April 19, 2019 / 3:09 PM / 6 months ago

نظرة فاحصة- مصر تجري استفتاء على تعديلات في الدستور

القاهرة (رويترز) - يصوت المصريون في الداخل ابتداء من يوم السبت ولمدة ثلاثة أيام على تعديلات دستورية تسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2030.

رجل يمشي بجوار مدرسة، في العاصمة المصرية القاهرة، ستستخدم كلجنة انتخابية استعدادا للاستفاء على التعديلات الدستورية التي تجري يوم 20 ابريل نيسان في صورة التقطت يوم الخميس. تصوير: عمرو دلش - رويترز.

وبدأ تصويت المصريين في الخارج على التعديلات يوم الجمعة ويستمر ثلاثة أيام أيضا.

ووافق مجلس النواب يوم الثلاثاء بأغلبية ساحقة على التعديلات التي ستعزز أيضا دور الجيش وتوسع سلطات الرئيس في مجال تعيين القضاة.

ويقول مؤيدو السيسي إنه حقق الاستقرار في مصر ويحتاج إلى مزيد من الوقت لاستكمال إجراءات اقتصادية حاسمة بدأها بالفعل. ويقول المنتقدون إنهم يخشون من أن تزيد التعديلات القيود على المعارضة بعد حملة أمنية واسعة النطاق.

ما أهم التعديلات؟

زاد تعديل المادة 140 الفترة الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات. وبدلا من حظر صريح تتضمنه المادة قبل التعديل لشغل المنصب أكثر من فترتين رئاسيتين جعل التعديل القيد على الفترات الرئاسية تتالي الفترتين.

وسمحت مادة انتقالية بتمديد فترة رئاسة السيسي الحالية التي فاز بها في 2018 ومدتها أربع سنوات إلى ست سنوات، وسمحت له بالترشح لفترة ثالثة في عام 2024 وذلك على أساس زيادة مدة الفترة الرئاسية.

وتضمنت التعديلات إنشاء مجلس ثان للبرلمان باسم مجلس الشيوخ عدد أعضائه 180 يختار الناخبون ثلثيهم بينما يعين رئيس الدولة الثلث الباقي.

وزيدت المادة 200 الخاصة بالقوات المسلحة لتشمل مهامها -إضافة إلى حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها - مهام ”صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحريات وحقوق الأفراد“.

وتضمنت التعديلات أن يكون لرئيس الدولة تعيين نائب أو أكثر له.

ووفق التعديلات يعين رئيس الدولة رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام من بين أعداد من المرشحين تقترحها تلك الهيئات.

وتخصص التعديلات حصة من مقاعد مجلس النواب نسبتها 25 بالمئة للمرأة.

من وراء التعديلات؟

تقدمت باقتراحات التعديلات كتلة دعم مصر في البرلمان وهي كتلة مهيمنة مؤيدة للحكومة. وجاء في تقرير اللجنة الدستورية والتشريعية في مجلس النواب عن التعديلات أن 155 نائبا وقعوا على الطلب الخاص بإجرائها.

ووافق عليها نهائيا 531 نائبا من بين 596 عضوا في مجلس النواب الذي تؤيد الأغلبية الساحقة من أعضائه السيسي.

وقال رئيس مجلس النواب علي عبد العال إن نوابا في البرلمان بادروا بطلب إجراء التعديلات وإن السيسي قد يقرر ألا يرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة.

وجاء في تقرير اللجنة الدستورية والتشريعية عن التعديلات أن التعديل الذي يسمح بزيادة مدة الفترة الرئاسية للسيسي والسماح له بالسعي لفترة رئاسية ثالثة جاء ”ابتداء وانتهاء من نواب الشعب تقديرا للدور التاريخي لرئيس الجمهورية“.

وقال مقدمو طلب التعديلات إن السيسي، الذي شغل منصب وزير الدفاع، وصل إلى سدة الرئاسة بتفويض كبير من الشعب بعد احتجاجات حاشدة على حكم سلفه محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في 2013. ويقولون أيضا إن السيسي يستحق الاستمرار في المنصب بعد تحسن المؤشرات الاقتصادية وكذلك من أجل المزيد من تحسن الاقتصاد.

وتضمن تقرير اللجنة الدستورية والتشريعية القول إن جلسات حوار مجتمعي عقدت في مجلس النواب قبل موافقة البرلمان النهائية على التعديلات أظهرت تأييدا عاما قويا لها من ممثلي الهيئات الدينية والسياسية والتعليمية والمهنية والمدنية الذين شاركوا في الجلسات.

ماذا يقول المعارضون؟

أقر تقرير اللجنة الدستورية والتشريعية بوجود بعض المعارضة للتعدبلات من أعضاء في السلطة القضائية واثنتين من منظمات المجتمع المدني ومعارضين سياسيين. كما صوت ضد التعديلات 22 نائبا.

ويقول المعارضون إن مكتسبا أساسيا من مكتسبات انتفاضة 2011 التي أطاحت بحسني مبارك بعد 30 عاما في الحكم وهو الانتقال السلمي للسلطة بات مهددا.

ويقولون إن السيسي والدائرة المحيطة به وقادة الأجهزة الأمنية والمخابرات يقفون وراء التعديلات. وعبروا عن مخاوف من توغل القوات المسلحة في الحياة المدنية بعد التعديلات التي أعطتها دور حماية الديمقراطية.

وقال هيثم الحريري أحد النواب المعارضين للتعديلات أمام البرلمان هذا الأسبوع ”لو انتم عايزين ولادكم يعيشوا في دولة مدنية ديموقراطية حديثة فيها تداول سلمي للسلطة ما اعتقدش ان هو دا التعديل اللى احنا عايزينه“.

ورغم أن رئيس مجلس النواب قال إن مختلف وجهات النظر تقريبا أبديت في الحوار المجتمعي في البرلمان يقول معارضون ونشطاء إن إجراء حوار حقيقي حول التعديلات مستحيل في ظل الحملة الواسعة على المعارضة السياسية.

وينفي المسؤولون المصريون أن السلطات تضيق الخناق على المعارضة ويقولون إن مصريين من مختلف المشارب أتيحت لهم فرص إبداء الرأي في التعديلات، ويضيفون أن مختلف وجهات النظر ممثلة فيها.

كما نفى عبد العال أن التعديلات تتضمن دورا جديدا للقوات المسلحة. ونقلت صحيفة الأهرام قوله في البرلمان إن القوات المسلحة هي العمود الفقري للدولة، وإن مدنية الدولة المصرية ”تعنى أننا لسنا دولة علمانية ولا عسكرية ولا دينية“.

وقال ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث مستقل في الولايات المتحدة ”هذا جزء من تعزيز السيسي لسلطته“. وأضاف ”من منظور مؤسسي .. الثورة المضادة في مصر اكتملت بشكل كبير“.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

كان أمام الناخبين المصريين في الداخل والخارج أربعة أيام فقط لقراءة التعديلات الدستورية واستيعابها بعد الموافقة النهائية عليها من مجلس النواب قبل أن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع.

ولم يذكر لاشين إبراهيم رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات الذي أعلن مواعيد الاستفتاء في الداخل والخارج يوم الأربعاء متى سيتم فرز الأصوات وإعلان النتائج.

وقبل أكثر من أسبوع من التصويت النهائي للبرلمان على التعديلات غصت شوارع العاصمة بالملصقات واللافتات التي تدعو الناخبين للمشاركة في الاستفتاء وبعضها يدعو للموافقة على التعديلات رافعة شعار ”اعمل الصح“.

إعداد محمد عبد اللاه للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below