April 2, 2020 / 4:27 PM / 4 months ago

كورونا يفاقم مشاكل لبنان والغذاء يصبح مشكلة لكثيرين

بيروت (رويترز) - كان حسن زعيتر يواجه صعوبات في تدبير الطعام لأسرته بفعل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان عندما جاءت القيود المفروضة لمكافحة كورونا لتحرمه من دخله الضئيل الذي كان يكتسبه من عمله سائقا لحافلة صغيرة.

والآن أصبح زعيتر حبيس بيته في بيروت تتراكم عليه الديون لمتجر البقالة المحلي من أجل توفير الأرز والعدس لأطفاله الأربعة.

قال زعيتر البالغ من العمر 39 عاما ”أشياء كثيرة لم نعد ندخلها إلى البيت الآن، اللحوم والألبان والفاكهة... كثيرون مثلي في الحي والكل أصبح مدينا. الجميع في وضع صعب ولا أحد يعمل“.

كان زعيتر يحصل في الماضي على ما يكفي لإعالة والديه. والآن ينتابه الخوف من المستقبل. ويقول ”أخاف على أسرتي الآن من الجوع أكثر من الكورونا“.

كانت أزمة اقتصادية خانقة قد سلبت الفقراء في لبنان سبل التكيف مع الصعوبات الإضافية. وبعد مرور أسبوعين على قرارات تقييد الحركة في لبنان ثمة علامات متنامية على تسرب اليأس للنفوس.

فقد أشعل سائق سيارة أجرة النار في سيارته عندما فرضت عليه غرامة لمخالفته القواعد. وعرض مصفف شعر مشرد بيع كليته. ونشبت احتجاجات في مدينة طرابلس الشمالية وفي وادي البقاع بسبب الصعوبات المتزايدة.

وقبل ستة أشهر من انتشار الفيروس وصلت مشاكل لبنان الاقتصادية المتصاعدة منذ فترة طويلة إلى ذروتها مع تباطؤ التدفقات المالية من الخارج وشهدت الشوارع احتجاجات على النخبة الحاكمة.

وهوت العملة اللبنانية وارتفعت معدلات البطالة والتضخم.

والدولة اللبنانية المثقلة بالديون والتي تخلفت عن سداد التزاماتها في مارس آذار في وضع صعب لا يتيح لها مساعدة الفقراء.

وقالت مايا تيرو الرئيس التنفيذي لمنظمة فودبليسد التي شاركت في تأسيس المنظمة لتوصيل الغذاء إلى المحتاجين ”الناس أصبحوا يائسين فعليا. ومن 50 إلى 100 مكالمة في اليوم أصبحنا نتلقى الآن مكالمات بالآلاف“.

وفي الأسبوعين الأخيرين ضاعفت المنظمة توزيعاتها الأسبوعية لتصل إلى 200 عبوة بكل منها كمية من العدس والأرز والزيت والسكر وغيرها من السلع الأساسية تكفي لإعداد 150 وجبة.

* فقر متسارع

قالت مايا ”كثيرون كانوا قبل ذلك يخجلون من قول إنهم فقراء أو يحتاجون لمساعدات غذائية. لكن بعد الكورونا وبسبب إحساس كثيرين بالعجز لم يعد أحد يشعر بالخجل“.

وأضافت ”اتصلت بنا مدرسة اعتادت تدريس اللغة الفرنسية. وقالت إنها لم يخطر على بالها من قبل قط أنها ستطلب مساعدة غذائية“.

وتابعت ”التبرعات نادرة لأن أفرادا كثيرين بدأوا مبادراتهم الخاصة“.

وسجل لبنان 479 حالة إصابة بفيروس كورونا و12 حالة وفاة حتى يوم الأربعاء. ويبلغ عدد سكانه حوالي ستة ملايين نسمة منهم مليون لاجئ سوري.

وقبل انتشار الفيروس توقع البنك الدولي أن يصبح 40 في المئة من الناس في لبنان من الفقراء بنهاية العام 2020 ويعتقد وزير الاقتصاد اللبناني راؤول نعمة أن هذا التقدير بات قديما الآن.

وقال نعمة لرويترز إن فيروس كورونا سيؤدي إلى تسريع هذا الاتجاه وإن نسبة الفقر في لبنان ربما تصل ذروة أعلى من 40 في المئة قبل أن تنخفض.

حسن زعيتر يتناول الطعام مع أسرته في الشويفات بلبنان يوم 30 مارس اذار 2020. تصوير: محمد عزاقير - رويترز.

وقال ”أشعر بالقلق وللأسف إمكانياتنا محدودة جدا“، مضيفا أن كثيرين كانوا يدبرون بالكاد احتياجاتهم اليومية لكنهم فقدوا الآن دخلهم اليومي.

وستقدم الحكومة للشريحة الأكثر فقرا 400 ألف ليرة لبنانية أي حوالي 150 دولارا بأسعار الصرف في السوق السوداء.

كما تعمل الحكومة على تطوير برنامج حجمه 450 مليون دولار مع البنك الدولي لدعم الفقراء. وكان من المقرر تنفيذ هذا البرنامج في سبتمبر أيلول لكن نعمة قال إنه بحاجة للتعجيل به مشددا على ضرورة التحرك بسرعة أكبر.

شارك في التغطية ليلى بسام وآيات بسمة وعلاء كنعان - إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير نادية الجويلي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below