April 30, 2019 / 1:08 PM / 5 months ago

المرأة السودانية في صدارة الاحتجاجات بعد سنوات القهر

الخرطوم (رويترز) - كانت ميرفت النيل واحدة من نساء كثيرات ساهمت احتجاجاتهن في إسقاط حكم الدكتاتور السوداني عمر حسن البشير. والآن أصبحت تقف بندية في وجه القيادات العسكرية التي حلت محله.

ناشطة سودانية في احتجاج امام وزارة الدفاع في الخرطوم يوم 20 أبريل نيسان 2019. تصوير: أوميت بكطاش - رويترز

وتريد النساء الإمساك بزمام الأمور بعد عقود القهر في ظل الحكم الاسلامي في عهد البشير عندما كان من الممكن جرهن إلى الشرطة إذا لم يرض رجل عن ملابسهن.

كانت تلك هي الرسالة التي وجهتها مرفت للقيادات العسكرية التي تتفاوض معها ومع شخصيات المعارضة على مستقبل البلاد السياسي.

ولم تقف ساكتة عندما شعرت بأن أحد كبار ضباط الجيش ممن تولوا السلطة بعد رحيل البشير في انقلاب يوم 11 أبريل نيسان يستصغر شأنها.

وقالت له ”أنت هنا في مركز سلطة بسببنا“ مشيرة إلى الاحتجاجات الجماهيرية التي أدت إلى سقوط الرئيس الذي يحكم البلاد منذ عشرات السنين. وهي واحدة من إمرأتين في لجنة التفاوض المؤلفة من عشرة أفراد.

قالت ميرفت التي درست تكنولوجيا المعلومات والرياضيات في جامعة الخرطوم في وصف المفاوضات بين شخصيات المعارضة والمجلس العسكري الانتقالي بالقصر الجمهوري ”كنت حازمة“.

أصبحت النساء اللاتي كانت تعانين أشد المعاناة في ظل حكم البشير الدكتاتوري قوة دافعة الآن في مقر اعتصام خارج وزارة الدفاع.

ولا يزال الألوف يتجمعن كل يوم أملا في تحقيق الديمقراطية وتمثيلهن في أي حكومة جديدة بنسبة 50 في المئة.

ولم تكن حكومة البشير تضم أي وزيرة وكانت 25 في المئة فقط من مقاعد البرلمان مخصصة للنساء.

وقال الرشيد سعيد المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين الذي نظم المظاهرات ”مشاركة النساء في الاحتجاجات كانت عاملا حاسما في الإطاحة بالبشير“.

وازدادت ثقة الناشطة السياسية سارة مبارك التي ظلت لسنوات تدافع عن حقوق المرأة في عهد البشير بنفسها بعد سقوطه.

وخلال الاحتجاجات على تكاليف المعيشة في العام الماضي كانت سارة (59 عاما) عضو الحزب الشيوعي تخفي ميولها السياسية عندما كان رجال الاستخبارات يحتجزونها ويستجوبونها.

كما تعرضت للاحتجاز لفترة وجيزة في الاضطرابات الأخيرة.

قالت سارة التي اضطرت لركوب عشر حافلات من بلدتها جنوبي الخرطوم للانضمام للاعتصام ”هذه المرة قلت الحقيقة. أنني أقود احتجاجا“.

وأضافت ”أنا هنا حتى النهاية حتى إذا اضطررت للبقاء حتى العام القادم“.

تنام سارة في الشارع تحت ما يشبه الخيمة وتستمد القوة من ملصق قريب لأول سودانية تصبح عضوا في البرلمان وهي زعيمة الحزب الشيوعي السابقة فاطمة أحمد إبراهيم التي انتخبت عام 1965.

* ملكات

في ظل أحكام الشريعة الإسلامية خلال عهد البشير كان الرجال يتحكمون في كل صغيرة وكبيرة في حياة النساء حتى ملابسهن.

وقالت الناشطة هادية حسب الله ”المشكلة الأولى في حكم البشير الإسلامي هي أن الإسلام السياسي يعامل النساء كمواطنات من الدرجة الثانية“.

وأضافت أنه كان من الممكن لأي شخص أن يجر النساء إلى أقسام الشرطة بموجب قانون النظام العام إذا كان يرى أن ملابسهن غير لائقة.

وتم نقل البشير الذي استمر على رأس الحكم في السودان رغم حركات التمرد والأزمات الاقتصادية والعقوبات الأمريكية إلى سجن شديد الحراسة في الخرطوم الذي دخله في عهده آلاف السجناء السياسيين على مر السنين.

لكن لم تكن دولته البوليسية وحدها التي غذت غضب النساء. ففي العام 2012 قرعت النساء الأواني في الشارع احتجاجا على المصاعب الاقتصادية.

وبالمثل كانت الظروف الصعبة سببا في انطلاق شرارة المظاهرات التي أدت إلى أحدث موجة من الاضطرابات في أواخر 2018.

وقالت المحاسبة سنية صديق إنها تأمل أن تتيح التغييرات مستقبلا أفضل لابنتها البالغة من العمر 23 عاما والتي درست المحاسبة أيضا.

وقالت ”نريد أن يكون السودان ديمقراطيا تحصل فيه النساء على حقوقهن وأن يكون لهن دور أكبر“.

وكانت ابنتها تعرضت للاعتقال والضرب لمدة يومين في ديسمبر كانون الأول الماضي.

والآن تتمتع المحتجات بتأييد واسع واختلف الأمر اختلافا كبيرا عن العبارات البذيئة التي كن يتعرضن لها خلال احتجازهن.

وقالت ميرفت إن مسؤولي الأمن الذين احتجزوها خلال احتجاج في العام 2012 أساءوا إليها وكانوا يصفونها بالعاهرة.

وعندما تنضم النساء إلى الاعتصام يقابلن بالتحية وتهليل الرجال لهن بلفظ كنداكة وهو اللقب السوداني القديم لملكات النوبة.

وتصر النساء والرجال على الضغط على المجلس العسكري الانتقالي لأخذ خطوات لتمكين السودانيين وتسليم السلطة للمدنيين. وهم يتحلون بالصبر في الوقت الحالي.

والجو السائد هو جو الاحتفال. وتؤدي فرقة من الشباب أغنية للمغني بوب مارلي في الوقت الذي يعد فيه الساسة بعهد جديد من الديمقراطية. وقد خلع عدد كبير من النساء حجابهن.

وقالت ملك مجدي (14 عاما) وهي تقف بجوار والدتها أميرة ”لا بد أن نعيش بحرية وليس كما كنا نعيش من قبل“.

وقالت أميرة التي يشارك زوجها في المظاهرات ”عندنا أمل كبير أن نحصل على حريتنا في المستقبل القريب“.

أما الناشطة هادية حسب الله فأكثر تحفظا.

قالت وهي تستعد للانضمام لإحدى المسيرات النسائية ”لسنا راضين عن عدد النساء الممثلات في لجنة التفاوض. هذا حضور تافه على عكس واقع مشاركتهن في الثورة وأعدادهن في الاعتصام“.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below