May 29, 2020 / 5:31 PM / 2 months ago

تحليل-القوى الأجنبية في مواجهة طريق مسدود أشد دموية في ليبيا

تونس/أنقرة/القاهرة (رويترز) - بعد أن أسهمت الطائرات المسيرة التركية في دفع قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) إلى التقهقر بعيدا عن طرابلس هذا الشهر، ذكرت تقارير أن روسيا تعزز تلك القوات بطائرات حربية، فيما يزيد حجم المخاطر في حرب أهلية وصلت إلى طريق مسدود وقسمت البلاد.

مقاتلون في قوات الحكومة المعترف بها دوليا يرفعون علامة النصر بعد الاستيلاء على قاعدة الوطية الجوية جنوب غربي طرابلس يوم 18 مايو ايار 2020. تصوير: حازم أحمد - رويترز.

شهدت الأسابيع الأخيرة نقطة تحول في صراع معقد بين تحالفين تدعم كل واحد منهما مجموعة من الدول الأجنبية التي تجعلها أجنداتها الإقليمية المتصارعة غير مستعدة للقبول بالهزيمة.

ويواجه القائد العسكري خليفة حفتر وجيشه الوطني الليبي الآن شبح الفشل في جهوده المستمرة منذ عام لانتزاع السيطرة على طرابلس، مقر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وتقدم حفتر الصيف الماضي، مدعوما بالسلاح والمرتزقة والضربات الجوية من الإمارات وروسيا ومصر حسبما يقول خبراء من الأمم المتحدة، إلى الضواحي الجنوبية لطرابلس قبل أن يتعثر هجومه.

لكن المساعدات التركية قلبت الموازين وغيرت مسار المعارك. فالدفاعات الجوية وضربات الطائرات المسيرة شلت القوة الجوية للجيش الوطني الليبي، قبل توجيه ضربات قوية لقواته البرية وخطوط إمداده الطويلة هذا الشهر.

وقال مسؤول تركي كبير ”في الأسابيع القليلة الماضية، حدث تحول كبير في الموازين في ليبيا“، ونسب الفضل في ذلك إلى الطائرات المسيرة التركية و“الجنود غير المدربين“ الذين يديرون الدفاعات الجوية للجيش الوطني الليبي.

أدى ذلك خلال الشهر المنصرم إلى خسارة الجيش الوطني الليبي بشكل مفاجئ لسلسلة من البلدات القريبة من الحدود التونسية، وقاعدة جوية بالغة الأهمية، ونحو عشرة أنظمة للدفاع الجوي، والقسم الأكبر من موطئ قدمه في طرابلس. ذهب ذلك وذهبت معه آمال حفتر في النصر.

وخلال الفترة نفسها، سلم عسكريون روس نحو 14 طائرة مقاتلة من طراز ميج 29 وسوخوي-24 إلى قاعدة الجفرة الجوية التابعة لقوات حفتر في وسط ليبيا، حسبما ذكر الجيش الأمريكي هذا الأسبوع. ويمكن لهذه الطائرات أن تغير مسار الحرب مرة أخرى.

ونفى عضو في البرلمان الروسي والجيش الوطني الليبي وصول الطائرات.

على شفا الهاوية، تقف ليبيا مرة أخرى بعد سنوات من الفوضى التي أعقبت الانتفاضة ضد معمر القذافي عام 2011، وأفضت إلى وجود إدارتين متصارعتين إحداهما في طرابلس في الغرب والأخرى في بنغازي في الشرق.

ومع تدفق المزيد من إمدادات الأسلحة والمقاتلين إلى وكلاء محليين، يترقب الليبيون في خوف صراعا لا ينتهي تواصل فيه القوى الخارجية تأجيج الحرب لحماية مصالحها، من غير أن تتكبد أي قدر من الألم.

وحذر دبلوماسي غربي مختص بشؤون ليبيا من ”نزاع مقيم يُقابل فيه التصعيد بتصعيد، ويتزايد فيه العنف، دون حل أو مخرج“.

وحذرت فرنسا، وهي أيضا داعمة لحفتر إلى مدى كبير، هذا الأسبوع من أن الوضع في ليبيا ينذر بخطر استنساخ السيناريو السوري عندما هوت البلاد إلى حرب بلا نهاية تقودها قوى خارجية.

وكان مسؤولون روس وأتراك تحدثوا الأسبوع الماضي وأصدروا بيانا اتفقوا فيه على ضرورة وقف إطلاق النار، في إشارة محتملة إلى أنهم توصلوا لاتفاق في الغرف المغلقة لتجنب الصدام المباشر بعد وصول الطائرات الروسية.

وقال دبلوماسي غربي آخر مختص في شؤون ليبيا ”لقد وضعوا المسدس على الطاولة ليشيروا لتركيا بأن هناك حدودا للمدى الذي يمكن أن تذهب إليه قواتها باتجاه الشرق“.

*طائرات مقاتلة

قال فولفرام لاشر من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية إن الطائرات المقاتلة في الجفرة يمكن أن تكون الآن الرادع لهجوم جديد من جانب حكومة الوفاق الوطني بعد أن تعزز مكاسبها في الغرب.

وأضاف ”يبدو أن الهدف من هذه المقاتلات وإعادة الانتشار في وسط ليبيا وجنوبها الآن هو استقرار وتجميد الوضع العسكري“.

ومع انهيار هجوم حفتر، وسقوط مشروعه الأوسع المتمثل في توحيد ليبيا بالقوة وتغيير حكومة الوفاق الوطني، أصبحت الشكوك تلف دوره وموقعه كركيزة تلتف حولها الكتلة الشرقية.

وقال أحد الدبلوماسيين ”بٌني قدر كبير من حملة حفتر وقصته على النجاح والزخم على مدى سنوات عديدة“.

وفي أواخر أبريل نيسان، عندما كانت حربه تواجه عثرات، أعلن حفتر فجأة أن جيشه سيتولى السلطة في كامل البلاد، وهي خطوة من شأنها تهميش الإدارة المدنية في شرق ليبيا التي كانت قد اعترفت به قائدا للجيش هناك.

لكنه لم يُتبع ذلك بتشكيل حكومة جديدة، لأنه لم يتمكن، على ما يبدو، من حشد الدعم الكافي في صفوف تحالفه في الشرق أو من الداعمين الأجانب.

وفي القاهرة، حيث الأولوية للاستقرار في شرق ليبيا، قال دبلوماسيون إن هناك قدرا من نفاد الصبر إزاء حربه في الغرب. ومع ذلك، قال مسؤول كبير سابق إن حفتر لا يزال يحظى بشعبية كبيرة في الشرق.

وقال لاشر ”لا أعتقد أن هيكل سلطته في الشرق سينهار بين عشية وضحاها“.

وأضاف أن فشله في الاستيلاء على طرابلس ستترتب عليه تداعيات ملموسة، وأن ”كل هذا سيخلف مزيجا قابلا للاشتعال يمكن أن تتولد من أتونه تحديات لسلطة حفتر في نهاية المطاف“.

إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية - تحرير مصطفى صالح

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below