June 18, 2019 / 4:06 PM / in 6 months

تحليل-هجمات الناقلات قد تكون ردا إيرانيا محسوبا لكنه محفوف بالمخاطر على العقوبات

جنيف (رويترز) - قال خبراء إقليميون إنه إذا كانت إيران، رغم نفيها القاطع، مسؤولة عن الهجمات على ناقلتي نفط في خليج عمان الأسبوع الماضي وهجمات على أربع ناقلات أخرى الشهر الماضي فإن ذلك يمثل ردا محسوبا، وإن كان محفوفا بالمخاطر، على العقوبات الأمريكية الصارمة.

ويعيد استهداف ست سفن في ممر ملاحي رئيسي لإمدادات النفط العالمية التذكير بالمخاطر التي تنطوي عليها المواجهة بين إيران من ناحية والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين من ناحية أخرى.

وقال حسين آريان المحلل العسكري الذي خدم 18 عاما في البحرية الإيرانية قبل وبعد الثورة الإسلامية عام 1979 إن الهجوم الأحدث، يوم الخميس الماضي، كان أكثر تعقيدا من هجمات الشهر الماضي لأن الناقلات كانت تتحرك وليست راسية كما كان الحال في الهجمات السابقة.

وأشار مصدران أمنيان حكوميان أحدهما أمريكي والآخر أوروبي كذلك إلى تعقيد الهجمات التي ألحقت أضرارا بالناقلات دون أن تصيبها بمشكلات خطيرة. وقالا للصحفيين إن هذا يشير إلى نتائج محسوبة.

وقال المصدران اللذان طلبا عدم نشر اسميهما إن الهجمات استهدفت فيما يبدو إظهار أن إيران قادرة على إثارة الفوضى إذا أرادت لكنها في الوقت الراهن لا تريد ذلك، ربما على أمل إقناع الولايات المتحدة وخصوم آخرين بالتراجع وليس إثارة صراع.

ولم يقدم المصدران دليلا مباشرا على تورط إيران لكن الولايات المتحدة والسعودية ألقتا اللوم علنا على طهران في هجمات الأسبوع الماضي وهجمات الشهر الماضي.

وقالت بعض المصادر الأمريكية إنها تعتقد أن إيران شجعت مقاتلين أو ميليشيات متحالفة معها على تنفيذ هجمات الشهر الماضي لكن الجيش الأمريكي نشر تسجيلا مصورا ولقطات ثابتة يقول إنها تظهر أفرادا من الحرس الثوري الإيراني وهم يزيلون لغما لم ينفجر من واحدة من الناقلات التي استهدفت أخيرا.

وأبدت إيران قلقها إزاء هجمات شهر مايو أيار وقالت إن اللقطات التي نشرها الجيش الأمريكي بعد الهجوم الأخير لا تثبت شيئا وإن إيران أصبحت كبش فداء.

وقالت ألمانيا الأسبوع الماضي إن التسجيلات المصورة غير كافية لتوجيه اللوم في حين قالت بريطانيا إنه ليس هناك أي دولة أو كيان آخر غير دولة يمكن أن يكون مسؤولا. ودعا أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق مستقل.

وقال رئيس الشركة التي تملك الناقلة اليابانية التي استهدفت الأسبوع الماضي إن الطاقم أبلغ عن أجسام طائرة ألحقت أضرارا بالسفينة لكن المحلل العسكري آريان قال إن أيا كان من هاجم الناقلة اليابانية والناقلة النرويجية ألصق ألغاما مغناطيسية مزودة بجهاز لضبط الوقت أثناء رسوهما أو باستخدام زورق أو طائرة مسيرة بحرية أثناء تحركهما.

وقال الجيش الإيراني يوم الاثنين إنه إذا قرر إغلاق مضيق هرمز، وهو بوابة حيوية لقطاع النفط في الخليج، فإنه سيفعل ذلك علنا وقال الزعيم الأعلى أية الله علي خامنئي والرئيس حسن روحاني إن إيران لا تريد حربا.

لكن طهران كانت حريصة على استعراض قدراتها.

وقال مسؤول إيراني طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموقف ”لو تعرضنا للهجوم، بإمكاننا جعل المياه غير آمنة للمعتدين“.

* أثر عكسي؟

قال علي واعظ مدير مشروع إيران بمجموعة الأزمات وهي مؤسسة بحثية ومصادر إقليمية أخرى إنه لو كانت إيران المسؤولة فإنها تحاول بوضوح إظهار أن بإمكانها تهديد إمدادات النفط العالمية بهدف ردع الولايات المتحدة وحلفائها عن تكثيف الضغوط عليها.

