May 10, 2019 / 3:04 PM / 7 months ago

تحليل-صور سيلفي من على الخط الأمامي في ليبيا تنبئ بحرب طويلة

طرابلس (رويترز) - نشر مقاتلون متحالفون مع الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة صورا ذاتية (سيلفي) من ثكنات في أحد أيام الشهر الماضي ليسجلوا تقدمهم في معركة من أجل السيطرة على طرابلس.

مقاتلون متحالفون مع الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس يوم الجمعة. تصوير: أيمن الساحلي - رويترز

في وقت لاحق من ذلك اليوم التقطت قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر صورة مماثلة من نفس الثكنات لإظهار أنها استعادتها.

وتبادل الجانبان السيطرة على معسكر اليرموك وهو ثكنة بجنوب طرابلس خمس مرات على الأقل منذ بداية أبريل نيسان وفقا لما أظهرته مقاطع فيديو على الإنترنت.

وتسيطر قوات الحكومة على اليرموك منذ أسبوع على الأقل لكن الوضع مائع.

ويسلط تبادل السيطرة عليها الضوء على أن الهجوم الذي يشنه حفتر منذ شهر على العاصمة غير حاسم وأن القتال قد يستمر شهورا كثيرة قادمة.

ومنذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011 تتنافس مناطق وقبائل وجماعات مسلحة على السيطرة على ليبيا وهي من كبار منتجي النفط والغاز.

وتمثل المعركة الأحدث للسيطرة على طرابلس أكبر حشد لقوات متنافسة منذ ذلك الحين. ويتبادل الجيش الوطني الليبي والقوات الحكومية إطلاق النار كل يوم.

لكن الخط الأمامي لا يتحرك بدرجة تذكر. فدبابات حفتر ومركباته عالقة في ضواحي جنوب طرابلس. ويسجل المقاتلون مقاطع فيديو لتوثيق التقدم قبل أن يخسروا الأراضي التي سيطروا عليها مرة أخرى بينما يتوقع محللون وسكان معركة طويلة.

وقال طارق المجريسي الباحث السياسي بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ”يمكن أن تستمر هذه الحرب لفترة طويلة. لا يزال الجانبان واثقين ولديهم احتياطيات من الرجال والأصدقاء القادرين على إعادة تسليحهم“.

* دعم خارجي

في حين تتمتع قوات طرابلس بدعم الأمم المتحدة فإن حفتر يحظى بدعم الإمارات ومصر اللتين ساعدتا في تدريب جنوده. كما تبدي بعض الدول الغربية تعاطفا مع حفتر فقد تلقى دعما عسكريا من فرنسا التي ساعدته في السيطرة على مدينة بنغازي بشرق ليبيا في 2017.

نزح أكثر من 60 ألف شخص من طرابلس منذ بدء الهجوم في الرابع من أبريل نيسان. تقول منظمة الصحة العالمية إن 443 شخصا قتلوا وأصيب 2110.

ويشير دبلوماسيون إلى أن الجيش الوطني الليبي لم يخض حتى الآن حرب مدن شاملة كما فعل في بنغازي من عام 2014 إلى 2017 حين قصفت المدفعية والطائرات إسلاميين متشددين تحصنوا بالمباني وهو ما سوى بالأرض أحياء بكاملها. وحمل الجيش الوطني الليبي المتشددين مسؤولية القصف العشوائي.

جرت المعركة للسيطرة على بنغازي ثم درنة فيما بعد وهي مدينة أخرى بشرق ليبيا سيطر عليها حفتر، بعيدا عن أعين المجتمع الدولي. سافر عدد قليل من الدبلوماسيين والصحفيين الأجانب إلى الشرق لأن الوضع كان خطيرا وكانت التأشيرات محدودة.

سيكون استخدام مثل هذه الاستراتيجية التي تفرط في استخدام القوة أصعب في طرابلس حيث أصدرت الحكومة تأشيرات لعشرات الصحفيين. وما زال للأمم المتحدة بعثة كبيرة في ليبيا ولا تزال سفارات بعض الدول الغربية مفتوحة حتى الآن.

