June 10, 2019 / 7:44 PM / 5 months ago

سفك الدماء في اعتصام السودان يهدد الانتفاضة

الخرطوم (رويترز) - ما زال بوري محجوب يأمل في أن تسود الديمقراطية على الحكم العسكري في السودان رغم إصابته بالرصاص في عملية اقتحام مخيم احتجاج تشير إلى أن انتفاضة عربية أخرى تواجه النهاية.

محتج سوداني خلال احتجاجات في العاصمة الخرطوم يوم الثالث من يونيو 2019. تصوير: رويترز

وقال التاجر البالغ من العمر 18 عاما وهو يرقد في المستشفى كواحد من بين مئات من ضحايا حملة قمع في الخرطوم قادتها وحدة شبه عسكرية مرهوبة الجانب ”يجب أن نحصل على حقوقنا“.

وتقول المعارضة إن 118 شخصا قتلوا في أعمال العنف التي وقعت الأسبوع الماضي لكن السلطات تقول إن عدد القتلى 62 فحسب.

وقام ضباط الجيش الذين أطاحوا بالرئيس عمر حسن البشير في أبريل نيسان بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات بإلغاء جميع الاتفاقات مع تحالف المعارضة المدنية وألغوا المحادثات بشأن تقاسم السلطة.

وقال أمجد فريد المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين الذي كان يقود المحادثات مع المجلس العسكري الانتقالي ”المجلس العسكري يدمر العملية السياسية“.

وجعلت حملة عصيان مدني شوارع الخرطوم خالية. وأطلقت قوات الأمن النار في الهواء لتفريق متظاهرين في شمال المدينة.

والسيناريو الذي يتكشف في السودان يبدو مشابها لما حدث في مصر بعد انتفاضة 2011.

وفي عام 2013، عزل عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش المصري آنذاك، أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر وهو محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عقب احتجاجات حاشدة على حكمه.

وتلقى السيسي دعما ماليا من الإمارات والسعودية من أجل دعم الاقتصاد المصري وحظر جماعة الإخوان المسلمين وأعلنها جماعة إرهابية.

وفضت قوات الأمن اعتصامين للإخوان المسلمين في القاهرة بعد أسابيع من الإطاحة بمرسي. وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن 800 شخص قتلوا. وتقول مصر إن المحتجين كان لديهم أسلحة.

* قائد عسكري تحول إلى رئيس

فاز السيسي في انتخابات الرئاسة في 2014 و2018 وحصل على 97 في المئة من الأصوات في المرتين.

وفي السودان من المعتقد على نطاق واسع أن نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو الذي يشتهر باسم ”حميدتي“ يضع الرئاسة نصب عينيه.

وكان حميدتي تاجر ماشية وتحول إلى قائد ميليشيا في دارفور وترقى في المناصب بشكل سريع في عهد البشير.

ويتولى حميدتي قيادة قوات الدعم السريع التي فضت الاعتصام وأطلقت النار على حشود ضخمة وكسرت عظام الناس بالهراوات وقامت بجلد بعضهم، حسبما قال شهود.

وأعلن المجلس العسكري الانتقالي أن الانتخابات ستجرى خلال تسعة أشهر مستبعدا بذلك بشكل فعلي المعارضة التي ليس لديها وقت للاستعداد.

وسيأتي المرشحون الوحيدون المحتملون من الدولة العميقة التي بناها البشير على مدى عقود والأشخاص الذين تعاونوا في الماضي مع كبار قادة الجيش الذين يحكمون البلاد حاليا.

وأكدت إراقة الدماء مخاوف سودانيين كثيرين من خطف الجيش لثورتهم بدعم ضمني من دولة الإمارات العربية والسعودية ومصر. وأوضحت الدول الثلاث أنها تريد التأثير على توجه البلاد في المستقبل.

وكان من بين أكثر الشعارات شعبية خلال الاعتصام أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم ”لا للتدخل الإماراتي والسعودي“ و“إما النصر وإما مصر“.

* لعبة قوى إقليمية

تتنافس الدول الثلاث على النفوذ في المنطقة مع قطر وتركيا وتتهم الدولتين بنشر التطرف الإسلامي.

