October 31, 2019 / 6:36 PM / 18 days ago

جمود الحرب في ليبيا مع تباين وتيرة الاشتباكات حول طرابلس

طرابلس (رويترز) - على مشارف طرابلس، تمزق زخات قذائف المدفعية الثقيلة السكون المستمر منذ أيام. ويراقب مقاتلون، يرابطون منذ أسابيع في منازل مهجورة، الحركة على خطوط العدو. كما تحلق في سماء المنطقة طائرة مُسيرة تنشر بأزيزها الذعر قبل أن توجه ضربة خاطفة.

مقاتلون من قوات الحكومة الليبية المعترف بها في طرابلس في صورة بتاريخ 14 اكتوبر تشرين الأول 2019. تصوير: إسماعيل زيتوني - رويترز.

ولا تشي مجريات المعركة حول العاصمة الليبية طرابلس بأي تغيير في القريب العاجل.

فبعد ما يقرب من سبعة أشهر من شن القائد العسكري خليفة حفتر هجوما على المدينة، وصلت الحرب إلى حالة من الجمود عجز الدعم الأجنبي لطرفي الصراع عن كسره.

وقُتل الألوف في معارك متقطعة منذ عام 2014 بين فصائل مسلحة في الشرق والغرب. وسمح العنف بزيادة شوكة المتشددين وانتعاش أعمال مهربي المهاجرين وأضر بصناعة النفط الليبية وقسّم المؤسسات الرئيسية في البلاد.

ويبدو أن قادة كلا الجانبين يستبعدون التسوية.

وقال آمر المنطقة العسكرية الغربية، الموالية للحكومة المعترف بها دوليا، اللواء أسامة الجويلي في مقابلة ”نحن نتمنى أن تقف الحرب يعني اليوم، ولكن أوضحت القيادة السياسية بشكل واضح الحديث عن وقف إطلاق النار يجب أن يعود المعتدي من حيث أتى، وهذا شي واضح“.

ويقول حفتر إنه مستعد لحل سياسي لكن بمجرد أن تتخلص العاصمة من الجماعات المسلحة، وهي مصدر الدعم الأساسي لحكومة طرابلس.

ويقول طارق المجريسي الباحث بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إنه في ظل عدم وجود القوة الدافعة لاستمالة الجماعات المحلية إلى جانبه، قد يعول حفتر على عامل الوقت في انتظار انشقاقات بين القوات التي كانت منقسمة في السابق وتقاتل الآن ضده.

وأضاف ”حالة الحرب التي أضحوا فيها تصبح طبيعية أكثر. هذا يزيد احتمالات نشوب مزيد من الحروب“.

* تغيير التحالفات

تشكلت القوات على كلا الجانبين من الجماعات المسلحة المحلية التي شكلت التحالفات الليبية المتغيرة منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بمعمر القذافي في عام 2011.

كانت الخلافات سمة غالبة بين المقاتلين في صف حكومة الوفاق الوطني في طرابلس قبل أن توحد صفوفهم وتحشد قواهم حرب حفتر الذي يتهمونه بالسعي لإعادة حكم الرجل الواحد إلى ليبيا.

ووسع الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر نطاق سيطرته من خلال تحالفات محلية هشة وواجه صعوبة في السيطرة على أجزاء من الشرق على الرغم من الدعم الذي يتلقاه من الخارج.

ويقول خبراء في الأمم المتحدة إن معظم الدعم يأتي لحفتر من الإمارات ومصر كما أنه حظي باستقبال رسمي خلال زياراته للبلدين.

ولم تستجب الإمارات ومصر لطلبات الأمم المتحدة للحصول على معلومات أو نفتا تقديم دعم مادي.

ومع إحجام طرفي القتال عن خوض حرب شاملة والمخاطرة بسقوط أعداد ضخمة من القتلى والجرحى، يتطلع كل طرف للداعمين الأجانب لتحويل دفة المعركة حول طرابلس لصالحه بنشر طائرات مُسيرة تحمل صواريخ دقيقة التوجيه.

ويقول محللون ودبلوماسيون إن تركيا قدمت لحكومة طرابلس طائرات مُسيرة من طراز بيرقدار وقامت بتشغيلها، بينما يستخدم الجيش الوطني الليبي طائرات مُسيرة من طراز وينغ لوون صينية الصنع، تشغلها الإمارات.

