March 12, 2020 / 5:16 PM / 4 months ago

من احتجاجات المدرسة للصراع المسلح.. رحلة السنوات التسع لمقاتل سوري

(رويترز) - كان أحمد منصور تلميذا يحلم بأن يصبح محاميا في المستقبل عندما اندلعت الاحتجاجات الأولى وشارك فيها في مدرسته الثانوية بمدينة حلب شمال سوريا.

أحمد منصور يتحدث وحوله رفاقه في سوريا يوم 27 فبراير شباط 2020. تصوير: اوميت بكطاش - رويترز.

وبعد تسع سنوات وثورة فاشلة، توقفت دراسته بسبب الحرب التي دمرت البلاد ومضت سنواتها مترافقة مع سنوات صباه، أصبح منصور وزملاؤه المقاتلون عالقين في مساحة آخذة في التقلص والانحسار من أراضي المعارضين المسلحين الذين لا يزالون يتحدون الرئيس بشار الأسد.

وتعكس رحلته من تلميذ متظاهر إلى مقاتل مخضرم ومن التفاؤل في بدايات الرحلة إلى الارتداد لخط الدفاع الأخير في بلدات ومزارع محافظة إدلب، الآمال الضائعة لكثير من السوريين الذين خرجوا إلى الشوارع يتحدون السلطات.

وقال منصور ”كنت أتوقع سقوط النظام“، متذكرا الاحتجاجات المبكرة التي خرجت بإلهام من انتفاضات في شمال أفريقيا أطاحت بسرعة بالحكم الاستبدادي في تونس ومصر ثم بمعمر القذافي في ليبيا بعد تدخل غربي.

وقال بينما يتحلق حوله زملاؤه المقاتلون تحت مظلة من أشجار الزيتون تخفيهم من الطائرات الحربية المسيرة في سماء إدلب ”كان نظاما طائفيا فاسدا وكان علينا تغييره“.

وانطلاقا من دمشق في 15 مارس آذار 2011، ثم في مدينة درعا الجنوبية بعد بضعة أيام، انتشرت الاحتجاجات بشكل غير مسبوق في جميع أنحاء البلاد ضد الحكم الذي استمر لعقود وورثه بشار الأسد بعد والده حافظ.

وانضم منصور، الذي كان يبلغ من العمر 16 عاما ويدرس في المدرسة الثانوية في حلب، إلى 30 طالبا آخر في مظاهرة بمدرستهم. وقال ”هتفنا .. حرية .. حرية .. حرية .. جاءت قوات الأمن في اليوم التالي واعتقلت 11 من أصدقائي“.

تم الإفراج عن الطلاب بعد وساطة. استمروا في الاحتجاجات، ولكن بأعداد صغيرة ولفترات قصيرة تستمر 15 دقيقة. وقال لرويترز ”لم نكن نستطيع القيام بذلك لفترة أطول لأن قوات الأمن كانت تأتي على الفور وتفض المظاهرة بالغاز المسيل للدموع وتفتح النيران“.

وتذرعت الحكومة السورية بأن المتظاهرين تم اختراقهم من قبل عناصر مسلحة منذ البداية، لتقمع الاحتجاجات بعزم وصلابة وبشكل لا مثيل له في الدول التي شهدت انتفاضات ما أطلق عليه لفترة وجيزة الربيع العربي.

وعلى الرغم من تزايد الخسائر، استمرت الاحتجاجات. ومع تصاعد المظاهرات، اشتعلت المواجهة.

انضم منصور إلى مجموعة للدفاع عن المتظاهرين، لكن قوتهم لم ترق إلى حد أن تكون ندا لقوات أمن الأسد. وبعد عدة أشهر تشكلت قوة جديدة من المنشقين العسكريين والمعارضين المسلحين وهي الجيش السوري الحر.

وقال ”انضممت إلى الجيش الحر بكل فخر لأنني كنت أشارك في حماية المدنيين وشعبنا وإخواننا.. الناس الذين كانوا يطالبون بأبسط الحقوق من نظام دكتاتوري استبدادي قمعي“.

*“العالم يتفرج“

كانت الانتفاضة السورية في طريقها لأن تصبح الأكثر دموية والأطول أمدا في الانتفاضات العربية، لكن ثقة المعارضة المسلحة كانت كبيرة في سنوات الصراع الأولى. وقال خصوم الأسد الأجانب إن أيامه المتبقية في السلطة معدودة، ووصفه مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية بأنه ”رجل ميت يمشي“ على قدمين.

اجتاح منصور والمتمردون حلب في أواخر صيف 2012، ليحتفظوا بقسم منها لمدة أربع سنوات أخرى.

بعد ذلك تمركز في بلدات حول حلب، ونجا من إصابة في المعدة بسبب القصف، وقاتل في صفوف مجموعة متنوعة من فصائل المعارضة التي صارت تتزاحم على السلطة في ساحة معركة اتسمت بالفوضى في سوريا.

وبسبب الانقسام، الذي تعمق بشكل كبير بظهور تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2013، ونقص مستوى الدعم الدولي الذي كانوا يسعون إليه، فشل المعارضون المسلحون في الاستفادة من مكاسبهم المبكرة.

وقال إن تنظيم الدولة الإسلامية ”قلب الرأي العام ضدنا“، ودفع العالم الخارجي إلى مساواة مقاتلي المعارضة بالإرهابيين.

وأوضح منصور ”ثم جاء الروس وغيروا التوازن“ في إشارة إلى تدخل موسكو الحاسم عام 2015 الذي حول دفة الحرب لصالح الأسد.

وقال بينما كان القصف يقطع تعليقاته بين الحين والآخر ”ضغطوا علينا في حلب ثم سيطروا عليها.. كسرونا في الغوطة (حول دمشق) وفي كثير من المناطق حتى انتهى بنا المطاف في إدلب“.

وفي بعض من أسوأ المعارك في حي الخالدية بحلب، قال منصور إن مقاتلاً أو اثنين كانا يموتان بجانبه كل يوم. وكانت الذكرى المريرة الأخرى هي غارة جوية أسفرت عن مقتل حوالي 20 من رفاقه كانوا يحتمون داخل كهف في عام 2016.

وفي الأشهر القلائل الماضية، عندما شنت قوات الأسد المدعومة من روسيا هجوما على جنوب إدلب، كانت هذه أضيق نقطة حتى الآن يقف عندها المعارضون المسلحون الذين كانوا يسيطرون على أجزاء كبيرة من سوريا وكادوا يحاصرون دمشق.

وقبل ثلاثة أيام من الحديث مع رويترز، خرجت قوات منصور من مسقط رأسه في كفر نابل مع تقدم القوات الحكومية السورية، التي لم توقفها إلا المدفعية والضربات الجوية التركية واتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته تركيا وروسيا الأسبوع الماضي.

وعزز عن دعم تركيا القوي للمعارضين هذا الشهر شعوره بالتفاؤل، على الرغم من سلسلة الهزائم العسكرية السابقة، لكنه كرس أيضا شعوره لديه بالخيانة من قبل قوى دولية أخرى.

وقال منصور ”العالم كان يتفرج علينا ولم يساعدنا أحد.. لو ساعدنا العالم لكنا أسقطنا النظام“.

إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below