June 23, 2020 / 4:58 PM / 10 days ago

عن كثب-معركة في دهاليز الاتحاد الأوروبي حول سعي إسرائيل لضم المستوطنات

بروكسل (رويترز) - قبل شهرين من كشف الرئيس دونالد ترامب عن خطته لإحلال السلام في الشرق الأوسط في 28 يناير كانون الثاني كان وزير خارجية لوكسمبورج واثقا أن الرئيس الأمريكي سيحيد عن موقف الاتحاد الأوروبي ويعترف بالسيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.

أعلام الاتحاد الاوروبي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل في صورة بتاريخ الخامس من يونيو حزيران 2020. تصوير: إيف هيرمان - رويترز.

واطلعت رويترز على رسالة كتبها الوزير جان أسلبورن إلى زملائه في الاتحاد الأوروبي في الأول من ديسمبر كانون الأول يحذرهم فيها من أن الحل الدائم القائم على أساس وجود دولتين إسرائيلية وفلسطينية ”يتمزق إربا إربا يوما بعد يوم“.

وفي خطوة تنم عن تأكيد الذات في لوكسبورج، التي يبلغ عدد سكانها 626 ألف نسمة وهي عضو مؤسس في الاتحاد الأوروبي، حث أسلبورن الاتحاد على ”التحدث بصوت قوي وموحد“ والدفاع عن عالم ”ينتصر فيه حكم القانون لا حكم الأقوى“.

وعرضت خطة ترامب التي ثار من حولها جدل شديد اعترافا أمريكيا بالمستوطنات الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية وبالسيادة الإسرائيلية على غور الأردن وهي أراض استولت عليها إسرائيل في حرب الشرق الأوسط عام 1967 ويطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبلية عليها.

وقد حدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأول من يوليو تموز المقبل موعدا لبدء التحرك في ضم تلك الأراضي.

وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قال إن المستوطنات تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة التي وقعت عليها 192 دولة وتنص على أنه لا يحق لأي دولة ”ترحيل أو نقل قطاعات من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها“.

وترفض إسرائيل ذلك مستشهدة بروابط دينية وتاريخية وسياسية تربطها بالأرض.

وكان ترامب قد تخلى عن المسار الدبلوماسي الذي قادته الولايات المتحدة على مدار عشرات السنين بدعم ضم إسرائيل للأراضي ببيان صدر من البيت الأبيض جاء فيه أن خطته ”تنشيء مسارا يفضي إلى الازدهار والأمن والكرامة لكل المعنيين“.

ويخشى المسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن تهدم خطوة إسرائيلية من جانب واحد مساعي السلام التي بذلت على مر السنين.

وقال سفين كون فون بورجسدورف ممثل الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة لرويترز إن حل الدولتين ”هو السبيل الوحيد لتحقيق تقدم صوب ضمان السلام“.

غير أن رويترز أجرت فحصا على أساس وثائق داخلية ومقابلات مع أكثر من 24 دبلوماسيا ومسؤولا أظهر أنه لا توجد استراتيجية واضحة لدى الاتحاد الأوروبي حول كيفية منع خطة إسرائيل أو الرد عليها بطريقة وافية إذا ما مضت قدما في تنفيذها.

وقال دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي إنه في حين كان الاتحاد يتكلم في وقت من الأوقات بالاجماع فيما يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط وكانت الدول الأكبر فيه مثل فرنسا وبريطانيا قادرة على الهيمنة على المناقشات فقد أصبح من الصعب الحفاظ على هذه الوحدة في العقود الأخيرة إذ أصبحت دول أصغر أكثر تأكيدا للذات ونجحت إسرائيل في إقامة علاقات قوية مع الدول الأحدث في عضوية الاتحاد.

وامتنع مكتب رئيس الوزراء نتنياهو عن التعليق على المساعي الرامية للحصول على الدعم الأوروبي لقرار الضم.

وقال مسؤول إسرائيلي مطلع على هذا الأمر إن أوروبا وإسرائيل تربط بينهما العديد من الشراكات في مجالات مختلفة وإن من المهم عدم إضعافها. وأضاف المسؤول ”في رأينا ينبغي ألا يهدد الشركاء كل الآخر أو يتجاوز بعضهم بعضا“.

