June 18, 2019 / 5:30 AM / 5 months ago

جثمان الرئيس المصري السابق مرسي يوارى الثرى في القاهرة وإسلاميون ينعوه

القاهرة (رويترز) - قال اثنان من أبناء الرئيس السابق محمد مرسي إن والدهما، وهو أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر الحديث، دُفن في القاهرة في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء في مراسم اقتصرت على الأسرة بعد إصابته بنوبة قلبية بالمحكمة.

شخص يرفع صورة للرئيس المصري السابق محمد مرسي خلال صلاة للغائب في اسطنبول يوم الثلاثاء. تصوير: مراد سيزار (يحظر اعادة بيعها او الاحتفاظ بها في الارشيف)

ومن المرجح أن تؤدي وفاة الرئيس الإسلامي السابق، بعد ست سنوات من حبسه في ظل حكومة مدعومة من الجيش الذي أطاح به في 2013، إلى تفاقم غضب أنصاره في مصر وخارجها.

ووصفت جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها مرسي وفاته بأنها ”جريمة قتل مكتملة الأركان“ ودعت إلى ”الاحتشاد في جنازة شعبية“. ونفى مسؤولون مصريون اتهامات بإهمال صحة مرسي.

وقال عبد الله محمد مرسي لرويترز إن جثمان والده ووري الثرى في مقابر تضم جثامين قيادات أخرى في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة حاليا.

وقال شقيقه أحمد على صفحته على فيسبوك ”قمنا بتغسيل جثمانه الشريف بمستشفى سجن ليمان طرة وقمنا بالصلاة عليه داخل مسجد السجن ولم يصل عليه إلا أسرته“.

وقال شهود في محافظة الشرقية إن المئات من السكان تجمعوا في القرية التي ولد فيها مرسي وأدوا صلاة الغائب على روحه وسط إجراءات أمنية مشددة يوم الثلاثاء، ولاحقا رددوا هتاف ”يسقط يسقط حكم العسكر“. وقال مصدر أمني إن الشرطة تحفظت على عدد منهم.

وبدت الحياة طبيعية في العاصمة المصرية التي شهدت حملة صارمة على الإسلاميين وغيرهم من الناشطين بعد الإطاحة بمرسي. ولم تعط وسائل الإعلام المصرية، التي تخضع لرقابة مشددة، الخبر أهمية خاصة. ونشرت صحيفة واحدة فقط من الصحف اليومية الكبرى، هي صحيفة المصري اليوم المملوكة ملكية خاصة، الخبر على صفحتها الأولى.

لكن نزل المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين إلى شوارع العاصمة التركية أنقرة وشوارع اسطنبول، وحمّل بعضهم السلطات المصرية مسؤولية وفاة مرسي.

وتوفي مرسي يوم الاثنين عن عمر بلغ 67 عاما بعد أن سقط مغشيا عليه في قاعة محكمة بالقاهرة أثناء محاكمته في قضية بتهمة التخابر.

وكان مرسي مسجونا منذ الإطاحة به بعد احتجاجات حاشدة على حكمه الذي دام عاما واحدا. وصدرت عليه أحكام بالسجن لمدد تجاوزت 40 عاما في محاكمات منفصلة وبتهم من بينها قيادة جماعة محظورة والتخابر مع دولة أجنبية والإرهاب.

* كلمة أمام المحكمة

في كلمة أمام المحكمة استغرقت نحو 15 دقيقة، قبل وقت قصير من سقوطه مغشيا عليه، دفع مرسي ببراءته من التهم الأخيرة، واعترض على حبسه، وقال إنه غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب القوانين الخاصة بحماية أسرار الدولة، وذلك وفقا لشخص حضر جلسة المحاكمة.

وأضاف مرسي في كلمته ”أنا بريء أمام ربنا وأمام المحكمة من هذه التهم، وأنا الآن كأني ماشي في الظلام ومغمي العينين“.