وحظي الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي ونائبه حميدتي بدعم قوي من دولة الإمارات والسعودية لأن السودان ساعدهما في الحرب باليمن.

وتعهدت دول الخليج الغنية بتقديم ثلاثة مليارات دولار فيما بينها كدعم مالي للسودان بعد الإطاحة بالبشير.

وقال مصدران بالمجلس العسكري الانتقالي إن دولة الإمارات والسعودية ومصر شجعت البرهان خلال الجولة التي قام بها في المنطقة في الآونة الأخيرة على فض الاعتصام للخروج من الطريق المسدود ولكن مع تجنب سقوط ضحايا.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولين من هذه الدول للتعليق على ذلك.

وقال مجدي الجزولي زميل معهد ريفت فالي للأبحاث ”إذا كان هناك شيء له أهمية كبيرة في السودان الآن فهو حجم النفوذ الأجنبي هناك“.

وأضاف قائلا ”رغم شجاعة الحركة الجماهيرية إلا أنه يوجد الكثير من التدخل الأجنبي، عوامل إقليمية حاسمة وقد تتحكم بالموقف في النهاية“.

ويتمسك كل من الطرفين بموقفه مما يزيد احتمالات وقوع مزيد من العنف. ولا يوجد لدى حميدتي، الذي يقال إنه أقوى رجل في السودان، دافع يذكر للتنازل عن السلطة. ويسيطر آلاف من قوات الدعم السريع التابعة له على الخرطوم حتى من قبل الأحداث الأخيرة.

وتعد قوات الدعم السريع، المسلحة بقذائف صاروخية ومدافع رشاشة مثبتة على شاحنات، أبرز قوة مرهوبة الجانب في السودان وتتألف من شبان أتقنوا أساليب الحرب بالصحراء في إقليم دارفور لكنهم يفتقرون إلى انضباط الجيش النظامي.

وانبثقت قوات الدعم السريع عن ميليشيا الجنجويد العربية المتهمة بارتكاب فظائع في دارفور. ونفت حكومة البشير اتهام تلك الميليشيا بحرق قرى وجرائم اغتصاب وإعدام مدنيين.

وسارع المجلس العسكري الانتقالي بالإشادة بقوات الدعم السريع بعد أحداث العنف، وقال إن تلك القوات لها سجل في الدفاع عن السودان ضد الإرهابيين. وأضاف المجلس أن القوة كانت تستهدف مجرمين لكن الأمر خرج عن السيطرة.

ومساء الخميس، استخدم خطباء المساجد في أنحاء كثيرة بالخرطوم مكبرات الصوت في نفس الوقت تقريبا لحث الناس على حمل السلاح ضد المجرمين.

وأطلق رجال على دراجات نارية الأبواق، ونقلوا نفس الرسالة في مشارف العاصمة.

ووصف محللون الإجراء بأنه محاولة منظمة لتشويه الحركة الاحتجاجية والفوز بدعم شعبي عن طريق خلق انطباع بأن قوات الأمن هي الوحيدة التي تستطيع حماية الناس.

لكن من المرجح أن يظل السودانيون يتذكرون مجزرة الأسبوع الماضي لبعض الوقت.

وقالت جماعة أطباء مرتبطة بالمعارضة إن 40 جثة لأناس كانوا قد تعرضوا لهجوم من قبل قوات الدعم السريع انتشلت من النيل. ولم يتسن لرويترز التحقق من ذلك على نحو مستقل. وقال مسؤول كبير بقطاع الصحة إن اثنين من القتلى أصيبا بطلقات في الصدر.

وينتشر أفراد من قوات الدعم السريع في مركبات متمركزة بين مقر الاعتصام السابق والقصر الرئاسي حيث يقع مكتب حميدتي.

عندما احتشد مئات الآلاف من الناس ليلا ونهارا في مخيم الاحتجاجات، شارك بائعو الشاي في دعم الانتفاضة بتقديم مشروبات مجانية.

وبعد أربعة أيام من فض الاعتصام، قدم بائع شاي مسن أكوابا من الشاي لمجموعة من أفراد قوات الدعم السريع خلال استراحتهم.

إعداد محمد اليماني وأحمد صبحي خليفة ومعاذ عبد العزيز للنشرة العربية

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below