وسلم دبلوماسي رفيع في الاتحاد الأوروبي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع بأنه في حكم المؤكد تقريبا أن يخفق الاتحاد في التوصل إلى الإجماع اللازم للعمل المشترك إذا ما حدث ضم الأراضي.

وأضاف الدبلوماسي ”من الجحيم في الاتحاد الأوروبي أن تحاول التوصل إلى موقف مشترك في هذا الشأن“.

* الشعور بالذنب

مع ظهور بوادر على احتمال ضم الأراضي، تحاول مجموعة من ثمانية دول على الأقل من الدول الأصغر الأعضاء في الاتحاد بقيادة لوكسمبورج التصدي لنتنياهو وتعتبر نفسها ضمير أوروبا وتشدد على ضرورة إعلاء شأن القانون الدولي لأسباب منها أن الاتحاد نفسه تربطه القوانين.

ويقول دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي إن الدول الأخرى مع لوكسمبورج في هذه المجموعة هي بلجيكا وأيرلندا والبرتغال وسلوفينيا والسويد ومالطا وفنلندا.

وعلى الرغم من ضآلة النفوذ الدبلوماسي لمعظم هذه الدول فإن لها حقوقا لا تقل عن حقوق غيرها في مجالس صنع القرار المبنية على التوافق في الاتحاد الأوروبي. وفي السياسة المتعلقة بالشرق الأوسط تشعر هذه الدول بوطأة التاريخ بدرجة أقل كثيرا من ألمانيا أقوى الدول الأوروبية نفوذا والتي لا تزال تحمل عبء الشعور بالذنب بسبب جرائم النازي في الحرب العالمية الثانية.

وفي مواجهة لوكسمبورج وحلفائها تقف دول من بينها المجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا والنمسا واليونان ولاتفيا وقبرص وبولندا وكلها دول أبدت استعدادها للدفاع عن مصالح إسرائيل بدرجات متفاوتة وفقا لما قاله دبلوماسيون وأوضحته برقيات ومحاضر اجتماعات ترد فيها تفاصيل المباحثات الدبلوماسية في بروكسل بين حكومات الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة في الاتحاد.

ويبرز هذا الخلاف من خلال محاضر المناقشات الداخلية في الاتحاد يومي السادس والثالث عشر من مايو أيار عندما ناقش سفراء الاتحاد دعوة أسلبورن للتحرك.

وقال المبعوث التشيكي في الاجتماع الذي عقد في 13 مايو أيار ”لا خطوات من جانب واحد“ مستبعدا بذلك إمكانية فرض الاتحاد إجراءات عقابية إذا ما مضت إسرائيل من جانبها في ضم الأراضي. ثم عرقلت المجر أي محاولة لوضع بيان مشترك لكي يصدر عن اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء في 15 مايو أيار.

وقال أربعة دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي إن من بين الدول الأكبر في الاتحاد الأوروبي انحازت فرنسا، التي يوجد فيها أكبر جاليتان من اليهود والعرب في أوروبا، وكذلك إسبانيا إلى لوكسمبورج لكنهما لا تلعبان دورا بارزا في المناقشات.

وكانت فرنسا وإسبانيا قد اعترضتا علانية على ضم الأراضي لكن لم يحدد أي منهما رده على مثل هذا القرار.

وفي المنتصف بين المعسكرين تقف الدنمرك وهولندا مع ألمانيا وإيطاليا تنتقد إسرائيل في بعض الأحيان لكنها لا تجاهر بتأييد الفلسطينيين.

وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي إن برلين تعارض ضم الأراضي وإنه إذا مضت إسرائيل قدما فيه فسيكون له ثمنه. غير أن الدبلوماسي قال إن فرض عقوبات اقتصادية من جانب الاتحاد الأوروبي مسألة بالغة الحساسية بالنسبة لبرلين.

وأضاف ”ألمانيا لن تدفع في هذا الاتجاه“.

وقال أسلبورن (71 عاما) والذي يشغل منصب وزير خارجية لوكسمبورج منذ منتصف العام 2004 إن مسألة ضم الأراضي تتجاوز الشرق الأوسط. وقال لرويترز في مقابلة هاتفية ”لا يمكننا أن نمزق القانون الدولي. ثمة مباديء يتعين إعلاؤها“.

وأضاف ”أنت تخاطب أحد مواطني لوكسمبورج. ويمكنني أن أقول لك إن بلدنا بلد صغير لكننا تعرضنا للاحتلال مرتين في القرن العشرين. ومن دون احترام القانون الدولي لن يكون لنا وجود بعد الآن“.

