June 3, 2019 / 4:54 AM / 6 months ago

مسعفون: 30 قتيلا في اقتحام قوات سودانية لموقع اعتصام في الخرطوم

الخرطوم (رويترز) - اقتحمت قوات الأمن السودانية موقع اعتصام في وسط الخرطوم في ساعة مبكرة من صباح يوم الاثنين وترددت أنباء عن مقتل 30 شخصا على الأقل في أسوأ أعمال عنف منذ الإطاحة بحكم الرئيس عمر البشير في أبريل نيسان.

محتجون سودانيون يغلقون طريقا في الخرطوم بإطارات مشتعلة يوم الاثنين. تصوير: رويترز

وأظهرت لقطات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وتحققت منها رويترز مشاهد فوضوية لأشخاص يركضون في الشوارع بينما تدوي أصوات إطلاق النار وآخرين يهرعون لنقل الجرحى في العنف الذي سارعت دول غربية وأفريقية لانتقاده.

وقال شهود إن الاعتصام قرب وزارة الدفاع، مركز الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بدأت في ديسمبر كانون الأول، تم فضه لكن المحتجين تدفقوا على الشوارع في مناطق أخرى في الخرطوم وخارجها ردا على الهجوم، إذ أقاموا الحواجز بالأحجار وأحرقوا الإطارات.

وذكرت مجموعة أطباء مرتبطين بالمعارضة أن 30 شخصا ”استشهدوا“ في العنف يوم الاثنين مع توقعات بارتفاع العدد في ظل عدم حصر كل الضحايا. وكانت الجماعة ذكرت في وقت سابق أن 116 شخصا على الأقل قد أصيبوا.

واتهمت الجماعة الرئيسية المنظمة للاحتجاج المجلس العسكري الحاكم بفض الاعتصام ووصفت الهجوم بأنه ”مجزرة“.

لكن المجلس نفى ذلك، وأبلغ المتحدث باسمه الفريق شمس الدين كباشي رويترز بأن قوات الأمن استهدفت ”متفلتين“ فروا من موقع الاعتصام وأحدثوا فوضى.

وقال في بيان ”والمجلس العسكري الانتقالي إذ يعبر عن أسفه تجاه تطور الأوضاع بهذه الصورة يؤكد حرصه التام علي أمن الوطن وسلامة المواطنين واتخاذ التدابير اللازمة للوصول الي هذه الغاية ويجدد الدعوة الي التفاوض في أقرب وقت“.

ومن المرجح أن يوجه أعمال العنف التي وقعت يوم الاثنين ضربة لآمال في استئناف محادثات السلام المتعثرة والتوصل إلى تسوية عبر التفاوض في فترة انتقالية بعد الإطاحة بالبشير.

وذكرت وكالة السودان للأنباء أن النائب العام أمر يوم الاثنين بفتح تحقيق في أعمال العنف.

* توقف المحادثات

وأعلن (إعلان قوى الحرية والتغيير)، وهو تحالف لجماعات المعارضة والاحتجاج في السودان، وقف كافة الاتصالات والمفاوضات مع المجلس العسكري.

وعرض المجلس العسكري الانتقالي، الذي تولى السلطة في أبريل نيسان بعد أن عزل الجيش البشير، السماح للمحتجين بتشكيل حكومة لإدارة البلاد لكنه يصر على الاحتفاظ بالسلطة خلال فترة انتقالية.

ويريد المتظاهرون أن يدير المدنيون الفترة الانتقالية وقيادة البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة إلى الديمقراطية.

وقالت لجنة أطباء السودان المركزية المرتبطة بالمعارضة إن قوات الأمن طوقت مستشفى بالخرطوم وفتحت النار على مستشفى آخر خلال مطاردتها للمحتجين.

وقال تجمع المهنيين السودانيين وهو الجماعة الرئيسية المنظمة للاحتجاج إن المحتجين المعتصمين أمام القيادة العامة للجيش يتعرضون ”لمجزرة“ في إطار محاولة لفض الاحتجاج.

وعبرت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي عن قلق عميق فيما أنحى البعض باللوم صراحة على الجيش.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك ”ما هو واضح لنا أن هناك استخداما مفرطا للقوة من جانب قوات الأمن ضد المدنيين“.

وقال السفير البريطاني في الخرطوم عرفان صديق إنه سمع إطلاق نار كثيف لأكثر من ساعة من مقر إقامته.

وكتب على حسابه على تويتر ”لا مبرر لمثل هذا الهجوم. يجب أن يتوقف ذلك الآن“.

وقالت السفارة الأمريكية ”المسؤولية تقع على عاتق المجلس العسكري. المجلس العسكري لا يمكنه قيادة شعب السودان بشكل مسؤول“.

وحث الاتحاد الأوروبي إلى المسارعة بنقل السلطة للمدنيين، ودعا إلى فتح تحقيق فوري بينما طالبت منظمة العفو الدولية بفرض عقوبات على المسؤولين عن العنف.

ودعت مصر إلى الهدوء وضبط النفس، وقالت الإمارات إنها تأمل في أن يسود الحوار في السودان.

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة على تويتر ”تجربة المنطقة علمتنا أن الانتقال المنظم والحافظ للدولة ومؤسساتها هو السبيل الوحيد لتفادي سنوات من الفوضى والضياع“.

* دخان وصخور

وأظهرت لقطات تلفزيونية دخانا يتصاعد من خيام أحرقت فيما يبدو أثناء مداهمة قوات الأمن.

وقال مستخدمو الإنترنت إن الخدمة قطعت.

وفي الخرطوم، رشق محتجون قوات الأمن بالحجارة وسط دوي إطلاق مكثف للنيران. وأظهر تسجيل مصور على وسائل التواصل الاجتماعي أحد المحتجين يسقط على الأرض ويصرخ من الألم بعد إصابته بذخيرة حية فيما يبدو.

ورأى شاهد من رويترز القوات وبينها قوات مكافحة الشغب وأفراد من قوة الدعم السريع وهي تلوح بعصي في وسط الخرطوم والطرق القريبة في محاولة لمنع الناس من الوصول لمكان الاحتجاج.

وقوات الدعم السريع قوة شبه عسكرية يقودها نائب رئيس المجلس العسكري الفريق ركن محمد حمدان دقلو الذي يشتهر بلقب حميدتي وهو حليف مقرب من الإمارات العربية والسعودية وأرسل قوات للانضمام لتحالف يقودانه في الحرب الأهلية الدائرة في اليمن.

وتحرص الإمارات والسعودية على اجتثاث الإسلاميين الذين هيمنوا على السودان في عهد البشير الذي استمر حكمه 30 عاما.

وأثار دور الجيش في الإطاحة بالبشير مخاوف بين السودانيين من أن بلادهم قد تتبع مسارا مشابها لما حدث في مصر بعد انتفاضة عام 2011 حيث أشرف المجلس العسكري على فترة تحول مضطربة اتسمت بالعنف أحيانا قبل أن يقود عبد الفتاح السيسي قائد الجيش عملية عزل محمد مرسي،أول رئيس مصري منتخب في انتخابات حرة، إثر احتجاجات حاشدة.

وانتخب السيسي رئيسا للبلاد في عام 2014 ومرة أخرى في عام 2018 بنسبة 97 بالمئة من الأصوات.

شارك في التغطية الإخبارية علي عبد العاطي ومحمد عبد اللاه ومحمد الشريف وعمر فهمي ولينا مصري ويوسف سابا في القاهرة - إعداد معاذ عبدالعزيز للنشرة العربية - تحرير حسن عمار

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below