أجبرت قوات طرابلس الجيش الوطني الليبي على التراجع في بعض المناطق لكن حفتر يرسل مزيدا من القوات ويخشى بعض السكان من استخدام أساليب أكثر عنفا في المرحلة القادمة.

وقال محمد الطرابلسي الذي يملك متجرا للحقائب قرب الخط الأمامي بمنطقة صلاح الدين ”نسمع القصف كل يوم لكن الله أعلم بما سيحدث“. ولا يتردد عليه الكثير من الزبائن حاليا. وأضاف ”أتوقع أن يزداد الوضع سوءا“.

واتهمت حكومة طرابلس الجيش الوطني الليبي بالقصف العشوائي. وينفي الجيش الوطني قصف مناطق سكنية.

كان حفتر القائد السابق في جيش القذافي يأمل أن يساعده سكان طرابلس في التقدم. كان البعض يدعمونه في البداية لكن كثيرا منهم غيروا موقفهم خلال القتال.

قال محمد دوري (26 عاما) وهو من سكان طرابلس ”كنت مع حفتر لكن الآن لا“ وأضاف ”أنا غير راض عن الفصائل المسلحة الموجودة هنا لكن لا يمكن أن تقصف مدينة ثم تحكمها“.

لجأ حفتر بدلا من ذلك إلى تعزيز هجومه بقوات وعتاد إضافي. وقال مصدر دبلوماسي إنه تم رصد قافلة تضم مركبات تستخدم في حرب المدن الأسبوع الماضي في جنوب طرابلس.

وتقول مصادر بالجيش الوطني الليبي إن لديه قوات أخرى في الشرق. ويبلغ قوام القوات الخاصة (الصاعقة) نحو 3500 فرد لكن بضع مئات فقط يتواجدون على الجبهة.

* ليس هناك فائز

يقول المجريسي المحلل بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن من السهل أن تتحرك الدبابات في شوارع اليرموك الواسعة لكن انخفاض مبانيها يجعل من الصعب عليها أن تكون في وضع يمكنها من السيطرة.

المباني السكنية الأعلى يتجاوز ارتفاعها آخر نقطة تفتيش على الخط الأمامي. لا يزال بها سكان لكن المتاجر لا تزال مفتوحة وإن كان عدد الزبائن قليل.

ومن الممكن أن تنشر قوات طرابلس قناصتها هناك لإبطاء أي محاولة من الجيش الوطني الليبي للتقدم إلى الشمال كما فعل آخرون في معارك سابقة بالعاصمة.

ويقول المجريسي إن في حين أن قوات طرابلس قد تتمكن من الدفاع عن الشمال فسيكون من الصعب عليها إجبار الجيش الوطني الليبي على التراجع صوب الشرق.

ويقول من يدافعون عن طرابلس في وجه الجيش الوطني الليبي إن لديهم الكثير من الذخيرة ولديهم إمدادات جديدة من عدة بلدات في الغرب.

وتقول مصادر إنه في ظل التنسيق المحدود بين المجموعات المختلفة فإن بعض القادة يحجمون عن نقل الشحنات خشية أن تبيعها أو تخزنها جماعات يحتمل أن تبدل ولاءها.

ففي سبتمبر أيلول اقتتلت بعض الفصائل المسلحة التي تدافع الآن عن طرابلس لأسابيع بغية الحصول على أموال حكومية. لكنها تجاوزت خلافاتها لتتحد ضد حفتر بينما يتعشم داعمو الجيش الوطني الليبي أن يغير البعض ولاءاتهم إذا تقدم.

ويخشى المجريسي من انخراط المجموعات المختلفة في حرب لا يستطيع أحد حسمها.

وقال ”الفوز كلمة حاسمة في هذه الحالة... إنها تشير إلى النهاية على نحو ما“.

وأضاف ”الخوف الحقيقي على ليبيا هو أن تستمر الحرب وتتصاعد لأنه كلما استمرت القوى الخارجية في الدعم يموت المزيد من الليبيين من أجل قضيتهم وتصبح هذه الحرب أكثر استعصاء على الحل“.

إعداد دينا عادل للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below