* ضغط

الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل إذ أن قرابة ثلث الصادرات الإسرائيلية تتجه إلى أسواق الاتحاد.

وقال دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي إن بلجيكا من الدول التي تشعر أن بإمكان الاتحاد أن يستغل أداة الضغط هذه وإنها طلبت من المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي، وضع قائمة بالإجراءات العقابية المحتملة التي قد تفرض على إسرائيل بما فيها التجارة.

ويقول دبلوماسيون في الاتحاد إن من الإجراءات الممكنة التي يجري بحثها في لقاءات خاصة في بروكسل تعليق العمل باتفاق التجارة التفضيلية الذي يربط إسرائيل بالاتحاد الأوروبي وحظر الواردات من المستوطنات واستبعاد إسرائيل من برامج الأبحاث العلمية وتبادل الطلاب.

وفي الرسالة التي بعث بها أسلبورن في ديسمبر كانون الأول للوزراء الآخرين في الاتحاد اقترح أن تنظر الدول الأعضاء في الاعتراف من جانب واحد بدولة فلسطينية وهو ما لم تفعله حتى الآن سوى السويد.

وفي فبراير شباط قال جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن ضم الأراضي ”إذا نُفذ فلا يمكن أن يمر دون تحد“. غير أن الافتقار إلى التوافق معناه عجزه عن إبراز ما قد ينطوي عليه مثل هذا التحدي.

وعلى النقيض وافق الاتحاد الأوروبي بسرعة في 2014 على فرض عقوبات اقتصادية ثقيلة استهدفت القطاعات المالية والدفاعية والطاقة في روسيا عندما انتزعت موسكو السيطرة على شبه جزيرة القرم في البحر الأسود من أوكرانيا. ولا تزال موسكو تحتفظ بهذه الأرض.

وقال سايمون موتكين النائب في البرلمان البلجيكي عن حزب الخضر لرويترز ”الدول الكبرى لم يكن لديها قط أي مشكلة في فرض إجراءات مضادة على روسيا بسبب ضم شبه جزيرة القرم ولذا لماذا لا يفعلون الشيء نفسه مع إسرائيل؟ نحن بحاجة لمؤتمر“.

ويشير دبلوماسيون ومسؤولون وخبراء في الاتحاد إلى وجود قوي للأصوات المدافعة عن إسرائيل في بروكسل إذ فتحت عشر جماعات ضغط على الأقل مكاتب لها في المدينة على مدار السبعة عشر عاما الماضية في وقت سعت فيه إسرائيل لتعزيز صورتها الدولية في أعقاب الانتفاضة الفلسيطينية الثانية وثلاثة حروب في قطاع غزة.

كذلك يعتبر الدبلوماسيون الإسرائيليون على درجة عالية من الكفاءة.

وقال عضو البرلمان الأوروبي أنتونيو لوبيز استوريز وايت الإسباني الذي يرأس وفد البرلمان لإسرائيل ”الإسرائيليون في غاية النشاط في بروكسل“.

ويقول دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي إنه ربما كانت أبرز علاقة كونتها إسرائيل في العقد الأخير هي تلك التي وطدتها مع فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر صاحب الميول القومية.

ومن خلال المجر تحسنت علاقات إسرائيل مع مجموعة فيزجراد وهي تحالف له وزنه في الاتحاد الأوروبي يضم المجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وبولندا.

وقال الدبلوماسيون إن نتنياهو وجد في أوربان حليفا مستعدا لإعاقة إصدار البيانات أو اتخاذ أي تدابير تنتقد إسرائيل حتى في مواجهة ضغوط مكثفة من عواصم أوروبية أخرى.

وبفضل أساليبه المعوقة لم يستطع الاتحاد الأوروبي الاتفاق على موقف ملزم قانونا من عملية السلام في الشرق الأوسط منذ العام 2016.

وفي الوقت الذي توجه فيه وزير الخارجية الألماني إلى القدس للتحذير من ضم الأراضي، قال بيتر سيارتو وزير الخارجية المجري عبر فيسبوك في العاشر من يونيو حزيران ”المجر ... ستواصل معارضة الأساليب السياسية الدولية الأحادية وغير العادلة ضد إسرائيل“.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية -

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below