واتهم المحتجين بانهم يتقاضون أموالا من أعدائه الاجانب وتنفيذ أجندتهم.

وقال شهود عيان ان قوات الامن لم تتدخل في البداية لوقف الاعتداء على المتظاهرين بالعصي والذين شوهدوا وهم يركضون ويطلبون المساعدة. وفي النهاية تم اطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.

ولم يشر الحريري الى أعمال العنف في كلمته لكنه حث جميع اللبنانيين على أن ”يقدموا مصلحة لبنان وسلامة لبنان وحماية السلم الاهلي ومنع التدهور الاقتصادي على أي شيء آخر.“

وقال ”لكل الشركاء في الحياة السياسية أقول : مسؤوليتنا اليوم كيف نحمي لبنان ونمنع وصول أي حريق له. مسؤوليتنا كيف ننهض بالاقتصاد. يوجد فرصة جدية لا يجب أن تضيع. استقالتي أضعها بتصرف فخامة الرئيس وكل اللبنانيين.“

ودعت فرنسا التي دعمت الحريري جميع اللبنانيين للمساعدة في ضمان الوحدة الوطنية.

*الليرة اللبنانية تحت الضغط

تعهد حلفاء لبنان العام الماضي بتقديم 11 مليار دولار لمساعدته على انعاش اقتصاده شرط تحقيق الاصلاحات التي فشلت الى حد كبير حكومة الحريري بتنفيذها.

ولكن حتى الان لا يوجد ما يشير إلى تقديم مساعدات .

وقال مسؤول كبير في الخارجية الامريكية الأسبوع الماضي إن هذا ليس وضعا يتطلب ضرورة حصول الحكومة اللبنانية على برنامج إنقاذ مضيفا أنه يجب القيام بإصلاحات أولا .

وتفاقمت الأزمة المالية مع استمرار إغلاق البنوك لليوم العاشر وتوقف المدارس وبعض الشركات عن العمل.

وسعى الحريري خلال الأسبوع الماضي إلى نزع فتيل الغضب الشعبي وذلك من خلال حزمة إصلاحات اتفق عليها مع الأطراف الأخرى في حكومته الائتلافية التي تضم حزب الله. وتشمل هذه الحزمة مكافحة الفساد وإصلاحات اقتصادية تأخرت كثيرا.

لكن مع عدم وجود إجراءات فورية لتطبيق الإصلاحات فان الكثير من المحتجين لم يشعر بالرضا.

ودعا حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة يوم الاثنين الى حل للازمة خلال أيام من أجل استعادة الثقة والحيلولة دون انهيار اقتصادي في المستقبل.

وظهرت سوق سوداء للدولار منذ الشهر الماضي تقريبا. وقال ثلاثة من الذين يتعاملون بتبديل العملات الاجنبية ان سعر الدولار يوم الثلاثاء بلغ 1800 ليرة أي أعلى من السعر الذي كان يتم التداول به يوم امس الاثنين وهو 1700 و1740 للدولار.

والليرة اللبنانية مربوطة بالدولار على سعر 1507.5 ليرة للدولار لكن السعر ارتفع في سوق موازية في الأشهر القليلة الماضية.

وقال توفيق كسبار الاقتصادي الذي عمل مستشارا لصندوق النقد الدولي ووزير المالية ”حتى لو غادر المتظاهرون الشوارع فان المشكلة الحقيقية التي تواجههم هو ماذا سيفعلون في تخفيض قيمة الليرة“

وقال ”الغالبية العظمى من الدخل اللبناني هو بالليرة اللبنانية ومدخراتهم بالليرة اللبنانية والتعويضات بالليرة ومن المؤكد انها بدأت تنخفض قيمتها بالفعل“

تغطية صحفية إريك كنيكت وليلى بسام وإلن فرنسيس وتوم بيري وليزا بارينجتون وسامية نخول وتلفزيون رويترز- تحرير أحمد صبحي خليفة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below