وتساند السعودية والإمارات وغيرهما من دول المنطقة الجهود الأمريكية لوقف صادرات إيران النفطية وتتعهد هذه الدول بزيادة إنتاجها للحفاظ على استقرار الأسعار. لكن خمس النفط العالمي يمر عبر خليج عمان والهجمات أصابت سفنا على جانبي الممر المائي.

وقال مصدر من قطاع النفط في الخليج طلب عدم الكشف عن هويته ”الرسالة التي وجهتها إيران هي أنها يمكنها تعطيل العمليات في الشرق والغرب. إذا كان عليها أن تتوقف عن التصدير فلن يصدر أحد“.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الدولي المبرم عام 2015 وأعاد فرض العقوبات بهدف دفع طهران للتفاوض على برنامجها للصواريخ الباليستية وسياساتها الإقليمية التي تقول واشنطن إنها تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأرسلت واشنطن حاملة طائرات وقاذفات بي-52 وصواريخ باتريوت إلى المنطقة الشهر الماضي في استعراض للقوة في مواجهة ما يقول مسؤولون أمريكيون إنها تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية هناك.

كان باتريك شاناهان القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي قد أعلن يوم الاثنين عن نشر نحو ألف جندي إضافي في الشرق الأوسط لأغراض وصفها بأنها دفاعية متعللا بمخاوف من تهديد إيراني.

وقال واعظ إنه لا يبدو حتى الآن أن طهران‭‭‭‬‬ رضخت لتلك الضغوط.

وأضاف ”من المفارقات أن الاستراتيجية الأمريكية المتمثلة في ممارسة أقوى ضغوط كان يفترض بها أن تهدئ السلوك الإيراني... لكن الممارسة أظهرت أنها أحدثت أثرا عكسيا“.

* منخفضة التكلفة

يقول توم شارب القائد السابق بالبحرية البريطانية الذي يعمل الآن مستشارا في مجال الاتصالات إن إيران يمكنها استخدام هجمات غير متماثلة وغير مكلفة نسبيا لإلحاق اضرار جسيمة.

وأضاف لرويترز ”لديهم مركبات جت سكي وزوارق سريعة مدربة على هجمات الأسراب، ويمكن لمركبة جت سكي واحدة بتكلفة ألف جنيه استرليني تعطيل سفينة حربية ثمنها مليار جنيه استرليني“.

وقال شارب إن الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين مستعدون للتعامل مع مثل هذه الهجمات.

لكن قدرة الجماعات ذات الصلة بإيران على توجيه الضربات تتجاوز مضيق هرمز.

وفي الأسبوع نفسه الذي وقعت فيه الهجمات على أربع ناقلات قبالة ساحل الإمارات الشهر الماضي ضرب الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن محطتين لضخ النفط داخل السعودية بطائرات مسيرة مسلحة.

وبعد بضعة أيام أُطلق صاروخ بالقرب من السفارة الأمريكية في بغداد، والتي أجلت بالفعل طاقمها غير الضروري بعد أسبوع من زيارة مفاجئة قام بها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لبغداد لإجراء محادثات مع مسؤولين عراقيين بشأن المخاوف الأمريكية من التهديدات التي تشكلها قوات مدعومة من إيران.

وقالت جماعتان مسلحتان عراقيتان مدعومتان من إيران إن الحديث عن التهديدات ”حرب نفسية“ تشنها واشنطن.

وخلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي هاجمت كل من إيران والعراق ناقلات وسفن تجارية في الخليج مما جر بالولايات المتحدة إلى الصراع.

وقال آريان إن إيران تعلمت دروسا من هذه الفترة التي أصبح يطلق عليها ”حرب الناقلات“ وأصبح الآن لديها المزيد من الأدوات مثل الألغام والزوارق السريعة التي يمكنها استخدامها في حرب غير متماثلة لتوجيه إشارة.

وأضاف ”وهذه الإشارة هي أن تظهر للدول العربية وللولايات المتحدة أن خطوط الاتصال في المنطقة معرضة للخطر، رغم التواجد العسكري الكبير في المنطقة، ولإظهار هذا الضعف“.

ويقول المراقبون إن الخطر على إيران، إذا كانت تنتهج هذه السياسة، هو أن واقعة صغيرة يمكن أن تتصاعد بسرعة.

وقال علي آلفونه الزميل البارز في معهد دول الخليج العربية في واشنطن ”هذه استراتيجية محفوفة بالمخاطر... المقامرة في استراتيجيات الجمهورية الإسلامية ... قد ينتهي بها بالحال إلى إشعال حرب لا يمكن لإيران تحملها“.

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية - تحرير حسن عمار

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below