وكان مرسي وصل إلى السلطة في عام 2012 في ذروة ثورات الربيع العربي المؤيدة للديمقراطية بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك رغم أنه كان المرشح الاحتياطي لجماعة الإخوان ولا يمتلك الكثير من الخبرة.

وكان عامه في السلطة مضطربا، ووجهت له اتهامات بأنه سعى إلى ترسيخ الحكم الإسلامي بدستور جديد وسع فيه سلطاته إلى حد بعيد بدلا من العمل على ترسيخ الديمقراطية التعددية التي طالب بها الكثير من المحتجين.

وتولى عبد الفتاح السيسي قائد الجيش آنذاك السلطة عقب خروج الملايين إلى الشوارع للاحتجاج على هذا الدستور. ووُضع مرسي ومعظم قادة الإخوان في السجن وشُنت حملة على المعارضة قُتل فيها المئات.

وتقول جماعة الإخوان إنها حركة لا تنتهج العنف.

وتقول السلطات إن جماعة الإخوان لا تزال تشكل تهديدا للأمن. وبناء على طلب من السيسي، يعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

ومن المرجح أن تزيد وفاة مرسي من الضغوط الدولية على الحكومة المصرية بشأن سجل حقوق الإنسان خاصة الأوضاع في السجون. ووفقا لتقديرات منظمة هيومن رايتس ووتش فإن السلطات سجنت ما لا يقل عن 60 ألف شخص، من بينهم الكثير من قيادات جماعة الإخوان، لأسباب سياسية.

وكانت لجنة برلمانية بريطانية قد ذكرت العام الماضي أن مرسي لم يتلق العلاج الطبي الكافي لمرض السكري ومرض الكبد اللذين كان يعاني منهما فضلا عن إيداعه حبسا انفراديا، وحذرت من أن هذا قد يعرض حياته للخطر.

ودعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق، ودعا مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق مستقل في جميع جوانب معاملة مرسي في السجن.

* إهمال طبي

وقال عبد الله مرسي إن الأسرة لم تتمكن من زيارة والده سوى ثلاث مرات منذ 2013، مضيفا أن الرئيس السابق عانى من ”إهمال طبي جسيم“.

وقال طلعت فهمى المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين ”قتلوا الدكتور محمد مرسى، مارسوا عليه عمليات قتل ممنهجة طيلة الست سنوات، كانوا يمنعون الدواء والعلاج ولا يسمحون له بزيارة الطبيب أو الذهاب إلى المستشفى، يمنعونه من التواصل مع الأهل والمحامين“.

وقالت الهيئة العامة للاستعلامات، المعنية بالتواصل مع الإعلام الأجنبي، إن آخر طلب رسمي قدمه مرسي إلى المحكمة بخصوص حالته الصحية كان في نوفمبر تشرين الثاني 2017 وطلب فيه موافقتها على أن يعالج على نفقته الخاصة. وأضافت أن المحكمة استجابت للطلب وأن تقريرا رسميا صدر في نفس العام ذكر أن صحة مرسي جيدة لكنه مصاب بالسكري.

وقال المرشح الرئاسي اليساري السابق حمدين صباحي ”ببالغ الحزن وعميق الأسى تلقيت خبر وفاة الدكتور محمد مرسي. أسال الله أن يتقبله بواسع رحمته في واسع جنته“.

وقال عمرو دراج الذي شغل منصب وزير التخطيط والتعاون الدولي في عهد مرسي على مواقع التواصل الاجتماعي ”يجب أن يجري تحقيق دولي شفاف ومستقل عن أسباب الوفاة قبل أن يوارى الثرى“.

وأضاف ”الشعب المصري لن يترك هذه الجريمة تمر مر الكرام ولو بعد حين“.

الرئيس المصري السابق محمد مرسي في صورة من أرشيف رويترز

وقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وحركة حماس تعازيهم وعبرت إيران عن أسفها لوفاة مرسي.

شارك في التغطية الصحفية محمد عبد اللاه وعلي عبد العاطي وليليان وجدي وأحمد طلبة - إعداد محمد فرج للنشرة العربية - تحرير أحمد صبحي خليفة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below