ولم يرد مسؤولون إماراتيون وأتراك على الفور على طلبات للتعليق.

وقال المجريسي إن الحشد لعملية كبيرة يصبح أكثر صعوبة بسبب التهديد من الجو.

وقصفت طائرة مُسيرة شاهدها مراسلون لرويترز في وقت سابق هذا الشهر منطقة قرب نقطة تفتيش في جنوب شرق طرابلس، على حافة منطقة عازلة تم إجلاء معظم المدنيين منها.

وسعى رجال بزي عسكري قرب مركبة تحترق لإبعاد الناس خوفا من ضربة جديدة بينما هرعت سيارات الاسعاف لمكان الهجوم. وعادت الشوارع القريبة إلى طبيعتها في غضون ساعة تقريبا.

* قتلى وجرحى مدنيون

تتواصل الحياة في وسط طرابلس، إلى حد كبير، مثلما كانت من قبل على الرغم من أن القتال تسبب في زيادة التوتر بالمدينة التي أرهقتها سنوات من الاضطراب.

ونزح ما يزيد على مئة ألف شخص من ضواحي المدينة.

وذكر تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي أن عشرات المدنيين قُتلوا وأصيبوا مع سعي الجانبين لاصطياد أهداف في مناطق سكنية مستخدمين صواريخ وقذائف مدفعية غير دقيقة ويعود عمرها لعقود في الغالب.

ومع قلقهم من التدخل الأجنبي، يفقد كثير من الليبيين الأمل في حل النزاع داخليا.

وقالت مُعلمة تدعى مريم علي (26 عاما) بينما تسير مع صديقة لها في وسط المدينة ”الليبيون لا يفهمون بعضهم. لا حل في ليبيا“.

وتسبب الهجوم الذي شنه حفتر، وهو جنرال سابق في عهد القذافي كان يعيش في الولايات المتحدة واكتسب جنسيتها قبل أن يعود إلى ليبيا عام 2011، في توقف دفعة دبلوماسية لعملية السلام.

وأطلق حفتر حملته العسكرية في الرابع من أبريل نيسان، لكن محللين ودبلوماسيين يقولون إن التقدم البطيء للحملة يثير تساؤلات بشأن قدرته العسكرية ومستقبله.

* طريق السلام غامض

قال أسامة الجويلي إن متعاقدين عسكريين من روسيا قتلوا في محاولة فاشلة في الآونة الأخيرة لقطع الطريق إلى العزيزية في جنوب طرابلس. وأضاف أن رحلتهم إلى ليبيا وإلى الخطوط الأمامية جوا وعبر سوريا كانت مرصودة.

ونفى متحدث باسم الجيش الوطني الليبي وجود مقاتلين روس في صفوفه واستخدام أي طائرة أجنبية.

وعبرت قوات حفتر عن ثقتها في أنه ما زال بإمكانها تحقيق نصر سريع.

ورد قادة طرابلس بأنهم ركزوا عملياتهم العسكرية وبوسعهم حشد ألوف المقاتلين الإضافيين إذا اقتضى الأمر.

وقال دبلوماسي أمريكي رفيع ”إذا سيطر حفتر على طرابلس فسيكون عليه التعامل مع تمرد وعصيان مستعر... أتصور أن عددا ممن يناصرونه لديهم مخاوف كبيرة بشأن ما يعنيه ’النصر‘ فعليا بالنسبة له“.

ويبدو أن الطريق لإجراء مفاوضات سياسية غير واضح المعالم.

ومن المتوقع عقد مؤتمر دولي بشأن ليبيا في ألمانيا على الرغم من تباطؤ التجهيز له وعدم الإعلان عن موعد محدد لانعقاده.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن الهدف يقتصر على محاولة إقناع الإمارات ومصر وتركيا بعدم تصعيد الصراع.

وقال الدبلوماسي الأمريكي ”الديناميكية هي جعل الناس يتصرفون بروح المصلحة الذاتية المستنيرة، وما من أحد حاليا في وضع يسمح له بحمل أي شخص على تغيير سلوكه“.

شارك في التغطية أحمد العمامي في طرابلس وأيمن الورفلي في بنغازي - إعداد أيمن سعد مسلم ومحمد محمدين للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below