November 7, 2019 / 1:59 PM / 5 days ago

محتجون: لبنان "فكرة جميلة" تحتاج بداية جديدة

بيروت (رويترز) - من زاوية ضيقة تبدو بيروت صورة للأناقة والنجاح تمتزج فيها متاجرها الفرنسية وفنادقها الفاخرة وسياراتها المستوردة في أجواء البحر المتوسط.

محتجون يلوحون بأعلام لبنان خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في بلدة جل الديب في لبنان يوم 23 أكتوبر تشرين الأول 2019. تصوير: ألكيس قنسطنطنيدس - رويترز.

إذا وسعنا مجال الرؤية، مثلما سعت احتجاجات مناهضة للحكومة على مدار ثلاثة أسابيع، تظهر صورة شعب يكافح في مواجهة تفاوت شديد في الدخل واختلال الخدمات الأساسية وارتفاع البطالة ومشاعر الإحباط المترسخة.

”لبنان فكرة جميلة“.. قالتها يارا سالم (25 عاما) التي تدرس فن السينما وتقضي أيامها في مخيم للاحتجاج بساحة الشهداء لا يبعد سوى أمتار قليلة عن فندق لو جراي ذي الأبواب الدوارة أحد فنادق الخمس نجوم الراقية في بيروت.

وأضافت يارا ”لكنه وهم. تعتقد أنك في باريس لكنك تذهب إلى هناك فتجد الناس يموتون في الشوارع“ مشيرة إلى الفقراء والمعوزين لا إلى المحتجين الذين لم يلق أي منهم مصرعه في المظاهرات السلمية.

وفي رأي يارا أن الاحتجاجات، التي تصفها بأنها ثورة والتي خرج فيها مئات الآلاف إلى الشوارع، ستفشل إلا إذا تم إبعاد النخبة الحاكمة بالكامل عن السلطة لتحل محلها قيادة سياسية جديدة.

وهي تقول إن أسماء ووجوه من يديرون شؤون البلاد لم يطرأ عليها تغيير يذكر منذ انتهت الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما في 1990.

وقد تبددت منذ فترة طويلة أي ثقة في أن تتمكن هذه القيادات من تعزيز الاقتصاد أو تحقيق مستقبل أفضل.

وقالت يارا ”الناس نفسهم من 30 سنة“ وأضافت أن الشباب لا يزالون يؤمنون بإمكانية التغيير البناء رغم أن جيل والديها الذي عاصر الحرب الأهلية ربما يكون قد فقد ثقته بالسياسة.

وقالت ”الهدف الحقيقي من هذه الثورة هو تحقيق شيء للفقراء، وظائف وخدمات وتعليم“ وأشارت أيضا إلى ارتفاع كلفة خدمات الهاتف المحمول وطالبت بإجازة استخدام الماريجوانا.

* ”أم للجميع“

على الورق تكثر الأسباب التي تدعو للتساؤل كيف تمكن لبنان من التماسك طوال هذه الفترة.

ولأن عدد الطوائف المعترف بها رسميا يبلغ 18 طائفة يقوم الاشتغال بالسياسة على موازنات دقيقة. ويعوق تغير الولاءات عملية صنع القرار كما أن المحسوبية متفشية. وتعتبر الأعمال والسياسة مصالح عائلية.

ووفقا لقاعدة بيانات التفاوت العالمي يعد لبنان من أشد الدول تفاوتا في توزيع الثروات إذ يمتلك ربع الدخل الوطني نسبة الواحد في المئة الأكثر ثراء بين أفراد الشعب بينما لا يمتلك النصف الأفقر من الشعب سوى عشرة في المئة من الدخل.

وعلى النقيض تملك المجموعة التي تمثل الواحد في المئة الأكثر ثراء في الولايات المتحدة 20 في المئة فقط من دخل البلاد.

وتكثر في وسط بيروت سيارات رينج روفر ومتاجر هيرميس. كذلك فإن برج الساعة الشهير الذي يرجع إلى الثلاثينيات في المنتصف على هيئة ساعة رولكس. ومع ذلك فالاقتصاد ينكمش والدين العام يبلغ 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي والبطالة تقترب من 40 في المئة لمن هم دون سن الخامسة والثلاثين.

وقال المحتج الدرزي جمال ريدان (28 عاما) القادم من بلدة مختارة في جبال الشوف حيث يعيش السياسي الدرزي البارز وليد جنبلاط ”ما في شغل ولا خدمات والمدارس غير صالحة“.

Slideshow (2 Images)

ورغم حصول ريدان على شهادة جامعية في المحاسبة فقد قال إنه لا يعمل منذ أربع سنوات. وقد طلب مساعدة المحيطين بجنبلاط دون جدوى وخلص إلى أن طبقته السياسية فاشلة وأن الساسة لا يسعون إلا لإثراء أنفسهم.

وعلق ريدان على الفجوة بين الثراء البادي في بعض مناطق بيروت والواقع على الأرض قائلا ”تغيظني“.

وأضاف ”يجب أن يكون لبنان مثل أم لشعبه كله. لكنهم حولوه إلى امرأة سيئة“.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below